مهرجان خطابي

بناء اتحاد المغرب العربي خيار استراتيجي لا محيد عنه

الثلاثاء 29 أبريل 2008 - 19:15

أجمع قياديو وممثلو الأحزاب والتنظيمات المغاربية المشاركة في المهرجان الخطابي المنظم بمناسبة تخليد الذكرى الخمسينية لمؤتمر طنجة للأحزاب المغاربية سنة1958 ,الأحد, على أن بناء اتحاد المغرب العربي خيار استراتيجي لا محيد عنه.
.

وأكد المتدخلون خلال هذا المهرجان المنظم في إطار تخليد هذه الذكرى تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس, أن مؤتمر طنجة حدث مغاربي قوي المعاني وعميق الدلالات, يتم من خلاله استلهام دروس الماضي واستشراف إمكانيات الفعل الجماعي لمواجهة إكراهات الحاضر ورفع تحديات المستقبل.

وفي هذا السياق, أكد الأمين العام لحزب الاستقلال عباس الفاسي, أن الأقطار المغاربية الخمسة مدعوة إلى تسريع عملية الاتحاد لخدمة موقعها, باعتبار أن المنطقة المغاربية ذات أهمية استراتيجية بالغة, تتجسد في كونها عنصرا أساسيا في الفضاء المتوسطي الذي أصبحت الدعوة فيه قائمة على تغليب عوامل التعاون لدعم التنمية وتثبيت السلم والأمن والاستقرار.

وأضاف أن اتحاد المغرب العربي مدعو إلى التكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم, وأن يواكب حركية التكتل والاندماج التي تعيشها مختلف المناطق عبر العالم, مبرزا أنه لا يمكن تصور بناء المغرب العربي إلا في ظل فضاء موحد مفتوح يتيح حرية تنقل الأشخاص والممتلكات بين الأقطار الخمسة بعيدا عن كل المعوقات والإكراهات.

ودعا إلى الخروج من "وضعية الجمود الحالية والانخراط في حوار مسؤول وبناء, وموجه نحو مستقبل مبني على احترام مقومات كل قطر في ظل مناخ من الثقة المتبادلة الكفيلة ببناء تجمع حيوي ومتفاعل في المحيط الإقليمي والدولي", مشددا في الإطار نفسه على ضرورة إسراع الأقطار الخمسة بتوقيع اتفاقية التبادل الحر وبالتالي إرساء قواعد سوق مغاربية قد يشكل غيابها عائقا كبيرا أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

من جهته, أكد القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد اليازغي, أن التحديات التي تواجهها البلدان المغاربية تستلزم درجة عالية من التنسيق ووضع كل الملفات الخلافية جانبا, وتكريس كل الجهود لربح رهان بناء الفضاء الاقتصادي المغاربي المندمج.

وفي هذا السياق, قال اليازغي, "إن فتح الأوراش المغاربية الكبرى يكتسي أهمية خاصة واستعجالية نظرا لما لها من أبعاد استراتيجية مادية ورمزية", مشيرا إلى ضرورة تجديد وتطوير الخط السككي المغاربي (تونس-الجزائر-البيضاء), وربط شبكات الطريق السيار, وإنشاء مؤسسة مغاربية للبحث العلمي والتكنولوجي.

أما ممثل التجمع الدستوري الديمقراطي التونسي السيد الطيب السحباني, فقد أكد في كلمته على أن بناء المغرب العربي على أسس ثابتة يشكل مهمة أساسية لا مناص منها, تؤسس لمجتمع عادل وديناميكي يقوم على النمو والتطور في عالم لا مكان فيه إلا للمجموعات القوية.

من جانبه, أبرز الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية عبد العزيز بلخادم, أن مؤتمر الأحزاب المغاربية بطنجة سنة1958 "فتح أمام شعوبنا آفاقا واعدة نحو تحقيق مغرب عربي كبير يرقى لطموحات المناضلين المغاربيين وآمال كل الشعوب", معربا عن الأمل في "أن يصبح حقيقة تعم آثارها الإيجابية الجميع".

وبعد أن ذكر بعدد من الأحداث التاريخية التي ترمز لوحدة مصير شعوب المغرب العربي, أشار بلخادم إلى أن الذكرى ال50 لمؤتمر طنجة "تعد ميعادا مواتيا للاحتفاء بها في جو من الأخوة, وكذا سراجا وهاجا ينير الحاضر والمستقبل".

من جانبه, أكد علي رافع المدني, عن مؤتمر الشعب العام الليبي, على ضرورة الاستفادة من مقومات التكامل التي تميز الأقطار المغاربية في سبيل تحقيق التكامل والاندماج في المنطقة, مبرزا أن العالم أصبح لا يعترف إلا بالتكتلات القوية على الصعيدين الإقليمي والقاري.

بدوره, أكد رئيس حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية الموريتاني السيد يحيى ولد أحمد الواقف, أن بناء اتحاد المغرب العربي يقتضي تكثيف الجهود الرامية لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل وتحقيق تطلعات الشعوب المغاربية.

أما رئيس حزب تكتل القوى الديموقراطية الموريتاني أحمد ولد داده, فقد شدد على ضرورة استخلاص العبر من مؤتمر طنجة لتجاوز المعيقات التي عطلت مسلسل إقامة الصرح المغاربي, وجعله تجمعا اقتصاديا وسياسيا هاما في محيطه الدولي.

من جهته, أكد الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الحبيب بن يحي أن الاتحاد المغاربي "بحاجة اليوم إلى الشحنة النضالية التي سادت مؤتمر المغرب العربي بطنجة, وبذات القدر من التضامن الفعلي لرفع كل التحديات المحدقة بمنطقتنا, ومن بينها, مشاغل الشباب المشروعة وتحقيق التنمية المستديمة وتدبير الأمن الغذائي, ومقاومة الجريمة العابرة للحدود ومكافحة التطرف".

أما المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري, فقد سجل أنه بعد مرور عقود على انبثاق فكرة توحيد الأقطار المغاربية "ما نزال بعيدين عن تحقيق الآمال العريضة التي بذل من أجلها الأجداد أرواحهم إيمانا منهم بأهمية وحدة الصف ونجاعة التكتل في مواجهة التحديات وربح رهانات التنمية وبناء المستقبل المشترك".

وخلص إلى القول "إننا في المغرب نمد الأيدي لإخواننا, معبرين عن استعدادنا لتمتين ما يجمعنا من صلات وأواصر, ونبذ كل أسباب الخلافات العارضة في نطاق الاحترام المتبادل وحسن الجوار, وفتح صفحة جديدة في علاقات مشتركة تضمن تحصين أقطارنا في مواجهة تحديات العصر التي لا مكان فيها للكيانات المتفرقة والمنعزلة".

حضر هذا المهرجان الخطابي, الذي نظمه حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية, عدد من زعماء وقيادات الأحزاب الوطنية, والهيئات النقابية, وسفراء البلدان المغاربية المعتمدين في الرباط, وأعضاء عن أسرة المقاومة وجيش التحرير, والسلطات المحلية والهيئة القضائية وفعاليات المجتمع المدني بطنجة.




تابعونا على فيسبوك