أبرمت أمس الخميس بالدار البيضاء اتفاقية تعاون تلتزم بموجبها فرنسا بمنح دعم مالي خاص للمغرب بقيمة مليوني أورو, وذلك إسهاما منها في تفعيل أنشطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وقد وقع على هذه الاتفاقية, على هامش اللقاء الشهري التواصلي "الخميس الإعلامي للمبادرة", المنظم حول موضوع "التعاون الدولي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية", كل من جون فرانسوا تيبولت سفير فرنسا المعتمد بالمغرب من جهة وعزيز دادس العامل المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وعبد اللطيف بناني مدير الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية من جهة أخرى.
وسيستفيد مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, بموجب اتفاقية اليوم, من قيمة هذا الدعم على دفعتين بمعدل مليون أورو في كل دفعة.
ويندرج هذا الدعم في ظل الاتفاقية الإطار التي أبرمت خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها للمغرب الوزير الأول الفرنسي السيد فرانسوا فيون, والتي تخول للمبادرة الاستفادة من دعم إجمالي سيصل مع متم سنة2008 , إلى ثمانية ملايين أورو.
وعقب حفل التوقيع استعرض السفير الفرنسي بالمغرب مختلف مظاهر التعاون القائمة بين المغرب وفرنسا, مشيرا إلى أنه فضلا عن قيمة8 ملايين اورو التي تعهد رئيس الجمهورية الفرنسية نيكولا ساركوزي في شهر أكتوبر الماضي بتقديمها للمبادرة هناك العديد من أوجه الدعم التي تقدمها فرنسا للمغرب سواء في إطار العلاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف في ظل الاتحاد الأوربي.
وأوضح أن من شأن هذه المساعدات الإسهام في تحقيق العديد من المشاريع التنموية بالمغرب, منها تعزيز قدرات التدبير لدى الجماعات المحلية والاستجابة لحاجيات الأشخاص المعاقين وأطفال الشوارع والنساء المتواجدات في وضعية صعبة, وكذا المساهمة في خلق مشاريع مدرة للدخل والتكوين المهني, ومد المناطق النائية بالماء الشروب وتزويدها بالكهرباء, بالإضافة إلى محاربة مختلف أشكال الفقر والهشاشة ودعم المجال التعليم والصحة.
من جهته, عزيز دادس العامل المنسق للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية, في مداخلته, بالدعم الذي تقدمه فرنسا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية, مشيرا للعلاقات المتميزة التي تربط المغرب بفرنسا, والتي تكتسي صبغة خاصة نظرا للتفاعل الحاصل بين الشعبين المغربي والفرنسي.
كما أكد على الدور الفعال الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في تعزيز مكانة المغرب على الصعيد الأوربي, خاصة بعد ترأسها في شهر يوليوز القادم للاتحاد.
أما محمد القباج والي جهة الدار البيضاء الكبرى, فقد ركز في مداخلته على الغاية من فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تقتضي تغيير العقليات حتى يتمكن المواطنون من ملامسة حاجياتهم وتحديد أولوياتها.
ودعا, في هذا السياق, إلى ضرورة بعث الثقة في نفوسهم للإفصاح عن مشاريعهم التنموية والمساهمة في تفعيلها بشراكة مع الإدارة.
وبعد عرض لمدير الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية حول الآليات المعتمدة في تمويل المبادرة التي رصدت لها قيمة10 ملايير درهم خلال الفترة الممتدة ما بين 2006 و2010 , تقدم باقي المتدخلين, في هذا اللقاء الرابع من نوعه, بسلسلة من الشهادات تعكس طبيعة المشاريع التي تحققت بفضل المبادرة في العديد من المدن منها الدار البيضاء وكلميم وآسفي والعرائش وغيرها.
يذكر أن هذا الورش الكبير يعتمد في تمويله على المساهمة بنسبة60 في المائة من ميزانية الدولة و20 في المائة من صندوق الجماعات المحلية و20 في المائة من التعاون الدولي.
ومن بين الشركاء الدوليين المدعمين لأنشطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ماليا هناك كل من هيأة تحدي الألفية والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وفرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة العربية السعودية واليابان والصين والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية .
وفضلا عن هذا الدعم المالي, يساهم كل من الاتحاد الأوربي والبنك الدولي في المواكبة التقنية للمبادرة منذ انطلاقتها, وخاصة فيما يتعلق بمجال التكوين وتقوية الكفاءات والتتبع والتقييم والتواصل, وكذا إعداد دلائل المساطر المتعلقة بمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.