والي بنك المغرب في منتدى 90 دقيقة للإقناع

عبد اللطيف الجواهري: وضعنا أسسا جوهرية للحكامة الجيدة

الأربعاء 30 أبريل 2008 - 20:54

اعتبر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن الحكامة الجيدة هي التي دعمت مصداقية القطاع البنكي المغربي أمام المؤسسات الدولية، وقال "كنا ملحين كثيرا على الحكامة الجيدة، التي تعتبر أساسية في هذا المجال".

وأوضح الجواهري، الذي استضافته مجموعة ماروك سوار، الأسبوع المنصرم، في إطار منتدى "90 دقيقة للإقناع"، أن بنك المغرب أصدر سنة 2007، مجموعة من الدوريات تبين وتبرز مفاهيم وضوابط هذه الحكامة الجيدة. وزاد موضحا أن "هذا يعني أننا انتهينا من وضع أسس عدة أمور جوهرية، من قبيل المراقبة الداخلية، والتدقيق، ومخططات الاستمرارية، ومتابعة خارطة المخاطر، ويندرج ذلك في سياق الحكامة الجيدة".

من جهة أخرى، أكد والي بنك المغرب أن وكالات التنقيط الدولية، أجحفت في حق النظام البنكي المغربي، متعمدة إصدار نقط لا تراعي الأشواط، التي قطعها، ولا نوعية النتائج المحققة. وأبرز أن تصنيف مؤسسات التنقيط يخالف الواقع، ويجانب الصواب، مؤكدا أنه، من أجل معالجة هذا الخلل المقصود، التقى بواشنطن مع نائب المدير العام المكلف بالأسواق المالية، للاستفسار حول معايير هذا التنقيط، الذي جعل مرتبة المغرب في هذا الإطار تتراجع دون أسباب معقولة، رغم النتائج المحققة، وخاصة تلك المتعلقة بسنة 2007، التي تعتبر متميزة.

وأفاد والي بنك المغرب أن وكالات التنقيط تنهج هذا التضليل، لإعطاء صورة غير صحيحة عنها على حساب الدول السائرة في طريق النمو.

وأشار الجواهري إلى أنه استقبل المسؤول عن التنقيط بواشنطن، وتطرق معه بالتفصيل للمجهودات والنتائج المتوصل إليها، مؤكدا أن المسؤول المذكور اقتنع بمراجعة ما سبق في هذا المجال، إنصافا للنظام البنكي المغربي.

وأبرز الجواهري، من جانب آخر، أن المتابعة الخارجية للمؤسسات الدولية، التي تصدر تقاريرها بالنسبة للمغرب، على أساس المعايير نفسها والمقاييس نفسها المعتمدة في تقييم حتى مؤسسات الدول المتقدمة، خاصة في مرحلة الأزمة الحالية، أقرت بنجاعة وفعالية المغرب في المجال البنكي، مضيفا أن المهام الأخيرة، التي قامت بها هذه المؤسسات انتهت في نونبر من السنة الماضية. ومن المرتقب إصدار تقريرها في غشت المقبل، مذكرا أن المغرب أعطى موافقته للإعلان عن نتائجه للعموم، وهي النتائج، التي تؤكد أن المغرب يعتبر "مرجعا" بمنطقة (مينا) الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأفاد والي بنك المغرب أنه في سنة 2002، خلصت هذه المؤسسات إلى أن النظام البنكي المغربي، لم يكن يستجيب سوى لـ 12 أو 13 معيارا، من أصل 25 معيارا، مشيرا إلى أن جميع مقايسس نظام "بال 2" تتجسد حاليا في المنظومة البنكية المغربية، وحتى تلك التابعة منها للقطاع العام، واعتبر أن هذا الاعتراف يعتبر "قويا" ومحملا بدلالات واضحة.

وحول حصيلة السنة الماضية، أوضح عبد اللطيف الجواهري أن نتائج سنة 2007، تعتبر "متميزة" بالنسبة للبنوك، إذ أنها استطاعت تحقيق ناتج صاف بنكي بـ 26 مليار درهم، ونتيجة صافية في حدود 9 مليارات درهم، هذا إلى جانب تقليص معدلات الديون المشكوك فيها، التي بلغت منذ سنوات سقف 19 في المائة، إلى 7 و5 في المائة.
وبخصوص احتمالات تأثير أزمة العقار المالية لـ"ساب برايم" المخيمة حاليا على الولايات المتحدة الأميركية، أبرز الجواهري أن بنك المغرب قام، مباشرة بعد ظهورها، بالشروع في تحقيق فوري عبر النظام البنكي، لمعرفة ما إذا كانت هناك انعكاسات لها، وفي هذا الإطار بعث بلجان إلى عين المكان، أي إلى البنوك، للتأكد من الأمر، مؤكدا أنه ليس هناك أي تداعيات لهذا الموضوع.

وبالنسبة للهشاشات، التي اعترت المنطومة البنكية بالمغرب، أوضح عبد اللطيف الجواهري أنها ارتبطت بالقطاع البنكي العمومي التابع للدولة، مفيدا أن بنك المغرب كانت له ملاحظات حول القواعد الائتمانية المعمول بها.

وأضاف أنه جرى التأكيد حينها على أن مصداقية البنك المركزي، الذي أخذ استقلاليته شبه التامة في إطار قانونه التأسيسي لسنة 2005، تتجسد في تعامله المماثل تجاه المشرفين على رأسمال المؤسسات البنكية، سواء تعلق الأمر بالدولة أو الخواص.
وذكر والي بنك المغرب أنه طلب من الدولة، باعتبارها مساهمة في هذه المؤسسات، اتخاذ الإجراءات اللازمة للدخول في هذا الإطار القانوني، الذي يضبط سير القطاع البنكي. وهو النهج ذاته، الذي اتبع مع القرض العقاري والسياحي، والقرض الفلاحي. وهذا ما مكن، انطلاقا من يوليوز من سنة 2007، من انخراط البنوك التابعة للدولة في السياق العام، الذي تنهجه باقي البنوك الأخرى.

واعتبر الجواهري أن هذا التوجه، هو الذي دعم مصداقية القطاع البنكي المغربي أمام المؤسسات الدولية، مشيرا إلى أن البنوك التابعة للقطاع العام في دول أخرى، تعتبر هي مكمن الهشاشة، وذلك سواء في مصر أو ليبيا أو تونس أو الجزائر وغيرها.

ما هي قراءتكم لنتائج القطاع البنكي برسم سنة 2007، وماذا استنتجتم منها؟

أنا أرى نصف الكأس ممتلئة، ولا أرى نصفها فارغة، وأظن أن المتابعة الخارجية للمؤسسات الدولية، التي تخضعنا للتقييم على أساس المعايير نفسها والمقاييس نفسها المعتمدة في تقييم حتى مؤسسات الدول المتقدمة، وإقرارها بنجاعة نظامنا، خاصة في مرحلة الأزمة الحالية، مسألة يفترض الوقوف عندها باعتبارها تعكس المجهودات، التي يبذلها المغرب في هذا القطاع.

وأضيف أن المهمة، التي قامت بها هذه المؤسسات، انتهت في نونبر من السنة الماضية، ومن المرتقب أن تصدر تقريرها في غشت المقبل، وهو التقرير الذي أعطينا موافقتنا على الإعلان عن نتائجه للعموم، وأقول إن النتائج، التي خلصت إليها، تؤكد أن المغرب أصبح "مرجعا" بمنطقة (مينا) الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي سنة 2002، كانت هذه المؤسسات تدعي أن النظام البنكي المغربي، لا يستجيب سوى لـ 12 أو 13 معيارا، من أصل 25 معيارا. واليوم، فإن جميع مقاييس نظام "بازل 2" تتجسد في المنظومة البنكية المغربية، وحتى تلك التابعة منها للقطاع العام، وأؤكد أن هذا الاعتراف يعتبر قويا ومحملا بدلالات واضحة.

وبطبيعة الحال، هذه الوضعية لم تأت من فراغ، فقد قمنا بمجهودات كبيرة، وخلال الثلاث أو الأربع سنوات الأخيرة، استطعنا التحكم بشكل كامل في الوضع من أجل تقويمه.

وبالنسبة لسؤالكم حول حصيلة السنة الماضية، أقول إن نتائج سنة 2007، تعتبر متميزة بالنسبة للبنوك، إذ أنها استطاعت تحقيق ناتج داخلي خام بنكي يبلغ 26 مليار درهم، ونتيجة صافية في حدود 9 ملايير درهم، هذا إلى جانب تقليص معدلات الديون المشكوك فيها التي بلغت منذ سنوات سقف 19 في المائة، إلى 7 و5 في المائة، وكل هذه الأرقام تبرز هذا المعطى الإيجابي بالنسبة للمنظومة البنكية.

ورغم هذه النتائج، لا يمكننا القول إن جميع الأمور على ما يرام بشكل مطلق، فهناك بعض الخصاص وبعض النواقص، ونحن نشتغل جنبا إلى جنب مع النظام البنكي، وشخصيا أعقد لقاءين سنويا في هذا السياق، ونحدد إطار العمل، الذي نتابع أطوار برمجته ونتائجه.
وأرى أن إقرار المؤسسات الدولية الفاعلة في مجال متابعة القطاع البنكي، يعتبر موضوعيا، ومن جانب آخر، أضيف أننا نقوم، من خلال تقارير هذه المؤسسات، بتتبع هذا المجال بالدول الأخرى، لمعرفة مكامن القوة والضعف بها، وأؤكد، مرة أخرى، أن القطاع البنكي يمثل أحد القطاعات التي تدعو إلى الافتخار بالمغرب.

ما هو تقييمكم لأزمة العقارساب برايم التي تجتاح الولايات المتحدة الأميركية، وهل تعتقدون أن هناك تأثيرات محتملة لها على المغرب؟

في مثل حالة الأزمة المالية لـ "ساب برايم"، قمنا مباشرة بإطلاق تحقيق فوري عبر النظام البنكي، لمعرفة إذا ما كان هناك تأثير لها، وفي هذا الإطار بعثنا بلجان مختصة إلى عين المكان، أي إلى البنوك، للتأكد من الأمر، وأؤكد أنه ليس هناك أي تداعيات لهذا الموضوع.

التقرير الأخير لبرنامج تقييم النظام البنكي التابع للبنك الدولي وصف المنظومة البنكية المغربية بـ المرجع بالنسبة لمنطقةمينا، وأنتم أكدتم في محاضرة خلال شهر فبراير أن هناك هشاشات يفترض معالجتها، ما هي إذن هذه الهشاشات؟

الهشاشة الأولى تتعلق بالقطاع البنكي العمومي التابع للدولة، لأن هذا القطاع، بالنسبة للقواعد الائتمانية المعمول بها، كانت لنا بشأنه ملاحظات، إذ أكدنا أن مصداقية البنك المركزي، الذي أخذ استقلاليته شبه التامة في إطار قانونه التأسيسي لسنة 2005، تتأتى من أن موقفه، بالنسبة للمشرف على رأسمال المؤسسة، سواء كانت تابعة للدولة أو للخواص، يجب أن يسير في الاتجاه نفسه، وأن يكون واحدا، وطلبت من الدولة، باعتبارها مساهمة في هذه المؤسسات، اتخاذ الإجراءات اللازمة للدخول في هذا الإطار القانوني، الذي يسير القطاع البنكي. واتبعنا النهج نفسه مع القرض العقاري والسياحي، والقرض الفلاحي، اتخذنا الاتجاه نفسه، وطلبنا من الدولة أن تقر، في قوانينها، الأشياء نفسها المعمول بها، أي أن تدعم رأسمال هذه المؤسسات إذا كانت هذه الأخيرة في حاجة إلى ذلك، أو أن تدعم كذلك سياسات هذه المؤسسات لتطبيق مخططاتها، وبشكل عام، دفعنا بالدولة إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الإطار، وهذا ما قمنا به، وهكذا توصلنا إلى النتائج المحصل عليها.

ففي يوليوز من سنة 2007، استطاعت هذه البنوك التابعة للدولة الانخراط في السياق العام، الذي تنهجه باقي البنوك الأخرى.

وأعتبر أن هذا التوجه هو الذي دعم مصداقية القطاع البنكي المغربي أمام المؤسسات الدولية، علما أنه في دول أخرى، تكون البنوك التابعة للقطاع العام هي مكمن الهشاشة، وهذا سواء في مصر أو ليبيا أو تونس أو الجزائر إلخ، كما أذكر أننا كنا ملحين كثيرا على الحكامة الجيدة، التي تعتبر أساسية في هذا المجال.

إذا سمحتم، ما هي طبيعة هذه الحكامة الجيدة؟

سأعود إلى هذا الموضوع لاحقا، لكن لا بأس من التذكير هنا، بأننا أصدرنا سنة 2007، مجموعة من الدوريات تبين وتبرز مفاهيم وضوابط هذه الحكامة الجيدة. وهذا يعني أننا انتهينا من وضع أسس عدة أمور جوهرية، من قبيل المراقبة الداخلية والتدقيق ومخططات الاستمرارية ومتابعة خارطة المخاطر، ويندرج ذلك في سياق الحكامة الجيدة. وإضافة إلى إن القانون، منحنا وسائل السهر على هذه الحكامة، إذ أنها تسمح لنا بأن نتأكد من أن مسؤولا تنفيذيا في البنك، لا يجب أن يشغل منصبا آخر، أو أن يكون حاضرا في مجال أو في قطاع آخر، لأن تعيين مسؤولي البنوك يمر عبر موافقة البنك المركزي، وذلك تفاديا لكل الشبهات.

وهذه الصلاحيات نطبقها على البنك المركزي أيضا، إذ أن عمليات التدقيق تنفذها مصالح البنك وتراجعها، إلى جانب مؤسسات خارجية نقوم باستدعائها لهذا الغرض.

كيف تفسرون أن معدل الاستبناك بقي إلى حد ما مستقرا، رغم التطور الملحوظ على صعيد المؤشرات التجارية للمؤسسات البنكية؟

أقول العكس، فهناك نمو واضح على مستوى الاستبناك، وكمثال أؤكد أن فتح الشبابيك كان لا يتجاوز المائة سنويا، وحاليا وصلنا إلى 300 شباك، والمنافسة تسير في اتجاه الحدة، ومن موقعي، أحاول وضع تنظيم بخصوص الاستبناك، وللتذكير فقد بعثنا برسالة إلى مجموع النظام البنكي نؤكد فيها ضرورة احترام والتزام ما تقرر بشأن الزبناء، الذين يوجدون أسفل ما هو مشار إليه من قبل البنك المركزي كمعايير أساسية. وقمنا بهذا دفاعا عن صلابة هذا النظام البنكي وحماية توازنه. والآن نحن نقوم بتعميم رسائل التعويض عن بعد، وسنطلق رسائل الصرف الإلكترونية السنة الجارية، وكل ذلك في صالح الزبون والمقاولة، كما أنه يندرج في سياق الاستبناك، وأقول إن الأمور تسير في اتجاه التحسن، وهذا نلمسه من خلال عدد الشبابيك، التي تفتتح، ومن خلال المعدلات المسجلة على صعيد البنك المركزي، كما أن الإقبال سيتحقق أكثر فأكثر، ونحن نرى أنه بعد المنافسة على الخواص والمقاولات الصغرى والمتوسطة، سنتجه نحو شرائح أخرى، بعد تحديد المنتوجات، التي ستمكن من ذلك.

وأضيف هنا أن النظام البنكي سيكون أمام مهمة تمويل الجماعات المحلية، علما أن المغرب صادق على الجهوية، وهو ما سيكون محطة منافسة أكبر، وإلى جانب هذا أرى أن البنوك ستتضاعف للتعامل في مجال الادخار الصغير والمتوسط، وأمور أخرى.

وهنا لا يجب، حسب ما أعتقد، إغفال العاملين البشري والتكنولوجي، ما دفعني، على صعيد بنك المغرب، إلى القيام بمبادرات على هذين الصعيدين.

ماذا عن مشروع البنك البريدي، هل هناك تصور محدد عن هذا الموضوع، أم أن المسألة مازالت قيد التفكير؟

نحن الآن وسط فترة صياغة الإسقاطات المستقبلية بالنسبة للقطاع البنكي، وكما تعلمون سنحتفل السنة المقبلة بالذكرى الخمسينية لبنك المغرب، كما هو الشأن بالنسبة لعدد من مكونات باقي القطاع البنكي والمالي تقريبا، التي ستحتفل بعيد ميلادها الخمسين، وهنا أذكر صندوق الإيداع والتدبير، والبنك المغربي للتجارة الخارجية، والبنك الوطني للإنماء الاقتصادي سابقا، وهي مناسبة تفرض علينا التفكير في المستقبل، فالعديد من الدول تتقدم، سواء منها الأنكلوفونية أو الفرنكوفونية، فإفريقيا الجنوبية تطورت بشكل مثير للانتباه، وتونس تتساءل من أجل تنمية وضعيتها، كما أن مصر راهنت على ليبرالية قوية من أجل أن يكون لها دور جهوي على هذا المستوى، والمغرب لا يمكنه أن يظل بعيدا عن هذه التحولات.

وفي هذا الصدد، قمنا بدراسة توجد حاليا في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة، تتعلق بما سيكونه القطاع في غضون العشر أو الخمس عشرة سنة المقبلة، وذلك من خلال كل مكونات هذا المجال، ومنها البريد، وصندوق الإيداع والتدبير باعتباره فاعلا أساسيا على مستويات التمويل والتنمية، وكل هذه التشكيلة نعمل على إنهاء دراساتها الاستراتيجية بخصوص بلوغ هذه التطلعات المرسومة، وأيضا بخصوص دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.

ماذا عن المنافسة البنكية، ومن يستفيد أكثر، وهل هناك مخاطر محتملة؟

كما يقال، إن في أي معركة تكون الغلبة للأكبر، وبالتالي تكون استفادته أكثر، وقد حرصنا من جهتنا على أن يستفيد من هم في مرتبة متوسطة وأيضا الصغار. وأذكر هنا، أننا قمنا طيلة سنة 2006 بحملة تتعلق بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، وحرصنا بهذه المناسبة على رصد المشاكل، التي تواجه هذه الفئة، لأنني، وأقولها بهذه العبارة، سئمت من تقارير المؤسسات الدولية، التي تستند في دراساتها إلى عدد محدد من المقاولات لا يتجاوز في الغالب الأعم 800 مقاولة، وتصدر خلاصاتها للتأكيد على أن ولوج هذه الفئة للقروض يواجه الكثير من العوائق، وأن هناك أيضا صعوبات تطرح في ما يخص الشروط والضمانات.

وفي إطار البرنامج السنوي، الذي يجمعنا مع المجموعة المهنية للبنوك، حددنا موضوع سنة 2006 بخصوص هذه الفئة، أي المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتوجهنا إلى هذه الفئة بكل جهات المغرب للالتقاء بها والتباحث حول المعيقات، التي تعتري هذا الجانب، وبالفعل توجت هذه الخطوة بنجاح واضح، بعد تدارس هذا الموضوع مع أزيد من 1500 مقاولة تمثل مختلف القطاعات.

وفي سياق هذا اللقاء، كانت المشاورات تستند في أساسها إلى الإنصات لهذه الشريحة، من قبلنا، وأيضا من قبل البنوك، والاتحاد العام للمقاولات وفروعها بجهات المغرب، وكذلك الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، وصندوق الضمان المركزي، وخلصنا، في خضم هذه المباحثات، إلى أن هذه الفئة من المقاولات لم تعد تثير موضوع الولوج إلى القروض أو شروط هذا الولوج، بل تركز في خطابها على المسايرة والإشراف والتأطير والتفاعل والاستشارة، وحول هذه الجوانب جرى طرح التصورات والبدائل العملية لدعم هذه المقاولات من خلال نظام متكامل ومرن، وبالنسبة للبنوك ألزمنا هذه الأخيرة بملف محدد، وقمنا بصياغة محتوياته المتعلقة بهذه المقاولات، لأن البنوك، كما اتضح، كانت تضع شروطها تأسيسا على مرجعية المخاطر المطروحة، وفي هذا المجال، أكدت المؤسسات الائتمانية أن تخوفاتها ترجع إلى عدم التزام هذه المقاولات تجاهها، كما أن الوثائق المقدمة لا تعكس واقعها، وأن البعض من أصحابها يستخدم القروض في مجالات أخرى غير المقاولة، ومن هذا المنطلق، وفي هذا الإطار، أكدنا في محتويات الملف أو الطلب، على ضرورة التزام مسيري المقاولات بما عليهم، إلى جانب إلزامية تعاقد هذه المقاولات مع محاسب أو مندوب للحسابات. وعقب هذا، طالبنا من البنوك بتنقيط هذه المقاولات على أساس المعايير الدولية، مع إصرارنا على أن يكون هذا التنقيط موحدا في جانبه الداخلي بالنسبة للنظام البنكي، ومتوافقا مع ما هو معتمد دوليا.

وإلى جانب كل هذه الإجراءات، وضعنا أيضا دراسة نظام الضمان بالمغرب، على اعتبار أن البنوك ترى أن هذه المقاولات لا تقدم ضمانات كافية، وفي هذا السياق، نحن بصدد دراسة السيناريوهات الممكن تطبيقها، وهذه السيناريوهات تبحث الأداة الأنجع لهذا الأمر، من قبيل دار الضمان أو الصندوق المركزي للضمان أو الدولة، أو تأسيس جهاز يجمع بين الدولة والبنوك والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وكل هذا يخضع الآن للدراسة، وهو مشروع يعتبر حاليا في أشواطه النهائية.

وللتذكير، فإن بنك المغرب خلق، في غضون شهر شتنبر من السنة الماضية، ما يطلق عليه "كرديت بيرو"، وهي لجنة مكلفة بصياغة تقارير حول مصداقية كل الزبناء، وتهم هذه التقارير كل ما يتعلق بالقروض والشيكات والحوادث البنكية، وحتى فاتورة الكهرباء، وأيضا طبيعة المعاملات مع الممونين، وستكون هذه اللجنة عملية انطلاقا من فاتح يناير من السنة المقبلة 2009، وستعمل مع مؤسسة "اكسبيريان" المعروفة عالميا في هذا النطاق، إذ ستمكن هذه الخطوة من توصل البنوك بملفات تتسم بالمصداقية، كما سيمنح للزبون فرصة الاطلاع على ملفه، وهذا ما سيساهم حتما في تعميم المعلومة المالية، إذ سيكون ملف المصداقية معززا بتنقيط المقاولة المتوسطة والصغرى.

وبالرجوع إلى ما قمنا به على صعيد الجهات، أبرز هنا أنه جرى، بتعاون الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، وضع شبكة للمعلوميات، أو بنك للمعطيات، موجه لخدمة هذه المقاولات، إذ توجد هذه الشبكة بالمندوبيات الجهوية لوزارة التجارة والصناعة، كما احتضن البنك المركزي اتفاقية جمعت بين المجموعة المهنية للبنوك وفدرالية المقاولات الصغرى والمتوسطة.

ودائما في إطار ما اضطلعنا به خلال السنتين الأخيرتين، أضيف أننا ربطنا الاتصال بالأطر المغربية المتقاعدة، من أجل مساهمتها في تقديم الاستشارة لهذه المقاولات، كما استدعينا هيئة المتقاعدين الأميركية، للتباحث معها حول تجارب هذا البلد، وأيضا لمعرفة كيفية ضمان فعالية كبيرة لهذه الشبكة، وبالفعل أكدت هذه الهيئة عزمها على المشاركة في هذا الموضوع. وستكون بداية هذه التجربة انطلاقا من مدينة الدارالبيضاء، على اعتبار أن وضع هذا النظام، الذي يجمع بين كل المكونات السالفة الذكر، وفي قلبها البنك المركزي، يتطلب عملا طويل النفس. كما سنعمل على أن تلعب المنافسة بين البنوك، في هذا الإطار، دورا لصالح هذه الفئة من المقاولات. إذن، وكما ترون، فإن الأمور تسير في اتجاه صحيح وعملي.

وعقب كل هذا، سنفتح ورش القروض الصغرى، لأنه وضع خارج مراقبتنا، وفي مدة سنة قمنا بوضع العديد من الأمور، وأذكر منها القواعد المحاسباتية والاحترازية والحكامة، إذ أننا ننهج سياسة التدرج، أو خطوة خطوة، لنكون واثقين من الشروط المفروضة على الزبناء، ومعرفة ما إذا كان تسديد القرض لا يكون على حساب الحصول على دين من جمعية أخرى، وكل هذا لتفادي أي خلل محتمل، ويقال في مجال هذه القروض إنه من الضروري التوجه نحو الادخار العمومي، وأنا أجيب بأن القطاع البنكي له 100 سنة، أما قطاع القروض الصغرى فله عشر سنوات من التجربة، ولهذا لابد من التريث شيئا ما لوضع أسس عملية. وإلى جانب هذا، فالملاحظ هو أن مستويات جمعيات القروض ليس مماثلا، فهناك 3 أو أكثر مهمة، والبقية ربما أقل.

وأضيف أيضا أننا بصدد التفكير في موضوع المقاولات الصغيرة جدا.

بنك المغرب حافظ على نسبة الفائدة الرئيسية في 3.25 في المائة، رغم موجة ارتفاع الأسعار، ألا تعتبرون أن هذا الأمر هو بمثابة مجازفة؟

ما تقولونه نتتبعه عن كثب، وبهذا السؤال نرجع إلى السياسة النقدية، التي تعتبر المهمة الأساسية لبنك المغرب، وهنا أذكر بأنه في إطار استقلالية بنك المغرب منحت له مهمة متابعة التضخم المالي، وبالتالي صلاحية العمل على مواجهة مثل هذا الخطر، وأود أولا أن أبرز أن لبنك المغرب مجلسا يجتمع كل أسبوع، من أجل تزويد السوق النقدية بالسيولة اللازمة، وهذا المجلس يتمتع بهذه الصلاحية العملية. وهناك المجلس النقدي والمالي، الذي يعقد اجتماعاته شهريا، إلى جانب مجلس البنك، الذي يجتمع على رأس كل ثلاثة أشهر.

وبطبيعة الحال، فإن بنك المغرب قام، في هذا المجال، بخطوات هائلة. ففي السنة الماضية، نظمنا ملتقى دوليا حول سبل رصد التضخم، وذلك مع صندوق النقد الدولي، بهدف معرفة ما يجري في باقي البلدان، وخاصة بلدان منطقة "مينا"، وشهد هذا الملتقى مشاركة عدة دول من أميركا اللاتينية، كالبرازيل والمكسيك، وكذا أستراليا ونيوزلاندا، إلى جانب دول من أوروبا، واستعرضنا بهذه المناسبة ما يضطلع به بنك المغرب.
والآن ما نقوم به هو عبارة عن مقاربة متعددة الأوجه، إذ نقوم بالعمل على المقاربة الاقتصادية المتعلقة بالإنتاج والطلب، وفي المقابل نشتغل على الأسواق الخارجية وما يرتبط بها، ومن خلال كل هذا، نحاول القيام بإسقاطات تهم ما سيكون عليه التضخم في السنة المقبلة.

وبطبيعة الحال، فإن مذكرة الظرفية لبنك المغرب تعكس مقاربتنا لتوجهات التضخم في المغرب.

وبالنسبة لأرقام شهر مارس، يبدو أن الأسعار ارتفعت بشكل واضح، رغم أن الدولة لا تعمل بالأسعار الحقيقية المرتفعة للحبوب، وكذلك الشأن بالنسبة للمحروقات، وأكدنا في تقريرنا أن الأسعار ستتجه نحو الارتفاع، وننتظر رد فعل الحكومة، على صعيد الحوار الاجتماعي، إذ يظهر أن الحكومة أكدت نيتها في القيام بعدة أمور، ولكنها في مجال صندوق المقاصة، يبدو أنها لن تقوم بأي شيء، وإذا كان سيبقي على الأسعار المدعمة، فإنه سيكون مؤثرا في المقابل على صعيد الميزانية، فالدولة حددت مبلغ 20 مليار درهم برسم قانون المالية، والآن تتحدث عن الضعف أي 40 مليار درهم، وحتى يمكن للدولة تسجيل مداخيل أكثر مما سجل برسم السنوات السابقة، فإن هذه الأرقام لن تكون من دون انعكاسات، ولهذا نتابع هذا الوضع بحذر، ونحن عندما نصدر بمجلس بنك المغرب معطيات، فنحن ندرك معنى كل كلمة تصاغ، وقد قلنا وحذرنا من وجود عوامل الضغط، وأرقام شهر مارس الأخير تؤكد هذا، كما أننا نقوم برصد مدى تأثير الرفع من الحد الأدنى للأجور، لمعرفة أي تأثير لهذا المعطى في الإسقاطات على الأسعار، كما نضطلع برصد وتوقع سيناريوهات متعلقة مثلا بحدوث تغيرات على صعيد صندوق المقاصة بالنسبة للمحروقات، وذلك بغية معرفة تأثيره كذلك على الأسعار، ونقدم هذه الخلاصات التوقعية لتساعد على الرؤية بوضوح، علما أن هناك مشاكل أخرى ترتبط بالنمو والتشغيل، وتقرير السياسة النقدية، الذي يصدر بعد أيام قليلة من انعقاد اجتماع مجلس بنك المغرب، يجعل هذه الأمور في المتناول، وهذا التقرير يصدر على الموقع الإلكتروني للبنك.

مع تداعيات أزمة الأسعار التي تخيم بظلالها على أغلب البلدان، أين تموقعون مساهمتكم لتفادي هذا الوضع بالمغرب؟

بنك المغرب، إلى جانب وظيفته الأساسية، يعتبر مستشارا للحكومة، ففي مجلس دجنبر، ولما وضعت بين أيدينا كل المعطيات المتعلقة بقانون المالية، وميزان الأداءات، رصدنا، بالنسبة للقانون المالي، ما هي الإجراءات الضريبية، التي ستتغير، وما هي التأثيرات المحتملة، وما هي بنية المداخيل، التي تتوقعها الدولة، ومن خلال هذا وذاك، وفي اجتماع بنك المغرب لشهر دجنبر، بعثنا برسالة إلى الحكومة، وهذه الرسالة تتضمن وجهة نظرنا حول مجموع العمل الحكومي، سواء حول مستوى الميزانية، أو على صعيد الإصلاحات الهيكلية، وأيضا حول تقرير السياسة النقدية المتفق عليها في مجلس بنك المغرب لشهر دجنبر، وأبرزنا في هذا التقرير العديد من الأمور، مؤكدين أن هناك خيارات كثيرة ومهمة بالنسبة للمغرب.

والأكيد أن المغرب دخل أجواء الانتخابات، وهناك مزايدات، وبالنسبة للأحزاب هناك دائما استمرار مخلفات الانتخابات التشريعية لشتنبر 2007، ولكن نحن ومن خلال استقلاليتنا لسنا مضطرين لإرضاء هذا الحزب أو ذاك، ونقول ما هو كائن بكل حيادية.

وإذا اطلعتم على افتتاحيات تقاريرنا، ستجدون العديد من الإشارات الكبيرة، فعندما لم يكن هناك حديث عن الفلاحة، نحن تحدثنا عنها، وعندما لم يكن هناك حديث عن التعليم وعن أجهزة المتابعة، كنا نحن نتحدث عن ذلك، كما أننا أثرنا من قبل موضوع مرصد العقار، لكن وللأسف، الناس لا يطلعون على هذا.

وما تضمنته افتتاحيات تقاريرنا، كان واضحا بخصوص كل ما نراه موضوعيا، أو ما نلمس أنه أقل من ذلك، وكل هذا من خلال حيادية تامة، دفاعا عن مصداقيتنا.

كيف تنظرون إلى عقلنة المصاريف العمومية؟

نحن نقول إنه قبل تفعيل المداخيل يجب عقلنة المصاريف، وإذا نظرتم مثلا إلى التربية الوطنية، فإننا بالمغرب نستجيب لمستوى المعايير الدولية بل نتجاوزها، وتجميع المصاريف المتعلقة بالقطاع تبين أنها تتجاوز 10 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ولكن ما هي النتائج.

وعندما جرى الحديث عن المغادرة الطوعية، قلنا إن الأمر يمكنه أن يكون إيجابيا، من خلال تقليص كتلة الأجور، ولكن ما حدث هو أن الخسارة كانت مضاعفة كما وكيفا، فأحسن الأطر هي التي غادرت مناصبها، كما أن تعويض المغادرين بشكل عام كان بأكثر منهم عدديا.

ماذا بشأن إلغاء نظام المقايسة على المنتوجات البترولية؟

بالنسبة لصندوق المقاصة الذي له علاقة بالموضوع، أنا أدرك الإكراهات السياسية المطروحة وهامش التحرك، فقد سبق لي أن كنت في الحكومة، وأدرك حجم الاختلالات التي تصادفها. فمثلا كيف يعقل أن تستغل مثلا قنينات غاز البوتان، التي بقيت مدعمة لما يفوق 12 سنة دون الزيادة في أسعارها، في سقي البيوت المغطاة في الاستغلاليات الفلاحية، وفي التدفئة، وأوافق على إعادة النظر في هذا الصندوق، وأقول إنه أمر ليس سهلا، وأنتم تتذكرون نظام التقويم الهيكلي في الثمانينيات، فقد جرى وضع الغازوال الأخضر رهن إشارة قطاعي الفلاحة والصيد البحري، ولكن ما حدث هو أن الأيادي الخفية استفادت من دون موجب قانون منه، وقلنا إنه من الأحسن الاستمرار في الدعم بشكل عام، بدل السقوط في هذا الاستنزاف.

وبالنسبة لإصلاح صندوق المقاصة، أرى أن التطبيق يعتبر صعبا، خاصة على المستوى المحلي، ففي المستشفيات العمومية مثلا تقدم شهادات الاحتياج من قبل من ليسوا معوزين. ولهذا لا يمكن المطالبة بالإصلاح، إذا كانت مقتضياته ستتعامل بمنطق التفضيل.

إن المفروض قبل كل شيء تطهير القطاع الإداري ومحاربة الرشوة، وأتساءل كيف يمكن صياغة مناخ استثماري بصبغة جهوية ودولية مثلا، بقضاء يسير بثلاثة معدلات للسرعة.

وأؤكد أنه، رغم ما قدمته واستعرضته حول نجاعة النظام البنكي المغربي، فإن هذا الأخير لا يمكنه القيام بأي شيء إذا كان المحيط، الذي يوجد فيه لا يعمل وفق القناعات نفسها.

ماذا بشان تبييض الأموال؟

كنا من بين من أصروا على تطبيق نصوص تبييض الأموال، لأن المغرب يشار إليه في هذا الجانب من قبل المجتمع الدولي، خاصة أنه كان ينعت باحتلال مراتب متقدمة في إنتاج الحشيش وفق ما يروج، وهو أحد نوافذ التبييض.

ولهذا اشتغلنا بجهد على هذا المشروع حتى قبل صدور القانون. فنحن من أخرج دورية خاصة بقانون اليقظة في دجنبر 2003، إذ أثرنا انتباه البنوك إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة. وذكرنا الفاعلين بواجب اليقظة وقانون محاربة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال. وهذا ما قمنا به أيضا على مستوى بنك المغرب، بالنظر إلى مهام هذه المؤسسة المتمثلة في التنظيم والمراقبة.

وهذا الأمر يتعلق بنا كذلك، إذ وضعنا الإجراءات اللازمة وخلايا المتابعة. لأنه ما فرض على الآخرين يفرض علينا نحن كذلك. ولهذا طلبنا من الخلايا والفرق المتخصصة، واشتغلنا معها، أن تعمل على أساس أن يكون المرسوم لدى الوزير الأول، إضافة إلى خلية المعلومة المالية، التي من المرتقب أن تكون جاهزة في أقرب وقت، فهي من ستتكلف بالعلاقات مع الخارج، وهذا كله يوجد في المراحل الأخيرة لإنجازه.

وأشير إلى أن سنة 2007، شكلت سنة التحسيس ضد تبييض الأمول والإرهاب، ونظمنا حملة تحسيسية انتهت في فبراير حول هذا الموضوع. وعقدنا اجتماعا مع مختلف الفاعلين والمهنيين، باعتبار أن البنوك ليست وحدها المعنية بهذا الأمر، فهناك جميع مكونات القطاع المالي، والتوثيق، والمحامون، وقاعات الألعاب، وغيرها من الجهات.
وصدقوني، فنحن مطالبون بهذا، بالنظر إلى متابعة الأرصدة ومصدرها من قبل لجنة تابعة للأمم المتحدة. بالإضافة إلى أننا مقتنعون بضرورة إرساء الإجراءات وترسيخها.

إذن فالمغرب مدعو للقيام بهذا، والآن توجد مجموع الإجراءات في مراحلها النهائية.

ومعاييرها مطابقة للمعايير الدولية المعمول بها في هذا الإطار.

وفضلا عن ذلك، فنحن، وفي إطار دوريتنا ومقاربتنا، لدينا علاقة مع التجمع الدولي المالي، نتباحث معه حتى تكون توجيهاتنا وإجراءاتنا مماثلة تماما. كما ننتمي للتجمع المالي الخاص بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، الذي قام بتقييم الإجراءات المعتمدة في المغرب، وسجل ملاحظاته، وأكدنا له أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، خاصة بعد فكرة تكوين لجنة تابعة للوزير الأول، التي توجد في طور التشكيل، لكن الترسانة القانونية جاهزة ومتكاملة. وأعتقد أن الأمور تسير وفق السرعة المطلوبة.

ماذا عن لجنة الوساطة، وكيف ستشتغل وما هي مكوناتها ودورها؟

بالنسبة للجنة الوساطة، قمنا بوضع نظامها الداخلي، والمشكل هو كيف سنتواصل بخصوص اللجنة، وأيضا بخصوص الوسيط ودوره، وأنا ترأست شخصيا هذه اللجنة لفترة حتى تصبح جاهزة وعملية وناضجة، ووضعنا عددا من القواعد أيضا، بحيث إن الزبون لا يمكنه التوجه عند الوسيط، إلا بعد عدم اقتناعه برد البنك، فهناك مشاكل تجد طريقها نحو الحل بالتراضي، وأظن أن هذه المبادرة تعتبر جيدة، وأؤكد هنا أن هذه اللجنة ليست نابعة عن ظهير أو دورية، بل تمثل مجهودا توافقيا بين البنك المركزي والبنوك حول هذه النقطة، وهو خطوة قابلة لإدخال كافة التعديلات الممكنة، التي هي في صالح المستفيدين.

ما هي حصيلة تطور القطاع البنكي في ما يخص احترام القواعد الاحترازية؟

إن القواعد الخمسة والعشرين لنظام "بازل" تحترم تقريبا من قبل مجموع النظام البنكي المغربي، بما فيها القواعد الاحترازية. وهو الأمر، الذي أنقذ المغرب، مقارنة مع بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ذلك أن العمل كان بتشاور تام مع البنوك. لقد أحدثنا اللجان، التي عملت ليس فقط على الجوانب التقنية، بل أيضا على المعلوميات والموارد البشرية. لأن القواعد الاحترازية ليست فقط قواعد سنتها لجنة. فاللجنة المكلفة بنظام "بازل" اشتغلت على خارطة للمخاطر، ومعادلة رؤوس الأموال الذاتية، بل حتى جميع جوانب الحكامة الجيدة. وكل هذا هيأناه بتشاور من الجهاز البنكي خلال سنتين تقريبا.

يمكنني أن أؤكد لكم اليوم، ومن خلال عمليات المراقبة والرصد، التي نقوم بها على مستوى النظام البنكي، أن الجميع في الموعد بالنسبة لمختلف أنواع المخاطر، التي نلخصها في مخاطر ملازمة للنشاط البنكي (المخاطر العملية، مخاطر السوق، مخاطر القروض...)، ومخاطر أخرى مرتبطة بالحصيلة (السيولة، التركيز..)، بالإضافة إلى أننا نلتقي بانتظام بلجان الافتحاص. لقد شرعنا على الأقل بالاثنين المهمين. وطلبنا أن تكون لجنة الافتحاص مرتبطة مباشرة بالمجلس الإداري، وليس بالتدبير، لتسليم التقرير مباشرة إلى المجلس. وهنا أيضا اشتغلنا بتعاون تام مع لجان الافتحاص. وعملية التتبع تجرى من خلال التقارير، التي نتلقاها شهريا من البنوك. نتلقى كذلك الوضعيات الحسابية المتعلقة بالتركيز، والمجموعات الكبرى، والسيولة، والملاءمة المالية، والمخاطر المتعلقة بالزبائن الأفراد، ومخاطر الصرف... وهذا كله متابع من قبل بنك المغرب. نربط كذلك علاقات مع مفتشي الحسابات الذين لهم مسؤولية تقييم نظام الرقابة الداخلية ومراجعة الحسابات لكل مؤسسة بنكية.

بعد نظام بازل1، هل تعتقدون أن البنوك جاهزة للتقيد بضوابط نظام بازل2؟

عمليا كلها. بل ذهبنا أبعد من ذلك. أدنى ما هو منصوص عليه في معامل الملاءمة كان في حدود 8 في المائة. وخلال الاجتماع الأخير مع البنوك، قلت لهم إنكم ستمرون إلى 10 في المائة نهاية 2008. ويمكننا أن نتناقش لنمر إلى 12 في المائة خلال سنة 2009. وبما أن المخاطر أضحت واسعة النطاق، فإن نظام "بازل2" سيخول لكل نسبة ملاءمة على حدة.
المعدل المطلوب قد يكون مختلفا بين البنوك، استنادا إلى خارطة المخاطر لكل بنك على حدة.

رغم جميع هذه الإجراءات المتعلقة باليقظة، هل تتوقعون بين الفينة والأخرى، وقوع حادثة مثل تلك التي واجهها في الآونة الأخيرة القرض الفلاحي؟

حذار، فنحن لسنا دائما في مأمن وبعيدين عن وقوع الحوادث. فجميع نظامنا الرقابي هو نظام للوقاية من الأزمات.

لقد وضعنا، على أساس معايير دولية، نظاما لتنقيط المؤسسات الائتمانية. نخبر كل مؤسسة بنكية بتنقيطها في إطار هذا النظام، دون أن نخبر الآخرين.

وهذا ما يسمح لنا بأن نكون أكثر يقظة بخصوص المتابعة، التي أضحت متشددة. من قبل، عندما يقوم المختصون بإجراء فحص في عين المكان، كان يجب انتظار مرور سبع سنوات قبل إجراء فحص أو مراقبة جديدة.

الآن، قلصنا من هذه الآجال حتى يتسنى لعملية المراقبة أن تكون مكررة وسريعة بالنظر إلى تقديم التقرير والتنقيط. نحن ندرك بالفعل اللحظة، التي ستنطلق فيها الإشارات الضوئية. وكان هذا حال القرض العقاري والسياحي، والصندوق الوطني للقرض الفلاحي، بل حتى مع بعض البنوك الخاصة.

إن المتابعة كانت في بعض الأحيان، دورية على رأس كل ثلاثة أشهر. وطالبنا بأن يكون تفعيل برنامج التأهيل متابعا كل ثلاثة أشهر. لقد أنقذنا بعض البنوك من الوزن الكبير. لا يتعلق الأمر فقط بالبنوك التابعة للقطاع العام. ونحن لانزال نواصل ذلك. فالقرض العقاري والسياحي، وكذلك القرض الفلاحي، يخضعان للمراقبة عن كثب. حاليا، سوف ننتقل إلى المراقبة نصف السنوية، أي على رأس كل ستة أشهر. عندما وقع المشكل الذي ذكرتموه، انتقلت بعثة إلى القرض الفلاحي. وقامت بالمراقبة من البداية إلى النهاية.

وهنا كذلك أثرنا الانتباه في المقام الأول إلى أن المشكل يتعلق بالحكامة. فعندما نتوجه أو نصادف شيئا أكثر تعقيدا، يتعين وضع الهياكل، والإجراءات، والضوابط المناسبة.

وصدقوني أننا لا نحابي أي أحد. وطالبنا بمدنا بإجابات عن استنتاجاتنا. وعندما جرى إبعاد المشاكل المرتبطة بقرض ليوني بفرنسا، الجميع وجه نظره جهة المنظم. ولهذا من الطبيعي، أن نقوم بمهمة المراقب والمنظم. فنظامنا إذن يقوم على الوقاية من وقوع الأزمات، وتتبع الإشارات التي يرصدها النظام الذي وضعناه. ورغم ذلك، أكرر، أننا لسنا في مأمن من أزمة مفاجئة. لكن نحاول قدر المستطاع، وضع الحواجز الضرورية لتجنب وقوع الأزمات الكبرى، أو تلك التي يمكن أن تكون لها عواقب.

هل النظام المعتمد من قبل المغرب يمكن أن يجعلنا في مأمن من حالة مماثلة لبنك خليفة؟

عندما توليت منصبي منذ خمس سنوات، حيث كنا بصدد وضع نظام المراقبة البنكية، قلت لهم آنذاك: لا أريد أن أرى مرة أخرى مشاكل كتلك التي صادفت القرض العقاري والسياحي، أو الصندوق الوطني للقرض الفلاحي. وعندما أرى ما حصل على مستوى الشركة العامة بفرنسا، أو "ستي كروب"، أو "أي بي إس"، باعتبار هذا الثلاثي مرجعا على مستوى جودة الخدمات، والتسيير والحكامة، أحمد الله على وضعنا، وأتمنى ألا نصل إلى ما آلت إليه أمورهم. سأقول لكم أكثر من ذلك، هناك تداخل بين السوق النقدي والسوق المالي. الكل أصبح يتساءل عن مدى تطور المنتجات؟ لماذا؟ لأنه حتى المسير لا يفقه إلا القليل، فمتخصصون في الرياضيات يقومون بوضع تقديرات صورية بقواعد احتمالات المخاطر، لتصميم منتوج وبيعه قبل أن يكتشفه منافسه. ففي مهنتنا هناك الكثير من التقليد. بمجرد أن نبدأ في كسب المال من منتوج ما، فالآخرون يقلدونه.
لقد بدأنا في العمل على القواعد الاحترازية في الجزء العلوي من الحصيلة. بما فيها مشكل الإدراجات بالبورصة. نحن الآن بصدد الاشتغال على مدونة الأخلاقيات للمنتوجات المالية. لقد وضعنا مدونة قواعد السلوك مع النظام البنكي، في ما يتعلق بتمويل السكن والعقار. الناس يطالبون بالعودة إلى منتوجات أقل تعقيدا حتى نتمكن من قياس بفعالية احتمال الخطر. من الواضح أن هناك حالات للضعف خاصة لدى مفتشي الحسابات، حتى في البلدان الأكثر تقدما كسويسرا والولايات المتحدة الأميركية... كذلك الشأن على مستوى وكالات التنقيط، لقد كنا ضحية لهذه الوكالات. لقد أخرونا في الترتيب، علما أننا في سنة 2007، حققنا إنجازات هائلة. مستحيل، لدي انطباع أن هذه الوكالات تعيد عذريتها على حساب الدول الناشئة.

تتساءلون هل نحن في مأمن. أتمنى، أقول أتمنى. وهذا يعني أننا سنساعد كثيرا، ونحاول أن نساعد أنفسنا باعتماد حكامة جيدة على مستوى المؤسسات. صدقوني، عندما يبدو لنا أي مشكل يتعلق بالحكامة، أعطي رأيا أوليا. وإذا لم يكن صائبا، فإني أنتقل إلى مستوى ثان. أستدعي المسؤول عن البنك لأقول له بكل وضوح، إنه يساورني قلق. إذا ما كانت حكامة جيدة متبعة، وإذا كانت لجان للافتحاص تقوم بعملها على أحسن وجه، وإذا كانت قواعد وإجراءات كتابية، من الصعب جدا القفز في الآن نفسه على كل هذه الإجراءات التي وضعناها لتفادي الوصول إلى حالات مثيرة للقلق.

ذكرتم في التقرير الخاص بالمراقبة البنكية مرصد العقار، ما هي انشغالاتكم بخصوص هذا القطاع، وبخصوص الطريقة، التي تواكبون بها التطور الذي يشهده؟

من بين التقارير، التي ننشرها، نجد التقرير الذي يرتكز على المراقبة البنكية. فنحن بصدد الاشتغال على تقرير 2007. وبصفة منتظمة نتبع قطاع العقار والشروط التي يتطور فيها. ولقد استنتجنا أنه سجل، خلال السنتين الأخيرتين، نموا ملحوظا جدا. وهذا أمر طبيعي، لأن الدولة أعطت الأولوية لهذا القطاع ذي الصبغة الاجتماعية. وانشغالنا يكمن في ما إذا كان خطر التمويل يحذق بالقطاع.

إذا بدأت البنوك تمنح قروضا على مدى 20 إلى 25 سنة، وبمعدلات فائدة ثابتة، فإن نسبة المخاطر أمر لا مفر منه، وهو الأمر نفسه إذا ما تغيرت الظروف الاقتصادية، وانقلبت رأسا على عقب. وهو التطور الذي يهدد بالفعل النظام البنكي برمته.

ولهذا ارتأينا أن نحذر البنوك، التي باشرت منافسة شرسة في ما يخص منح القروض بغرض اقتناء سكن، والتي ترجع سبب التصرف هذا إلى صندوق "فوغاريم"، وهو الأمر الذي يتطلب منا أن ندرس أكثر نظام "فوغاريم"، وإخضاعه لاختبارات حتى نرى مدى مقاومة هذا الصندوق. من أجل أن نرى، في حالة وجود صعوبات، أو عكس الاتجاهات التصاعدية، إذا ما كان الصندوق سيلبي أو لا، إذا ما كان هناك خطر أو لا، بالنسبة للبنوك. يمكنكم هنا أن تروا أن بنك المغرب بصفته منظما ومراقبا يستبق الأحداث.

بالنسبة للمغرب، وبخصوص منح القروض، مقارنة مع دول أخرى، نلاحظ أنه عندما نربط القروض العقارية أو قروض السكن بصفة عامة بالناتج الداخلي الخام، فإن المغرب يوجد في مراتب متأخرة، مقارنة مع ما تفعله دول أخرى.

لا يتعلق الأمر بوضعية الولايات المتحدة الأميركية، التي "أحرقت" جميع النسب التي يمكن أن توجد.

ولهذا وفي إطار تقرير المراقبة البنكية، نقوم بتقييم مديونية الأسر. وانطلاقا من هذين العنصرين المكونين لمديونية الأسر، نستنتج، إذا ما كانت هناك مديونية مفرطة للتحقق في ما بعد الشروط المطبقة ليس فقط بالنسبة على مستوى معدلات الفائدة، ولكن أيضا على فترة القروض والفئات...

وفي ما يتعلق بقيمة العقارات، فالنتيجة حقيقية. فالبقعة الأرضية تمتص حوالى 70 في المائة من القيمة. وهكذا، فالنمو يترجم بارتفاع سعر العقار، وهنا نطالب، على مستوى المرصد، أن تكون هناك سياسة حكومية.

لأنه في جميع البلدان، الحكومات تشكل احتياطاتها من الوعاء العقاري قبل توسيع محيط المدار الحضري.

فكل مرة وسع فيها المدار الحضري، تخضع الدولة عددا من البقع للبيع. بهدف أن تلقي بثقلها على سعر الأراضي، وتجنب مثل هذا النوع من النمو السريع، الذي يمكن أن تكون له نتائج سلبية، سواء على مستوى الاقتصاد أو الاقتصاد المالي.

مرصد، متابعة، تقييم كلها حاضرة بل أكثر من ذلك، أصررنا على الجودة بسعر معقول، وقد أشرنا إلى أنه خلال الثلاثة أشهر الأولى من السنة الجارية، الاتجاه مازال تصاعديا، لكن وتيرة النمو بدأت تتراجع بالمقارنة مع الفترة ذاتها في السنة الماضية. وسنرى إذا ما استمرت الوتيرة على حالها خلال الأشهر المقبلة.

يسجل سعر الذهب ارتفاعا متتاليا، ما هي استراتيجية بنك المغرب بالنسبة لهذا المعطى الجديد؟

نتوفر على نسبة ضئيلة جدا من الذهب في احتياط الصرف. أود أن أشير هنا إلى أن تدبير الذهب ليس مربحا بشكل كبير، على عكس ما نقوم به على مستوى العملات. أكيد أن الذهب قيمة آمنة، ورغم أن سعره في اتجاه تصاعدي، وحقق قفزة تاريخية، فإنه ستجدون أن الذهب ليس دائما في منحى تصاعدي، بالإضافة إلى ذلك، فإن الظرفية الحالية تعتبر توقيتا سيئا لشراء الذهب.

كيف هو نظام المراقبة في الأسواق المالية بشكل عام وسوق الأسهم على وجه خاص؟

قانون البنوك الجديد نص على إنشاء لجنة تنسيق بين المنظمين. وأتولى بنفسي رئاستها. وتضم مجلس القيم المنقولة، مديرية التأمينات، وبنك المغرب. ومنذ إنشائها عقدنا اجتماعين اثنين بهدف وضع النظام الداخلي وبدأنا المناقشة بيننا.

وكنت أول من بادر، في إطار لجنة المراقبة، إلى طرح المشاكل التي تعرفها البورصة، والإدراجات بالبورصة، ومختلف المشاكل الأخرى...

لنأخذ كمثال عمليات الإدراج بالبورصة، كيف يعقل إدراج قيم من 70 إلى 200 من معدلات السداد الموحدة، وهي حالة لا يفهمها من يتابعوننا. ولهذا أصررت على مصداقية الهيئات التنظيمية. وعلى سبيل المثال، فبنك المغرب يكرس ويشرعن استقلاله، بناء على مصداقيته، والدقة بناء على أهمية تحاليله.

وهكذا، فأعضاء المجلس لا يتعين عليهم أن يكون لديهم أي وظائف سياسية أو مهام انتخابية. هذه القاعدة تطبق على جميع الهيئات التنظيمية، يجب أن تكون لهم المصداقية والحيادية تفاديا لترك أي جانب يمكن أن يهاجموا منه، وفي هذا السياق، وفي إطار لجنة التنسيق وجهنا دعوة لدنيا التعرجي، مديرة مجلس القيم المنقولة، لاجتماع مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب. لأن مهمتنا تكمن في التنظيم والمراقبة بما أن الناس وضعوا ثقتهم فينا.

من جانبي، أدعو النظام البنكي إلى تعزيز قواعده الاحترازية، وهنا وضعنا مدونة السلوك المتعلق بتمويل عمليات الإدراج بالبورصة. كذلك طالبت بمدونة للأخلاقيات. وطالبت بصياغة مدونة الأخلاقيات ذات صلة بالعقار، حتى تكون المنافسة صحية وشريفة، ولا تسهم في المضاربة. وانطلاقا من هذا، قررنا تنسيق جهودنا للمراقبة والتنظيم. كل واحد عبر عن قواعده وقناعاته.

إذا ما بدأ مجلس القيم المنقولة المعاقبة فهذا أفضل، لا يجب أن يظن أنه منزه عن العقاب. لدينا مهمة ذات منفعة عمومية، ونحن هنا لتعبئتها.

كما دعونا المحللين الماليين إلى القيام بالمهام المنوطة بهم على أحسن وجه.عندما يرون أن الأسعار مخالفة للقيمة الحقيقية للشركة، يجب عليهم شرح أسباب هذه الوضعية، مع إثارة الانتباه حول المخاطر التي تنطوي عليها. الجميع يجب أن يقوم بوظيفته.
كذلك الشأن بالنسبة لبنك المغرب. ففي إطار السياسة النقدية، وبعد كل مجلس، يجتمع المسؤولون مع المكلفين بالخزينة والمديرين العامين للبنوك من أجل شرح رسائل البنك المركزي، وقرارته، وكذا التداخلات، التي نمنحها للاندماج في السوق النقدي. في بعض الأحيان، تميل البنوك من أجل تغيير المعدلات.

بالنسبة للمنتوجات البديلة، أو المنتوجات الإسلامية على مستوى القطاع البنكي، ألا ترون أن ظهورها بقي محتشما، هل هذا يعني أنها فشلت، أم أن الأمر يتعلق بإكراهات أخرى؟

لابد لي في هذه القضية أن أركز على نقطتين، لقد حققنا تطورا كيفيا مهما، كما أننا قمنا باختيار واضح في المغرب، وللتذكير فقد كا




تابعونا على فيسبوك