ووري الثرى، بعد ظهر الأحد، بمقبرة الشهداء بالرباط، جثمان أحمد بن سودة، المستشار السابق لجلالة المغفور له الحسن الثاني، الذي وافاه الأجل المحتوم يوم السبت عن عمر يناهز 88 سنة.
وبعد صلاة الظهر وصلاة الجنازة في مسجد الشهداء، نقل جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء، بحضور مستشاري جلالة الملك، عبد العزيز مزيان بلفقيه، ومحمد معتصم، وعباس الجراري، وعمر القباج، ومحمد رشدي الشرايبي، عضو الديوان الملكي، ووزيري الداخلية، شكيب بنموسى، والأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.
وبعد أن ووري جثمان الراحل الثرى، تلا محمد معتصم نص برقية التعزية، التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أفراد أسرة الفقيد، والتي عبر فيها جلالته عن أحر تعازيه لأسرة الراحل، في فقدان أحد رجالات الوطنية الرواد، الذين أبلوا البلاء الحسن في الكفاح الوطني ومعركة التحرير وبناء المغرب الحر الموحد، تحت القيادة المظفرة لجلالتي المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني قدس الله روحيهما.
وبعد ذلك، رفعت أكف الضراعة للعلي القدير، بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يطيل في عمر جلالة الملك محمد السادس، وأن يقر عينيه بصاحب السمو الملكي ولي العهد، الأمير مولاي الحسن، وأن يشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية.
وكان الفقيد أحمد بن سودة واحدا من أعلام المغرب، ومن الرعيل الأول الذي أسس اللبنات الأولى للحركة الوطنية، إذ انخرط مبكرا في معركة الكفاح الوطني في صفوف حزب الشورى والاستقلال، وذاق بسبب نشاطاته مرارة وعذاب سجون الاستعمارين الفرنسي والإسباني.
وعرف الراحل الذي أسس سنة 1947، جريدة "الرأي العام" بكتاباته السياسية وبأسلوبه الصحافي المتميز. وتولى الفقيد، عقب حصول المغرب على الاستقلال، حقيبة وزارة الشبيية والرياضة في عهد أول حكومة وطنية، ثم عين عاملا على إقليم الرباط - القنيطرة، ومديرا للإذاعة والتلفزة، وسفيرا لمرتين في لبنان، وعين مديرا للديوان الملكي، ثم مستشارا لجلالة المغفور له الحسن الثاني.
وبعد المسيرة الخضراء، عينه جلالة المغفور له الحسن الثاني، أول عامل على الصحراء، وهو من أنزل العلم الإسباني من فوق سارية مقر الحاكم العسكري الإسباني.