لطيفة العبيدة

ما زلنا نعاني العجز في بلوغ تعميم التمدرس

الخميس 24 أبريل 2008 - 10:26

قالت لطيفة العبيدة، كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي، إن "القانون 00 ـ 05 الخاص بوضعية التعليم الأولي، إن سمح بتحقيق مجموعة من المكتسبات، فإنه لم يرتق إلى مستوى التطلعات، تبعا لاختلالات ذات طبيعة بنيوية وتربوية".

وأبرزت العبيدة، خلال اللقاء الذي نظمته مؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية للتربية والبيئة، أول أمس الثلاثاء بالرباط، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن من أهم تجليات هذه الاختلالات، العجز في بلوغ تعميم التمدرس بالتعليم الأولي، إذ لم تتجاوز نسبة التسجيل في هذا المستوى عتبة 60 في المائة، والتفاوت الحاصل بين المجال الحضري والمجال القروي، الذي لم تتجاوز نسب التسجيل فيه 45 في المائة، علاوة على التفاوت في الاستفادة من هذه الخدمة بالنسبة للجنسين، إذ تنحصر نسبة الاستفادة بالنسبة للإناث في 30 في المائة، من حيث الأعداد المسجلة، مضيفة أنه بالإضافة إلى ذلك ينعكس التنوع الحاصل بين المؤسسات التقليدية والعصرية، سلبا على مستوى التجهيزات والمرافق والبرامج والمناهج المعتمدة، وعلى مستوى تفاوت وتنوع المواصفات والمؤهلات المهنية للموارد البشرية العاملة في هذا القطاع، وضعف مستوى التأطير والمراقبة لمؤسسات التعليم الأولي.

وأشارت العبيدة، خلال اللقاء نفسه الذي شكل موضوع "من أجل تنمية تعليم أولي مستدام في متناول الجميع" محورا له، إلى أن "مجمل هذه الاختلالات تفسر عدم بلوغ الغايات التي حددها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والتي كانت تتوخى تعميم هذا النوع من التعليم في سنة 2004، إذ لم تتجاوز نسبة التغطية خلال السنة الدراسية 2006- 2007 مستوى 60 في المائة من الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و5 سنوات، مع العلم أن التعليم الأولي الخصوصي يظل غير قادر على ضمان تعميم التعليم الأولي، نظرا لعدم تغطية شبكة المؤسسات لمجموع التراب الوطني، ولعدم قدرة فئات اجتماعية مهمة على تحمل تكاليف التمدرس بهذا القطاع".

وأكدت أن مسألة نشر التعليم الأولي وتعميمه، مع تحسين جودة العرض التربوي في هذا المجال، تحتل مكانة خاصة ضمن مجموع المشاريع الإصلاحية المرتقبة، كما تتخذ أهمية بالغة في استراتيجية تحسين جودة التعليم وتطوير التعلمات، مشيرة إلى أنه "علما أن التجارب التربوية، جهويا ووطنيا وعالميا، أثبتت بما فيه الكفاية، التناسب الإيجابي بين ضمان توفر وجودة التعليم الأولي، وتطور الأداء التربوي للمتعلمين خلال المراحل اللاحقة لمسارهم الدراسي، إضافة إلى مساهمة هذا النوع من التعليم في دعم التربية الأسرية وضمان تفتح شخصية الطفل، وتشخيص كل المعيقات التي قد تحد من تطوره وانفتاحه مستقبلا".

وأضافت أن "العملية التربوية بجميع أبعادها الاجتماعية والثقافية والفنية، إذ تسهم إلى حد كبير في تحقيق عملية التنشئة الاجتماعية، إن لم تكن تشكل جوهرها، فإنها تسمح بالعناية بالطفل منذ السنوات الأولى، وتزوده بالمهارات الأساسية، التي تمكنه من الاستيعاب الجيد لمجموع التعلمات المستقبلية" وشددت كاتبة الدولة على "الأهمية البالغة للاستثمار في هذا المجال الحيوي، باعتبار انعكاساته الإيجابية على مستوى الرفع من مردودية الاستثمار في الأسلاك التربوية اللاحقة، وتحقيق الاستثمار الأسمى، الذي يروم إعداد طفل اليوم ليصبح مواطن الغد المتشبع بقيم المواطنة والمتمكن من مكتسبات المعرفة".

من جهتها أكدت ليلى مزيان بن جلون، رئيسة مؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية للتربية والبيئة، على أهمية التعليم ما قبل المدرسي في الرفع من جودة مجموع النظام التربوي، وإعطاء الطفل رغبة في التعلم، وربطه لعلاقات مع أطفال آخرين ومع البالغين، وتمكنه من حيازة قاعدة من القدرات، التي من شأنها أن تزيد من حظوظه في الاندماج في
النظام المدرسي.

وأشارت إلى أن مؤسسة البنك، بادرت بتعاون مع الوزارة الوصية، وفرقاء محليين ودوليين، ومؤسسات متعددة الأطراف، إلى إنشاء شبكة من المدارس القروية الجماعاتية تحت اسم "مدرسة. كوم"، ناهز عددها 60 مدرسة لحد الآن، مضيفة أن المؤسسة أعدت "الحقيبة البيداغوجية للتعليم ما قبل المدرسي، ووضعتها رهن إشارة مراكز التكوين التابعة للوزارة".

وعرف هذا اللقاء الذي ينظم على مدى يومين، ثلاث ورشات همت أولاها محور "من أجل تنمية قدرات الطفل الثقافية والحسية والحركية والاجتماعية" في حين ركزت الثانية على موضوع "خصوصيات التكوين والإشراف التربوي لمربي التعليم الأولي" وخصصت الورشة الثالثة "لصيغ إنبات وتنظيم التعليم ما قبل المدرسي المتيسر والمستدام"، كما عرف اللقاء عرض شريط مؤسساتي لمؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية للتربية والبيئة.




تابعونا على فيسبوك