خميس الحكامة يناقش إشكالية التدبير المحلي لمدينة الدارالبيضاء

الحكامة اختيارات وصلاحيات وتوزيع أدوار بين المنتخبين والسلطات

السبت 26 أبريل 2008 - 07:09

انطلقت أول أمس بالدار البيضاء، أولى حلقات الدورة الثانية من "خميس الحكامة"، الذي ينظمه مجلس مدينة الدارالبيضاء الكبرى، بموضوع التدبير المحلي لمدينة الدارالبيضاء.

وانكب المشاركون، في هذا اللقاء، الذي نشطه رشيد لمرابط، مدير المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، على مناقشة القضايا المرتبطة بالحكامة وشروط تحسين تسيير شؤون المدينة، وتطوير أداء التدبير المحلي.

وكان إدريس بنهيمة، المدير العام للخطوط الملكية المغربية، أشار في بداية اللقاء أن إشكالية الحكامة هي إشكالية اختيارات وتوزيع السلطات، كما هي إشكالية توزيع الأدوار بين المنتخبين والسلطات المحلية.

وتحدث بنهيمة انطلاقا من تجربته الشخصية، بصفته والي الدارالبيضاء الكبرى سابقا، عن التطور الذي تشهده المدينة بالنظر إلى ما تحقق في السنوات الأخيرة، رغم بعض الاختلالات التي مازالت تعيق التنظيم الجيد والشامل لها، ما يطرح التساؤل حول الإمكانيات المتوفرة للمدينة حتى تستجيب لمتطلبات المواطن، وما هي أصلا هذه الحاجيات، وما هي الخدمات التي يحتاجها.

واعتبر بنهيمة أن العامل الرئيسي الذي يجب أن يخدم الحكامة الجيدة لمدينة من حجم الدار البيضاء هو التنظيم لمختلف الهيئات والمصالح والمؤسسات.

وبعد أن تحدث الوالي سابقا، عن دور عمدة المدينة (رئيس مجلس المدينة) في التقريب بين المنتخب والمواطن، أبرز أن تنظيم المدينة شهد تقدما كبيرا، وتناول بالتحليل الإيجابيات التي أتى بها القانون الانتخابي من خلال اعتماده الاقتراع باللائحة، كممارسة ديمقراطية، لكنه لم يغفل السلبيات، التي تعيق هذا التقدم، المتمثلة في تنظيم البلديات، الذي مازال يحتاج إلى مجهود أكبر، باعتبار هذه الأخيرة تشرف على عدد من المصالح والخدمات لفائدة السكان مثل التطهير والنقل والصيانة، داعيا إلى اعتماد نوع من "التقنوقراطية" داخل المقاطعات للتمكن من حل هذه المشاكل.

من جهته أثارعبد العالي بنعمور، رئيس جمعية بدائل، ومدير المدرسة العليا للتدبير، إشكالية الحكامة في بعدها التنموي الذي يتطلب الجرأة في إحراز التقدم من خلال التجديد وليس فقط تدبير الأزمة. وقال في تدخله إن الحديث عن الحكامة يستدعي التفكير أولا في الإمكانيات التي تحتاجها مدينة متوسطة مثل الدارالبيضاء، التي لم تصل بعد مستوى المدن العالمية الكبرى، وبالتالي التفكير في إمكانيات جلب الاستثمار للمدينة. وألح بنعمور، من جهة أخرى، على ضرورة مراجعة الأدوار واختصاصات مختلف الفاعلين في مجال التدبير المحلي، وذلك حتى نتمكن من إيجاد التوازن بين الموارد البشرية والخدمات.

كما دعا بنعمور إلى طرح كيفية تدبير مديونية المدينة على أساس خلق شروط التسديد، في إشارة منه إلى ضرورة إعطاء الاستقلالية المادية للجماعات.

بالنسبة إلى ياسمينة بادو، رئيسة مقاطعة أنفا، فإن التدبير المحلي هو مسؤولية مشتركة بين المنتخبين من كافة الحساسيات السياسية مادام الأمر يتعلق بقضايا المدينة الكبرى، وأن الحكامة الجيدة تعني مصلحة المدينة وسكانها. وفي تدخلها سلطت بادو بعض الضوء على الميثاق الجماعي الذي ينظم الممارسة الفعلية داخل المقاطعة، والذي جاء، برأي المنتخبة، ليقطع مع ممارسات الماضي، لكنه لم يسمح لرؤساء المقاطعات بالمشاركة في قرارات مجلس المدينة، ما يصعب معه تبليغ حاجيات السكان وتلبيتها.

وأوضحت بادو أنه، عكس ما يشاع، فمقاطعتها (أنفا) ليست غنية بما يكفي لتحقيق كل الإصلاحات والمشاريع المبرمجة، في غياب ميزانية تجهيز خاصة بالمقاطعات، معتبرة أن الميثاق الجماعي الذي يحتاج إلى تعديل (تقدم به منتخبو الحزب ليؤخذ بعين الاعتبار قبل الانتخابات الجماعية المقبلة) له تأثيره على الحكامة، خاصة وأن الاقتراع باللائحة لا يمكنه أن يفرز أغلبية داخل المجالس الجماعية من شأنها خلق الانسجام المطلوب لتسيير أفضل.

لكن مقاطعة سيدي مومن لا تبدو أوفر حظا من سابقتها، ما استدعى من رئيسها أحمد بريجة تشخيص الحالة. وذكر بأن مقاطعة سيدي مومن تعاني ضعف التجهيزات والخدمات العمومية بحيث مازالت تشهد اكتظاظ الأقسام التعليمية بـ60 تلميذا في القسم ومستوصفا لكل 100 ألف نسمة. مؤكدا على أن الحكامة الجيدة تقتضي وضع مخطط استراتيجي لا يخضع لمجلس المدينة وحده، بل لكل الشركاء. وبهذا الصدد، أثار إيجابيات الشراكة التي تجمع بين مقاطعته ومجلس المدينة والدولة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، والتي مكنته من تحقيق العديد من المشاريع بسيدي مومن، مثل مشروعي السلام 1 والسلام 2، اللذين يخصان إعادة إسكان دواري طوما والسكويلة.

لكن أحمد بريجة لم يفته إثارة إشكالية عدم الاستقرار الإداري للدارالبيضاء، مشيرا إلى أن كل تجربة انتخابية تعيش معها هذه المدينة تغيرات ما يصعب معه تحقيق نظام متميز قادر على مواجهة المشاكل الحضرية.




تابعونا على فيسبوك