بلغ عدد الجثث التي جرى التعرف عليها إلى حدود، مساء أول أمس الأحد، بشكل مباشر من قبل أسر الضحايا 29 جثة، سلمت منها، عشية أول أمس الأحد، في جو من الحزن والأسى، 26 جثة لدفنها، بعد إقامة حفل تأبيني لها، بمقبرة الرحمة، بعد صلاة العصر.
وقضى العشرات من أفراد أسر وعائلات ضحايا حريق معمل الأفرشة بليساسفة، في عمالة الحي الحسني، بالدارالبيضاء، والذي بلغت حصيلته المؤقتة، 55 قتيلا، و17 جريحا، ليلة السبت- الأحد، أمام مركز الطب الشرعي الرحمة، الذي جند كل أطره ووسائله، من أجل تسهيل عملية التشريح وتسليم الجثث، وظلوا ينتظرون إلى حدود الثالثة والنصف، بداية تسليم أول جثة، وكانت للضحية رشيد تناني، متزوج، وله ولد، ودفن بمقبرة الرحمة.
وتواصلت بعد ذلك عملية تسليم الجثث، التي دفن معظمها بمقبرة الرحمة أو الغفران بالدارالبيضاء، في حين نقل البعض إلى زاكورة وآسفي وبجعد وسيدي سليمان وخريبكة.
وساد جو من الحزن والأسى، الممزوج بالبكاء والنحيب في أوساط أسر وعائلات الضحايا، التي لم تستفق بعد من شدة الصدمة، وسجلت إغماءات في صفوف بعض الأقارب من هول الفاجعة، بينما كانت نعوش الموتى تحمل على الأكتاف، نحو سيارات الإسعاف، وسط تهليل وتكبير.
وتحولت بوابة مركز الطب الشرعي إلى قبلة للعديد من الأسر، التي ظلت مرابضة أمامه في انتظار نتائج تحاليل الحمض النووي، التي تكلفت الشرطة العلمية بإجرائها، على 26 جثة متبقية، بهدف تحديد هويتها. وعلمت "المغربية" أن النتائج النهائية، من المنتظر أن تكون ظهرت عشية أمس الاثنين، من أجل تسليم باقي الجثث إلى ذويها لمواراتها الثرى.
"نعم لقد عرفتها من الخاتم والسلسة الذهبية والتريكو البيج، أنا متأكدة أنها هي. إنها أختي". هكذا كانت تتحدث سيدة، عشية أول أمس الأحد، إلى موظف بمركز الطب الشرعي، وهي تذرف دموع الأسى من هول ما شاهدته وهي تتعرف على أختها، وكيف تفحمت جثتها. وقالت السيدة للموظف الذي كان ينصت إليها باهتمام، ويدقق في الأسئلة معها "ها هي فاطنة ستؤكد لكم ما قلته، وهذا أخي إنه يعرف أيضا خاتمها وسلسلتها". دخلت فاطنة ومعها الأخ ودعما قول الأخت المكلومة، لتبدأ عملية مباشرة الإجراءات والتغسيل والكفن، بغية تسلم الجثة من أجل دفنها.
تحول بعض مرافق مركز الطب الشرعي إلى خلية للمصالح المتدخلة في عملية التصريح بالدفن والإجراءات القانونية لتسلم الجثة، ضمت مكتبا لوكيل الملك، وآخر للشرطة القضائية، وثالثا للشرطة العلمية، والدرك الملكي، والسلطة المحلية، لتبسيط إجراءات الحصول على تصريح الدفن.
واستحسن العديد من أقارب الضحايا المكلومين هذه البادرة، التي عمل بها إبان أحداث 16 ماي الإرهابية، في حين سجل تشنج لدى أسرة فقدت ثلاث بنات (حنان دمير، وغزلان دمير، وإيمان الذهبي)، بعدما قيل لهم إنهم سيتسلمون جثتين، والثالثة حتى اليوم الموالي، وهو ما أثار حفيظتهم، وجعل أحدهم يصرخ بأعلى صوته "لن أتزحزح من هنا حتى نأخذ الثلاثة، سأبيت بجانبها إذا لم ترخصوا لنا بدفنها".
وتدخلت رئيسة مركز الطب الشرعي، فريدة بوشتة، وبعض الموظفين والحاضرين، لتهدئة العائلة، وبعد العودة إلى وكيل الملك جرى تدارك الأمر وقيل للأسرة إنها ستتسلم الجثث الثلاث دفعة واحدة.
قريب للضحايا الثلاثة، الذي انزوى في ركن بقرب مكتب وكيل الملك ينتظر التصريح، قال بنبرة حزن "فقدت أختين وابنة أختي. إنها فاجعة وكارثة ومصيبة ماذا سأقول، لقد صدمنا وكان الأمر أكثر من أن تتحمله طاقتي، إنا لله وإنا إليه راجعون".
بجانب بوابة المركز، حيث كانت الجثث توضع في صناديق خشبية وتقفل بـ 7 مسامير بعد التأكد من هويتها من قبل السلطات والعائلة، وقف شقيق الضحية نورة عماد الدين وعينيه مغرورقتين بالدموع، وقد تاه بتفكيره في الفاجعة وملابساتها.
تحدث الأخ إلى "المغربية" بنبرة حزن شديدة، "نحن 5 إخوة لقد صدمنا بشكل كبير لهذا الحادث الأليم، كنت في عملي عندما وصلني النبأ، لم أدر ما أفعله كانت أختي بشوشة ومحبة للحياة، لكن لا راد لقضاء الله، لله ما أعطى ولله ما أخذ. فقط نطالب بأن يأخذ التحقيق مجراه الطبيعي، ويعاقب المسؤولين عن هذه الفاجعة الأليمة".
في هذه الأثناء، كانت سيدة ترتدي لباسا أبيض حزنا على زوجها، تسير بجانب نعشه، وهي شبه منهارة تسندها قريبة لها، في حين ارتمت سيدة أخرى كانت تنتظرها بقرب سيارة الإسعاف بين أحضانها، وشرعا يبكيان بأعلى صوتيهما على الفقيد.
وقالت فريدة بوشتة، رئيسة مركز الطب الشرعي الرحمة، "نقاسم وعائلات الضحايا حزنها ونتقدم إليها بالتعازي الحارة. لقد جند المركز جميع الوسائل والإمكانيات لمساعدة أسر الضحايا وتقديم جميع التسهيلات لها"، موضحة أن الجثث مرقمة بشكل صارم، وتخضع إلى عملية التكفين والتغسيل بعد التعرف على هوية أصحابها.
وذكرت بوشتة، التي كانت منهمكة في التنقل بين مصالح المركز للإشراف على عملية التشريح رفقة أطباء آخرين، أن الجثة بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية توضع في الصندوق تحت إشراف الأمن والسلطات، وتسلم إلى العائلة، في حين يعمل الدرك الملكي على تشميع الصناديق التي ستنقل إلى مدن أخرى.
ما زالت عناصر الوقاية المدنية، بتعاون مع المركز الوطني لترويض كلاب الشرطة، يباشرون عمليات البحث والتنقيب عن جثث مفترضة، يمكن أن تكون ما زالت بداخل مقر الشركة، أو بين حطام الواجهة الأمامية المنهارة.
وعاينت "المغربية" على السابعة من، مساء أول أمس الأحد، تحت الأضواء الكاشفة، مباشرة رجال الوقاية المدنية، لعمليات إزالة أنقاض الواجهة الأمامية المنهارة، باستعمال رافعة كبيرة، وشاحنة جر من الحجم الكبير. واستمرت العملية إلى حدود التاسعة ليلا، بعدها قررت عناصر الوقاية استكمال الأمر في صباح أمس الاثنين.
ومازالت شركة "روزامور" قبلة للعديد من المواطنين وعمال المنطقة الصناعية ليساسفة، الذين يتوافدون لمعاينة معمل تحول إلى محرقة للعمال والمستخدمين، في حين ما زالت عناصر الأمن تضرب طوقا أمنيا على مقر الشركة.
1- يوسف شبار
2- رشيد تناني- 28 سنة- متزوج له ولد رضيع- الدارالبيضاء
3- فتيحة دحماني
4- حفيظة شملال – 41 سنة- متزوجة- بجعد
5- أحمد نواري - 28 سنة- عازب- الدارالبيضاء
6- حكيم لغضيف – 25 سنة- عازب- الدارالبيضاء
7- أمينة واهبي- 40 سنة- أرملة- لها بنت- الدارالبيضاء
8- ثريا الدوحي
9- محمد سيومي – 28 سنة- متزوج- له ولدان- آسفي
10- عادل لجباب – 34 سنة- متزوج- له ولدان
11- سعيدة الكرش – 23 سنة- عازبة
12- حنان دومير- 23 سنة
13- غزلان دومير – 19 سنة
14- يوسف التغزاوي
15- ربيعة العربي
16- إيمان الذهبي- 19 سنة
17- بديعة كفصاوي
18- عبد اللطيف هواري – 29 سنة- متزوج- له ثلاثة أبناء
19- خديجة بلغالي- 55 سنة- متزوجة- ابن واحد- البيضاء
20- زينب بودقة – عازبة- الدارالبيضاء
21- مولاي أحمد صادقي -33 سنة- عازب- زاكورة
22- عبد العزيز ضريف - 19 سنة
23- محمد عطراني- 39 سنة- متزوج- له ولد- الدارالبيضاء
24- إبراهيم حليوة
25- كمال حافة – 36 سنة- متزوج- له ابن 5 أشهر- البيضاء
26- السعدية المالكي – 26 سنة- عازب- ولاد البوزيري
27- نورا عماد الدين – 20 سنة- عازبة
28- محمد بوعدلي