أقصت جنوب إفريقيا نفسها نهائيا من لعب أي دور في قضية الصحراء حينما أجهرت مرة أخرى عن موقفها العدائي للمغرب ووجهت أمس الثلاثاء انتقادا عنيفا للمبعوث الشخصي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بالصحراء,بيتر فان فالسوم.
الذي كان , حسب المتحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة نفسها, يقدم لمجلس الأمن خلاصاته من أجل التسوية النهائية لقضية الصحراء, وفقا لما هو جاري به العمل داخل المنظمة الدولية.
فقد انتهكت جنوب إفريقيا, باعتبارها رئيسة مجلس الأمن خلال شهر أبريل, كل قواعد اللياقة الدبلوماسية التي يفرضها عليها منصبها, وذلك بوقوفها الصريح إلى جانب أطروحة الطرفين الآخرين ألا وهما الجزائر وبوليساريو.
إنه انحياز سافر ومفضوح لهذه الأطروحة لا سيما وأن ممثل جنوب إفريقيا الدائم لدى الأمم المتحدة وجه , قبل بضعة أيام, رسالة إلى نفسه بصفته الرئيس الحالي لمجلس الأمن, في محاولة للإلتفاف على المسطرة الجاري بها العمل في الأمم المتحدة, وبالتالي التمكن من توزيع مراسلة تافهة للرئيس المزعوم للجمهورية الصحراوية الوهمية على أعضاء المجلس.
وبما أن الجمهورية الوهمية لا تتوفر على مقومات الدولة التي تمكنها من التوجه مباشرة إلى الأمم المتحدة وبدون وسيط, فقد كان من الضروري أن يقوم بلد عضو في الامم المتحدة بهذه المهمة بدلا عن المدعو محمد عبد العزيز.
وبذلك تكون جنوب إفريقيا قد أقصت نفسها نهائيا من ملف الصحراء وهي التي كانت تطالب بمقعد دائم بمجلس الأمن الدولي لتمثيل إفريقيا. لقد أصبحت الآن في وضعية لا تؤهلها بتاتا للحضوة بشرف هذا المنصب, الذي كان يتطلب منها , في قضية الصحراء, الالتزام بالحياد مادام الملف بيد الأمم المتحدة. غير أن جنوب إفريقيا انحازت إلى موقف الجزائر التي اختارت, لدواعي جيوسياسية تعود للسبعينيات, معاداة المغرب وحقوقه.
فقد كان حري بجنوب إفريقيا, بدل الانحياز إلى موقف الجزائر, اختيار مقاربة أخرى تشرفها أمام إفريقيا والعالم, وذلك من خلال دعم جهود منظمة الأمم المتحدة بهذا الخصوص
وهكذا, تكون جنوب إفريقيا, بالطريقة التي تتعامل به منذ تولي تابو مبيكي الحكم في بلاده , قد أخلت بواجباتها, وأساءت إلى السمعة التي راكمتها من خلال مناهضة الأبارتايد.
وللتذكير فإن بعض زعماء المؤتمر الوطني الإفريقي, ومن بينهم نيلسون مانديلا, كانوا قد قاموا بتداريبهم الأولية على حمل الأسلحة بمنطقة وجدة بالمغرب, وذلك غداة حصول المملكة على الاستقلال.
والواقع أن إخفاق دبلوماسية تابو مبيكي يتجلى على أكثر من صعيد . فسواء في زيمبابوي أو في الكوت ديفوار, سجلت المساعي الحميدة للرئيس الجنوب إفريقي فشلا ذريعا. كما أن السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا, التي من المفروض أن تعكس قوتها الاقتصادية وتشكل نموذجا يحتذى لباقي البلدان الإفريقية, تقدم صورة لسياسة افريقية متعثرة ومبتدئة ومجردة من الحياد .
لقد ذهبت بريتوريا في عدائها اتجاه المغرب إلى حد اعتماد سفير لها لدى الجمهورية الصحراوية الوهمية بتيفاريتي, فوق التراب المغربي, ضاربة, كما هو الشأن بالنسبة للبوليساريو, عرض الحائط ترتيبات الأمم المتحدة, بخصوص وقف إطلاق النار. وقد شكل هذا العمل بالنسبة للمغاربة , ليس فحسب عملا غير ودي ينم عن الجحود, بل شكل أكثر من ذلك عملا استفزازيا.
وبهذه الطريقة, تكون جنوب إفريقيا قد أقصت نفسها من قضية الصحراء.
فباعتباره رئيسا لمجلس الأمن خلال الفترة الحالية, يكون هذا البلد قد انتهك قواعد ضبط النفس, التي يفرضها عليه وضعه داخل المجلس, رغم أن المواقف التي تتخذها بريتوريا على الساحة الدولية تبقى هامشية.
وكانت بلدان مؤثرة, من بين الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن, قد سجلت دعمها لاستنتاجات السيد بيتير فان فالسوم, الذي استبعد خيار الاستقلال, كهدف لتسوية قضية الصحراء. فقد رحبت الولايات المتحدة بأفكار المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بخصوص الصحراء, التي " تستحق أن تؤخذ بجد في الاعتبار", في وقت اعتبرت فيه لندن من جهتها أن مقترح الحكم الذاتي "يستحق تقديرا جديا".
قالت الناطقة الرسمية باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ميشيل مونطاس، أول أمس الثلاثاء، إن الممثل الشخصي للأمين العام، بيتر فان فالسوم، مؤهل، بصفته وسيطا أمميا في المفاوضات حول الصحراء، لتقديم استنتاجاته الخاصة واقتراحاته لمجلس الأمن، بغية إخراج هذا الملف من المأزق الحالي.
وأوضحت مونطاس، في معرض ردها على تصريحات الممثل الدائم لجنوب إفريقيا بمجلس الأمن، أن "فالسوم بصفته وسيطا أمميا، مؤهل لتقديم استنتاجاته الخاصة إلى مجلس الأمن"، مؤكدة أن فالسوم "ما يزال الممثل الشخصي للأمين العام، وبهذه الصفة، قدم استنتاجاته واقتراحاته الخاصة بغية إخراج الملف من المأزق الحالي".
وكان فالسوم صرح، يوم الاثنين أمام مجلس الأمن، أن "استقلال الصحراء الغربية ليس خيارا واقعيا"، داعيا الدول الخمسة عشر الأعضاء في المجلس إلى التوصية بمواصلة المفاوضات، مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي والشرعية الدولية.