تقريرالمغربيةيحرك السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية

اعتقال بارون المخدرات النيني في سبتة

الجمعة 25 أبريل 2008 - 20:05

اعتقلت عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية، أمس الخميس، محمد الطيب الوزاني، الملقب بـ "النيني"، أحد بارونات تهريب المخدرات، الفار من السجن المركزي بالقنيطرة.ويأتي هذا الاعتقال في أعقاب توجيه السلطات المغربية، في اليوم الذي نشرت فيه "المغربية" تقريرا عن الموضوع

وأكدت يومية "إلفارو ديجيتال" المحلية الإلكترونية، أمس الخميس، أن عناصر فرقة مكافحة المخدرات، التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، اعتقلت "النيني"، تنفيذا أيضا لمذكرة الاعتقال الدولية التي كانت أصدرتها الإنتيربول.

وأضافت اليومية، استنادا إلى مصادر أمنية إسبانية، أن عناصر الأمن كانت حددت مكان وجود "النيني" في سبتة، بعد أن راجت أنباء بأنه بدأ يتردد على المدينة في الأيام الأخيرة، وأنه يقضي يومه يتجول في أزقتها وشوارعها.

وأوضح المصدر ذاته أنه فور اعتقاله، نقل "النيني" إلى مركز الرئاسة العليا للشرطة، حيث يوجد مكتب وحدات مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، على أساس أنه من تكلف بمهمة تحديد مكان وجود "النيني" وتسهيل عملية اعتقاله.

وأضاف المصدر أنه جرى إخضاع "النيني"، فور وصوله، لجلسة استنطاق من طرف عناصر الوحدة، مؤكدا أنه كان يعيش حرا منذ ديسمبر الماضي، بعد أن تمكن من الفرار من سجن القنيطرة، الذي كان يقضي فيه عقوبة حبسية لإدانته بتهمة الاتجار الدولي في المخدرات.
وذكرت مصادر أمنية إسبانية أنه في إسبانيا، على عكس المغرب، الذي ألح في متابعة "النيني"، جرى تعليق كل المتابعات الصادرة في حقه، كما جرى حفظها، بل أكثر من ذلك منحته سلطات أمنية إسبانية سجلا عدليا خاليا من كل سوابق إجرامية، ما مكنه من تجديد بطاقته الوطنية، وساعده على الاستقرار في أي مكان في الجزيرة الإيبيرية، التي قالت إنه يملك بها عدة عقارات ومحلات تجارية.

وكانت "المغربية" نشرت، في عدد الثلاثاء المنصرم، الأخبار المتواترة عن وجود السجين الهارب في شبه الجزيرة الإيبيرية، وأنه يتنقل بين عدة مناطق إسبانية، ويمارس حياته بصفة اعتيادية، بل ذهبت مصادر إسبانية إلى أنه حصل على سجل عدلي نظيف، مما مكنه، وهو الحامل أيضا للجنسية الإسبانية، من تجديد بطاقته الوطنية لدى السلطات المختصة بمدينة مالقة.

وأوردت "المغربية" تقرير اليومية الإلكترونية "20 مينوتوس" (20 دقيقة)، الذي ذكر أن "النيني" كان يتمتع داخل السجن المركزي في القنيطرة بكل شروط حياة الرفاهية، كما أنه كان يدبر أعماله وأمواله من داخل السجن، حيث توفرت له كل الشروط الضرورية. كما أبرز التقرير ذاته أن هناك إشاعات تصف زنزانته بـ"الجناح الملكي" لفندق من خمسة نجوم، إذ أنها كانت تتوفر على حمام خاص، ودرج يوصلها إلى السطح، وتجهيزات إلكترونية، من تلفاز بشاشة مسطحة (بلازما) من الحجم الكبير، وهوائي، وثلاث ثلاجات كبيرة، وحاسوب موصول بشبكة الإنترنيت، وجهاز "دي.في.دي".

وطرحت اليومية الإسبانية الكثير من الأسئلة حول هروب "النيني" من السجن، الذي قالت إن ثروته تقدر بأكثر من 30 مليون أورو، من قبيل "هل كان فرارا؟ هل اشترى حريته بالمال؟ كيف تمكن من الإفلات من مراقبة الحراس؟".
وأفادت أن "النيني" دخل "إمبراطورية الجريمة في أحياء سبتة المحتلة منذ سن المراهقة، إذ تعرض لملاحقة الحرس المدني باستعمال المروحيات فوق مياه المضيق، بعد فرار سابق من السجن ولم يتجاوز عمره آنذاك 20 سنة. كما أنه عرف بتسلطه ومشاداته العنيفة مع قوات الأمن في إسبانيا والمغرب.

وذكر المصدر أن فرار "النيني" من السجن كشف عن الوضعية المتميزة، التي كان يحظى بها، مشيرا إلى أنه كان يقدم الهدايا الثمينة، التي تشمل سيارات ودراجات نارية، لكل من يسهل عليه عملية تدبير شؤونه والتصرف بكل حرية داخل السجن، بل هناك حديث عن خروجه من حين إلى آخر لحضور حفلات ليلية خاصة بالرباط والدارالبيضاء والمحمدية.
ولم تستبعد اليومية أن تكون جهات مغربية وإسبانية نسقت جهودها لتدبير عملية فرار "النيني"، وتمكينه من التسلل خارج المغرب، ودخول إسبانيا، حيث تمكن من الحصول على سجل عدلي نظيف وخال من أي سوابق إجرامية، ما سهل عليه تجديد بطاقته الوطنية لدى السلطات المختصة بمالقة.

وأضافت أن المغرب طالب إسبانيا بتضييق الخناق ضد مروجي المخدرات، خاصة في منطقة "لاكوستا ديل صول"، التي تتواتر أنباء قوية تفيد أن "النيني" استقر بها، بعد فراره من سجن القنيطرة، وأنه يلقى فيها كل أنواع الدعم، فيما تتحدث أنباء أخرى عن وجوده في ماربيا، بمنطقة طاراكونا، التي يمتلك فيها عدة عقارات، من محلات تجارية وشقق وفيلات.

من جهتها، أوضحت يومية "إلموندو" الإسبانية أن شرطة سبتة المحتلة تعتبر "النيني" من بين 11 شخصا ضمن أخطر عصابة متخصصة في تهريب المخدرات والعنف والقتل، الذين جرى اعتقالهم سنة 2000، في أكبر عملية ضد مافيا التهريب، والإجرام، والعنف، وامتلاك الأسلحة النارية دون ترخيص.

أما صحيفة "إلبيريوديكو دي كاطالونيا"، فذكرت أن "النيني"، تحول إلى أكبر زعيم عصابة تهريب المخدرات، قبل أن يتجاوز سن الثالثة والعشرين، وأنه سبق أن فر في 2002 من سجن بمدريد، حيث كان معتقلا منذ سنة 1999، بتهمة الاعتداء على عنصر من الحرس المدني، وراج خبر أنه اختبأ بالمغرب، وكان يتنقل بين تطوان، وكابو نيغرو، والمركب السياحي في مارينا سمير. كما كان محكوما عليه بأربع سنوات سجنا إضافية، بتهمة قتل شاب برشاش وسط مدينة سبتة.

وأشارت إلى أنه، بعد فراره، استولى على سوق المخدرات في إسبانيا، حتى شاع أنه ليس هناك منزل لم يتذوق فيه أحد من "شوكولاتة" (مخدرات) "النيني"، مضيفة أنه أبدى، منذ بلوغه 15 سنة، رغبته الكبيرة في ولوج عالم التهريب والجريمة، إذ كان يناديه زعماء مافيا المخدرات بـ"طفل المخدرات المعجزة"، وما إن بلغ 20 سنة حتى أصبح من كبار المروجين المكلفين بنقل آلاف الكيلوغرامات من الحشيش من سبتة إلى إسبانيا، بواسطة دراجة نارية مائية. وتمكن من جمع ثروة بقيمة 12 مليون أورو، وفتح عدة مخادع للهاتف، ومحلات لبيع الهواتف المحمولة، وأخرى للأثاث المنزلي الفاخر بهدف تبييض أمواله. كما ذكرت أنه كان مهووسا بإثارة إعجاب الناس به، عبر التنقل في سيارات فاخرة، وارتداء أغلى الملابس، ما كان يثير غضب رفاقه من زعماء مافيا المخدرات، الذين كانوا ينتقدون خرقه للاتفاق المبرم بينهم بعدم لفت أنظار الحرس المدني. كما أفادت أنه كان متعجرفا وأنانيا، لحد الاعتقاد أنه شخص مستثنى ومحصن، وشتم رجال الحرس المدني عند طلب الاطلاع على هويته، وحدث أن سب قاضيا إسبانيا خلال إحدى المحاكمات. لكن أخطر ما أشارت إليه هو أنه لم يكن يتوانى في إخراج مسدسه أو رشاشه لإطلاق الرصاص على رجل كل من تجرأ على انتقاده.

وذكرت مصادر أمنية إسبانية أن الشرطة الإسبانية حذرت في تقارير وجهتها إلى الحكومة المركزية من إمكانية تورط "النيني" في تمويل شبكات إرهابية، إذ تحدثت عن وجود علاقة بين عصابات مختصة في تهريب المخدرات في سبتة ومليلية، يشتبه في مساعدتها لخلايا تابعة لتنظيم القاعدة.

وأفادت مصادر من أجهزة الاستخبارات الإسبانية أن هناك تواصلا بين مافيا تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية. وشرحت أن خوصي غارسيا لوسادا، عميد الشرطة القضائية، قال إن "الإرهاب العالمي يتغذى من الجريمة المنظمة والانحراف الجماعي".

وأضاف أن الأموال التي يحصدها مروجو المخدرات لا يستبعد أن يكون جزء مهم منها يستعمل لتمويل الإرهاب. كما أفاد أن ذلك تأكد عند تفكيك خلية عماد الدين بركات، الملقب بـ"أبو داداه" سنة 2001، حين أكد شاهد أردني كان محميا من طرف العدالة الإسبانية، أن أبو داداه متورط في ترويج المخدرات.

وأبرزت مصادر عدة أن أسامة دارا، المتهم من طرف القاضي بالتسار غارثون بعلاقته بخلايا تابعة لتنظيم القاعدة، في إطار "عملية داتيل"، كان على اتصال مستمر مع "النيني"، بفترة قليلة قبل هروبه من سجن القنيطرة.




تابعونا على فيسبوك