أفادت مصادر أمنية أن نتائج البحث الأولي للتحقيق كشفت أن سيجارة تركها أحد المستخدمين بالقرب من قطع قماش في ورشة بالطابق السفلي، كانت وراء اندلاع الحريق بمعمل للأفرشة بالحي الصناعي ليساسفة، في عمالة الحي الحسني بالدارالبيضاء.
الذي أدى إلى مقتل العشرات، وإصابة 17 بجروح متفاوتة الخطورة.
وأكدت المصادر نفسها، لـ "المغربية"، أن التحقيق الذي تقوده مصالح الشرطة القضائية بالحي الحسني عين الشق، بتنسيق مع الفرقة الولائية الجنائية في الدارالبيضاء، أظهر أن العامل كان يدخن سيجارة من نوع "ماركيز"، أثناء فترة العمل، قبل أن يضعها بالقرب من قطع قماش، مشيرة إلى أن الشرارة الأولى بدأت من هناك، لتنتقل بعد ذلك بسرعة إلى الإسفنج، ثم إلى باقي طوابق الشركة الأربعة.
وجاء التوصل إلى هذه النتيجة بعد أن تفقدت عناصر الشرطة أسماء أول الناجين من الحادث، ليتبين لها أن اثنين من بينهم غادرا المكان في بداية اندلاع النيران، مبرزة أن صاحب السيجارة حاول إخماد الحريق، إلا أنه لم يتمكن من ذلك فلاذ بالفرار بعد إصابته بحروق في يده، وأن زميله اعترف بالتفاصيل بعد التحقيق معه، ليجري اعتقالهما معا.
وذكرت المصادر أن المعنيين بالأمر وضعا، بعد استشارة النيابة العامة، مساء أول أمس الاثنين، تحت الحراسة النظرية، إلى جانب صاحب المعمل ونجله، في انتظار أن يحالوا، اليوم الثلاثاء، على الوكيل العام.
وبلغ عدد الجثث التي جرى التعرف عليها إلى حدود مساء أول أمس الأحد، بشكل مباشر من قبل أسر الضحايا 29 جثة، سملت منها، عشية أول أمس الأحد، في جو من الحزن والأسى، 26 جثة لدفنها، بعد إقامة حفل تأبيني لها، بمقبرة الرحمة، بعد صلاة العصر.
وقضى العشرات من أفراد أسر وعائلات ضحايا حريق معمل الأفرشة ليلية السبت- الأحد، أمام مركز الطب الشرعي الرحمة، الذي جند كل أطره ووسائله، لتسهيل عملية التشريح وتسليم الجثث، وظلوا ينتظرون إلى حدود الثالثة والنصف، بداية تسليم أول جثة، وكانت للضحية رشيد تناني، متزوج وله ولد رضيع، ودفن بمقبرة الرحمة.
وتواصلت بعد ذلك عملية تسليم الجثث، التي دفن معظمها بمقبرة الرحمة أو الغفران بالدارالبيضاء، في حين نقل البعض إلى زاكورة وآسفي وبجعد وسيدي سليمان وخريبكة.
وتحولت بوابة مركز الطب الشرعي إلى قبلة للعديد من الأسر، التي ظلت مرابضة أمامه في انتظار نتائج تحاليل الحمض النووي، التي تكلفت الشرطة العلمية بإجرائها، على 26 جثة متبقية، من أجل تحديد هويتها.
وعلمت "المغربية" أن النتائج النهائية، من المنتظر أن تكون ظهرت، عشية أمس الاثنين، بهدف تسليم باقي الجثث إلى ذويها لمواراتها الثرى. وتنشر "المغربية"، بالمناسبة، لائحة تضم 28 من الضحايا، الذين جرى التعرف على هوياتهم، في حين ما زالت عناصر الوقاية المدنية، بتعاون مع المركز الوطني لترويض كلاب الشرطة، تباشر عمليات البحث والتنقيب عن جثث مفترضة، يمكن أن تكون ما زالت بداخل مقر الشركة، أو بين حطام الواجهة الأمامية المنهارة.