بعد أقل من 48 ساعة على قرار انسحاب مركزيته النقابية، التاريخي، من مجلس المستشارين، عمد محمد نوبير الأموي إلى التصعيد مرة أخرى، ليهدد بإضراب عام، وبإضرابات أخرى قطاعية.
لم يحدد آجال هذه الإضرابات بعد، على اعتبار أن اجتماع الحكومة بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، سينطلق يوم الاثنين المقبل، في إطار الحوار الاجتماعي، لكن المكتب التنفيذي وجه نداء إلى القواعد يحثها على الاحتجاج ضد "التعامل اللامسؤول للحكومة مع الملف المطلبي"، ما يعني أن الأموي يصم أذنيه عما تقترحه الحكومة كيفما كان نوعه.
وجدد الأموي تأكيده، خلال ندوة صحفية، عقدت بمقر الكونفدرالية، على قرار الانسحاب ومقاطعة البرلمان، معتبرا قراره "لا رجعة فيه"، مضيفا أن "رفاقه قد يذهبون إلى أبعد من ذلك، بدعوتهم إلى الانسحاب من كل المؤسسات الممثلة فيها الكونفدرالية".
وردا على تصريح لمحمد اليازغي، ينتقد فيه استقالة الكونفدرالية، قال الأموي إن "اليازغي لا يعي ما يقول، وإنه كان بمثابة آلة رنانة".
فالنضال خارج المؤسسات أصبح اليوم أكثر مردودية، بالنسبة للأموي، الذي أطلق العنان لعدد من الأمثلة الشعبية حول "فراغ المؤسسة التشريعية وثغراتها".
ولم يفته بالمناسبة التعبير عن حنينه إلى الحكومات القديمة، مع انتقاده اللاذع لرخاوة وضعف فريق عباس الفاسي.
وبصورة عشوائية، تحدث النقابي الشيخ عن الفوارق الاجتماعية والفوارق بين الأجور، والقوانين المجرمة التي صوت عليها برلمانيون بلا تجربة، وعن فلاحة تحاول النهوض، وعن تهريب الأموال، وسيولة بنكية غير مستغلة. والقائمة طويلة، في وقت يحرص النقابي على التذكير بالمعارك التي خاضتها نقابته، والمواقف اليسارية التي تبنتها في كل مرة يصبح فيها الأفق الاجتماعي مسدودا.
وحسب الأموي، فإن الوضعية المالية للدولة ليست في مستوى خطير، إذ أن "الأموال موجودة لكنها مستخدمة بشكل سيء". وعلى مدى حوالي ساعتين من المناقشات، معظمها كان في شكل خطابات، ظل الأموي يتحدث بصورة غير واضحة، في العديد من الأوجه المتعلقة بمبادرة نقابته حيال ما يتعين القيام به. وحينما تغادر البرلمان، ستحد الكونفدرالية الديموقراطية للشغل من مجالات عملها. ويصبح بالتالي من دون تأثير على مسلسل القوانين، التي تمس مباشرة الواقع اليومي للمغاربة.
والحقيقة أن القرار كان شجاعا، وربما يكون أكثر تحريكا للمجموعات، لكنه يبدو أنه اتخذ في أوج حوار ينتظر أن يشكل منعطفا في هذا السياق. لأنه، وعلى عكس كل الانتظارات، ظلت النقابات الأربع الأكثر تمثيلية، بعيدة عن التوجه القوي، الذي أبانت عنه النقابة، وأحست بقوته. وإذا كان الأمر كذلك، هل تستطيع الكونفدرالية أن تخوض المعركة الاجتماعية، أكثر من المركزيات الأخرى؟ وعلى كل حال، فالكرة تصبح اليوم في مرمى الحكومة، التي ستعود الأسبوع المقبل بعروض أكثر شجاعة وتحفيزا، وهي تعلم جيدا أنها ستصل في نهاية المطاف إلى الخروج من النفق المسدود. فماذا سيكون عليه الوضع حينئذ بالنسبة للكونفدرالية؟ إنه أمر في غاية الصعوبة.
طفح كيل الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بإعلانها السبت الأخير عن استقالة مستشاريها من البرلمان. فخلال اجتماع المجلس الوطني، الذي استمر ساعتين، اتخذ القرار الأول من نوعه، تحت تصفيق 300 برلماني لمختلف الجهات، ومختلف القطاعات. وحسب خالد العلمي هوير رئيس الفريق، الذي يضم 9 مستشارين، فإن "رسالة الاستقالة الجماعية وضعت بالفعل لدى رئيس غرفة المستشارين في اليوم نفسه (السبت الأخير)، وكذا البطاقات البرلمانية للمستشارين التابعين للكونفدارلية الديموقراطية للشغل".
سيبقى يوم السبت 19 أبريل موشوما في الذاكرة، وله دلالاته سواء الاجتماعية أو السياسية. لأن القدر أراد أن تجتمع الحكومة خلال اليوم نفسه بهدف التأطير قبل استئناف الحوار الاجتماعي.
إن استمرار تعنت واحدة من أكبر نقابات البلاد سيتيح ردودا من شأنها إجهاض السلم الاجتماعي، الذي تحاول الحكومة إيجاد تسوية له.