أجلت هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 2 بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، القطب الجنحي، صباح أول أمس الثلاثاء، من جديد مناقشة قضية الطفل أشرف ديوان.
الذي أصيب بشلل كلي نتيجة حقنه بحقنة من دواء "أنجريكس باء"، إلى 20 من شهر ماي المقبل، بعد استجابة الهيئة لملتمس دفاع شركة الأدوية المتابعة في هذا الملف، الذي طالب بمنحه مهلة جديدة من أجل الاطلاع على الملف.
واستغرب والدا الضحية أشرف ديوان لهذا الطلب الذي تقدم به دفاع الشركة المدعى عليها، إذ اعتبرا في اتصال بـ"المغربية" أنه مجرد "تماطل" من أجل تأخير البت في هذا الملف الذي قضى أزيد من سبع سنوات بين ردهات المحاكم، بين المرحلة الابتدائية والاستئنافية، إلى عرضه على المجلس الأعلى، وصدور القرار بإعادة النظر فيه بعد النقض والإبرام وتنصيب هيئة قضائية جديدة بإعادة النظر في القضية، والشيء نفسه ذكره دفاع الضحية اشرف، الذي أكد أن دفاع الشركة المتهمة تقدم بطلبه دون تحديد أسباب وجيهة لطلب التأخير.
وعرفت جلسة الثلاثاء حضور ممثل عن مؤسسة الوكيل القضائي للمملكة، فيما غاب باقي الأطراف الذين سبق للغرفة الجنحية الابتدائية نفسها أن أمرت خلال جلسة المحاكمة، التي عقدت مارس الماضي، بتوجيه الاستدعاء لهم من جديد بصفتهم أطراف في هذه القضية، وهم المسؤول عن إدارة الشركة المتهمة "سميت كليت بيشام"، والممرضة (س. د)، التي حقنت الطفل بحقنة "أنجريكس باء"، من أجل الاستماع إلى إفاداتهما في القضية من جديد، إضافة إلى الأطراف الأخرى المعنية بالدعوى من بينها وزارة الصحة والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بالدار البيضاء ومحامي الدولة المغربية، في حين أجل رئيس هيئة الحكم، البت في ملتمس تحديد موعد لخبرة طبية جديدة على الطفل الضحية، وتحديد نسبة العجز وحجم الأضرار التي أصيب بها الضحية، لتحدد بعدها قيمة التعويض المدني. إذ سبق أن كشفت الخبرة الطبية في المرحلة الابتدائية للنظر في القضية، عن وجود علاقة مباشرة للقاح "أنجريكس باء" بشلل الطفل، بعد أن تقدم محامي الدفاع (الطرف المدني) بتقرير صادر عن الدكتور سعيد الواهلية وهو طبيب شرعي، يؤكد فيه وجود علاقة مباشرة للقاح أنجريكس باء والشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان الضحية، وحدد من خلاله نسبة العجز الدائم الجزئي بنسبة مائة في المائة.
ونصبت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في البيضاء، للنظر في الملف من جديد، وذلك في إطار إعادة النظر في قيمة التعويض المدني بعد صدور قرار المجلس الأعلى للقضاء في الرباط الصادر أخيرا، والقاضي برفضه لطلب النقض الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء "سميت كليت بيشام"، والمتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما جرى للطفل أشرف، إذ قرر المجلس الأعلى إعادة النظر في القضية وتنصيب هيئة حكم جديدة للبت في القضية بالمحكمة نفسها، مع تغيير هيئة الحكم.
وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كليت بيشام، ودفعها لمبلغ ثلاثة ملايين درهم كتعويض عن الشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، الذي أصيب بشلل كلي، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، وحسبما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما حكمت الهيئة ذاتها على الممرضة التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة، وأيدت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، هذا الحكم في المرحلة الاستئنافية.
ويتابع في هذا الملف الذي عرف بقضية "الطفل أشرف ديوان"، شركة "سميت كليت بيشام"، المكلفة بتصنيع واستيراد الأدوية ومن بينها لقاح "أنجيريكس باء"، الذي كان السبب المباشر ( حسب مجموعة من الأطباء الذين فحصوا الضحية) في إصابة أشرف بشلل كلي، بتهمة "الإهمال الخطير الناتج عنه عاهة مستديمة".
وأصيب الطفل أشرف ديوان، من مواليد 1988، بشلل كلي بسبب حقنه بحقنة من لقاح" أنجريكس باء" بتاريخ 4-2-2000، إذ جرى الاحتفاظ به على إثر ذلك في الإنعاش بمستشفى ابن رشد لمدة ثلاثة أشهر ولم تتحسن حالته الصحية، رغم كل الفحوصات والتحاليل الطبية التي أجريت عليه، والتي أكدت أن السبب الرئيسي لإصابة أشرف بالشلل الكلي هو لقاح أنجريكس باء الذي حقن به، وهو ما أدى بوالده إلى رفع دعوى قضائية شهر فبراير 2000، لمتابعة الممرضة التي حقنت ابنه وكل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بإصابة طفله بالشلل.
بعدها فتح بحث في الموضوع، استمعت من خلاله الضابطة القضائية إلى أب الطفل (ع . ديوان)، الذي أكد أنه وبإرشاد من أحد الأطباء اشترت زوجته اللقاح السالف الذكر من إحدى الصيدليات بشارع الفداء، وتوجهت مباشرة إلى أحد المستوصفات، حيث تكلفت الممرضة بتلقيح أشرف بالحقنة المذكورة ودون ذلك بالدفتر الصحي للطفل.
بعد مرور يومين، فوجئ الأب بإصابة الطفل بشلل كلي، استوجب نقله على الفور إلى مستشفى الأطفال بابن رشد، حيث مكث هناك ثلاثة أشهر دون أن تتحسن حالته الصحية رغم خضوعه لمجموعة من التحاليل الطبية والفحوصات التي أكدت جلها وحسب محاضر الضابطة القضائية، أن سبب الشلل الكلي هو تعرض أشرف إلى سوء استعمال حقنة "أنجريكس باء".وعرفت هذه القضية أيضا متابعة من قبل جمعيات مغربية ودولية.