أعلنت الحكومة المغربية أن المقترحات التي قدمتها في إطار الحوار الاجتماعي، تمثل سقف الحد الأقصى للتنازلات التي يمكن أن تقدمها استجابة لمطالب المركزيات النقابية، مبرزة على لسان نزار بركة، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، أنها ستزف أخبارا مه
وأبرز نزار بركة، الذي كان يتحدث خلال لقاء صحفي مشترك نظم، أول أمس الخميس، بالرباط، بعد انتهاء أشغال مجلس الحكومة، بمعية كل من صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، ومحمد عبو، وزير تحديث القطاعات العامة، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتكنولوجيا الحديثة، وخالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، (أبرزت) أنه باستثناء بعض التعديلات التي ستدخلها الحكومة على مقترحاتها خلال الجولة الرابعة من الحوار الاجتماعي، المزمع عقدها يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، فستحافظ على المقترحات نفسها التي قدمتها بخصوص تحسين مداخيل الموظفين في القطاع العمومي.
وأوضح نزار بركة أن الجولة الرابعة من جلسات الحوار الاجتماعي، التي ينتظر أن تعقدها الحكومة مع الباطرونا، ستخرج بنتائج مخالفة لما توصلت إليه خلال الجولة الأخيرة، إذ أبدى أرباب العمل استعدادهم لتقديم تنازلات أخرى.
وأكد بركة أن تحسين المداخيل ستستفيد منه كل شرائح المجتمع، "إذ فكرت الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب في الفلاحين، وستعمل على رفع ثمن الحبوب ورفع "سماد"، كما سيستفيد هؤلاء الفلاحون لأول مرة من التعويضات العائلية، بشكل يجعل رواتبهم تتضاعف بنسبة 50 في المائة"، مشيرا إلى أنها فكرت أيضا في الشرائح الأخرى غير المأجورة أو الموظفة، إذ ستحافظ على دعم المواد الأساسية.
وقال الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، خلال اللقاء الذي غاب عنه كل من وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ووزير التشغيل والتكوين المهني، إن الحكومة "وضعت نصب أعينها أيضا الإصلاحات الهيكلية في العديد من القطاعات، كالفلاحة والتربية التي تتوقع تقديم الإصلاحات التي برمجتها فيها، في أفق نهاية ماي المقبل، علاوة على إصلاح قطاع الطاقة"، مبينا أن الحكومة تحافظ أيضا على الميزانية المرصودة للمبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية.
وأكد نزار بركة أن المقاربة التي نهجتها الحكومة في الحوار الاجتماعي، هي "مقاربة جديدة، وهو ما لم تتمكن المركزيات النقابية من استيعابه".
وأضاف المسؤول الحكومي ذاته أن هذه المقاربة تبقي الحوار الاجتماعي مفتوحا، إذ تتوقع أن تعقد اجتماعات مع المركزيات النقابية قبل فاتح ماي، وقبل إعداد المشروع المالي لسنة 2009، لإشراك الفرقاء الاجتماعيين في إعداده، مشيرا إلى أن المقاربة التي نهجتها الحكومة هي "مقاربة شمولية تستجيب لكل مطالب النقابات وكل شرائح المجتمع".
من جهته، اعتبر صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، المقترحات التي قدمتها الحكومة "شجاعة وجريئة "، واصفا المعالجة، التي قامت بها الحكومة لمطالب النقابات "بمعالجة دينامية" تأخذ بعين الاعتبار الرغبة في تحسين أجور الموظفين والأجراء.
وأبرز مزوار، الذي أكد في أكثر من مرة على أن مقترحات الحكومة نهائية، أن هذه الأخيرة اعتمدت على دراسة موضوعية "وليس من الصحي الدخول في مزايدات مع النقابات ولا في البيع والشراء". وترتكز هذه الدراسة، حسب مزوار، على ما يمكن للحكومة أن تتحمله دون المساس بالاستثمار، الذي يمثل مستقبل المغرب في التغلب على الأزمة الاجتماعية التي يعيشها.
وقدر مزوار ميزانية "التزام الحكومة الجريء" بـ 16 مليار درهم، وهو ما يمثل، يضيف مزوار، 75 في المائة من مجموع ما رصد خلال مدة عشر سنوات الماضية، لتحسين مدخول الموظفين.
وأشار صلاح الدين مزوار أن مجموع ما ستتحمله الدولة لدعم القدرة الشرائية سيناهز 35 مليار درهم، منها 20 مليار درهم مرصودة لصندوق المقاصة، مؤكدا أنه "ليس كل المركزيات النقابية ترفض مقترحات الحكومة".
وقال وزير الاقتصاد والمالية إن الحكومة ستعالج باقي المطالب النقابية في إطار ديناميكي، ولا يستبعد الاستجابة إليها، إذا تغيرت الظروف العالمية المتسمة بارتفاع أسعار المواد النفطية.
أما أحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتكنولوجيا الحديثة، فيرى أن الحفاظ على القدرة الشرائية لا يتسنى فقط بالزيادة في الأجور، ولكن أيضا عبر تقليص تحملات المواطنين في السكن والنقل، مبرزا أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات لتقليص الارتفاع الذي يعرفه قطاع السكن والتي جرى الإعلان عن بعضها أخيرا.
من جانبه، أوضح محمد عبو، وزير تحديث القطاعات العامة، أن الحكومة اهتمت بشرائح لم يسبق أن حظيت بالتفاتة من قبل الحكومات السابقة، والمتمثلة في الأعوان والأعوان المياومين بالتعاون الوطني، كما قررت إحداث تعويضات بالمناطق النائية للمعلمين، والعاملين بقطاع الصحة والعدل.
وأبرز المسؤولون الحكوميون أن الحكومة ستعطي الانطلاقة لمشروع تقشفي، كما ستركز على تسريع وتيرة التنمية، مشيرين إلى أن الدين الخارجي لن يعرف أي تأثير لكون الحكومة وضعت سيناريوهات من شأنها أن تلبي ارتفاع أسعار المواد الأولية وأسعار المواد النفطية على الصعيد العالمي.
جاء في ملف صحفي حول الحوار الاجتماعي، وزع بالمناسبة، أن من بين المقترحات التي تقدمت بها الحكومة، الرفع من أجور الموظفين المرتبين في السلالم من 1 إلى 9 بنسبة تتراوح ما بين 10.4 في المائة إلى 18 في المائة، بحيث لم يعد، ولأول مرة، أي موظف في القطاع العمومي يتقاضى أقل من الحد الأدنى للأجور، وإعادة النظر في نسب وأشطر الضريبة على الدخل.
ومن بين هذه المقترحات كذلك التخفيض من الضريبة على الدخل بنسبة 4 في المائة (2 في المائة في يناير 2009، و2 في المائة في يناير 2011)، والرفع من سقف الأجور المعفاة من الضريبة على الدخل (من 24 ألفا إلى 27 ألفا في يناير 2009، ومن 27 ألفا إلى 30 ألف درهم في يناير 2011)، والرفع من مبلغ التعويضات العائلية من 150 إلى 200 درهم (نسبة الزيادة 33 في المائة)، والرفع من الحد الأدنى للمعاشات إلى 600 درهم ابتداء من 2009 (نسبة الزيادة 20 في المائة)، وضمان استفادة أجراء القطاع الفلاحي لأول مرة من التعويضات العائلية ابتداء من فاتح يوليوز 2008، وإحداث تحفيزات وتعويضات عن العمل بالمناطق النائية والصعبة بالعالم القروي بالنسبة لرجال ونساء التعليم والصحة والقضاء.
وبالنسبة للقطاع الخاص، سترتفع دخول الأجراء بنسبة إجمالية تفوق 10 في المائة، كما هو الشأن في القطاع العام، حيث سيجري الرفع من الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 في المائة، (سيجري الاتفاق حول التفاصيل بين المركزيات النقابية وأرباب العمل)، والرفع من التعويضات العائلية بنسبة 33 في المائة على غرار القطاع العام، وإعادة النظر في نسب وأشطر الضريبة على الدخل.