ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أمس الثلاثاء بمدينة مكناس، حفل افتتاح أشغال المناظرة الوطنية الأولى للفلاحة، التي تعقد تحت شعار "رؤية مستقبلية من أجل فلاحة رائدة"، ذلك عشية انطلاق الدورة الثالثة للملتقى ال
تميز الحفل، بالكلمة التي ألقاها بين يدي جلالة الملك، وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، استعرض فيها الخطوط العريضة لاستراتيجية القطاع الفلاحي، "مخطط المغرب الأخضر"، التي جرت بلورتها تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك، بهدف إعطاء دينامية متناسقة ومتوازنة لتنمية القطاع الفلاحي.
وتتمحور الاستراتيجية حول ستة أفكار، تنطلق من كون القطاع الفلاحي يشكل أحد أبرز محركات تنمية الاقتصاد الوطني على مدى 15 سنة المقبلة، مع ما يقتضيه ذلك من القطيعة مع التصور التقليدي، الذي يقابل بين الفلاحة العصرية والفلاحة الاجتماعية، وآخذا بعين الاعتبار تنوع الفاعلين، وإكراهاتهم الذاتية والسوسيواقتصادية، وكذا ضرورة معالجة المشكل الجوهري للفلاحة المغربية، الذي يتجلى أساسا في ضعف نسيج الفاعلين.
كما تطرق عزيز أخنوش لرهانات الاستثمار في القطاع الفلاحي في غضون العقد المقبل، عبر استقطاب مستثمرين جدد، وطنيين وأجانب، في مشاريع متوازنة للتجميع واعتماد مقاربة تعاقدية لإنجاز ما بين 1000 و1500، من المشاريع يجري تحديدها على أساس نموذج اقتصادي هادف، خاصة عبر الاستفادة من مسلسل خوصصة أراضي "صوديا" و"صوجيطا".
وتميز الحفل أيضا، بالتوقيع على خمس اتفاقيات شراكة بين الحكومة من جهة، وبين عدد من الفاعلين في المجالين الاقتصادي والفلاحي.
وتتعلق الاتفاقية الأولى، التي وقعها عزيز أخنوش، ومصطفى التراب، الرئيس المدير العام لشركة المكتب الشريف للفوسفاط، ببروتوكول تفاهم يهم التجميع بقطاع الحبوب بهدف تحسين الإنتاجية الفلاحية، بينما تتعلق الاتفاقية الثانية بإحداث شركة تمويل التنمية الفلاحية بين الحكومة والقرض الفلاحي للمغرب، بغرض تمويل صغار الفلاحين المنخرطين في برامج حكومية ذات أولوية، والذين يتعذر عليهم الولوج إلى التمويل البنكي العادي.
وقع هذه الاتفاقية، صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وعزيز أخنوش، وطارق السجلماسي، رئيس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي.
أما الاتفاقية الثالثة، فتتعلق بعقد برنامج يهم تأهيل قطاع الدواجن بين الحكومة والفدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، يهدف إلى تهيئ قطاع الدواجن لتنافسية أحسن، والرفع من إنتاجيته، وقعها صلاح الدين مزوار، وعزيز أخنوش، وطارق السجلماسي، وعن المهنيين يوسف علوي، رئيس الفدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن.
وبخصوص الاتفاقية الرابعة، التي وقعها صلاح الدين مزوار، وعزيز أخنوش، ونزار بركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، ومحمد فكرات، رئيس الفدرالية البيمهمية المغربية للسكر ورئيس "كوزيمار"، وعبد القادر قنديل، نائب رئيس الفدرالية، ورئيس الاتحاد الوطني لجمعيات منتجي النباتات السكرية بالمغرب، فتتعلق بعقد برنامج يهم تأهيل قطاع إنتاج السكر بين الحكومة والفدرالية، بهدف تحسين تنافسية قطاع السكر عبر تطوير الإنتاجية على المستويين الفلاحي والصناعي.
وتتعلق الاتفاقية الخامسة، بعقد برنامج يهم تأهيل قطاع إنتاج الحوامض بين الحكومة ومهنيي القطاع بهدف الرفع من إنتاج الحوامض عبر توسيع المساحات المغروسة واستعمال التقنيات الحديثة، خاصة في ميدان السقي الموضعي. وقع هذه الاتفاقية، صلاح الدين مزوار، وعزيز أخنوش، وحسن اليوسي، رئيس جمعية منتجي الحوامض بالمغرب، وبوعمر بوعمر، رئيس مجموعة "المغرب فروت بورد"، وطارق القباج، رئيس مجموعة "فريش فروت".
حضر الحفل، الوزير الأول، ورئيسا مجلسي النواب والمستشارين، ومستشارو صاحب الجلالة، والهيئة الوزارية، والعديد من الفاعلين، ومهنيي قطاع الفلاحة.
وتكتسي المناظرة الوطنية الأولى للفلاحة، التي تعد فضاء دوليا للتأمل حول مختلف الإكراهات التي تواجه القطاع الفلاحي، أهمية بالغة بالنسبة لتطوير الفلاحة المغربية، كما أنها تشكل بداية لمسار يمتد على سنوات لاستعراض حصيلة ومستوى تقدم السياسة الفلاحية على الصعيد الوطني. كما تشكل مناسبة لاستعراض مختلف محاور التوجهات التي طبعت الاستراتيجية المتبعة في المجال الفلاحي، والتي جرى الانكباب على إعدادها منذ دجنبر الماضي.
وتعكس هذه التظاهرة، التي ستمكن الفاعلين المغاربة والأجانب من تحديد العوائق التي تواجه القطاع الفلاحي وبحث سبل تجاوزها، انخراط المملكة في تحديد استراتيجية تحديث القطاع الفلاحي، وتتميز بمشاركة 1000 من الفاعلين المغاربة والأجانب وممثلي عدد من القطاعات الوزارية والهيئات المالية.
ويتضمن برنامج المناظرة تنظيم مائدتين مستديرتين تسلطان الضوء على مواضيع مرتبطة باستراتيجية الدولة في القطاع الفلاحي، تتمحور الأولى حول موضوع "الاستثمارات الخاصة في القطاع الفلاحي: الطموحات والانتظارات"، والثانية حول موضوع "دينامية القطاع الفلاحي".
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عباس الفاسي، الوزير الأول، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وحسن أوريد، والي جهة مكناس تافيلالت عامل عمالة مكناس، وسعيد اشباعتو، رئيس مجلس الجهة وشخصيات أخرى.