كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية في منتدى 90 دقيقة للإقناع

أنيس بيرو: الصناعة التقليدية غير مهيكلة بالشكل المناسب

الأربعاء 23 أبريل 2008 - 21:00
أنس بيرو (ت:ساوري)

شدد أنيس بيرو، كاتب الدولة لدى وزارة السياحة والصناعة التقليدية، المكلف بالصناعة التقليدية، على أهمية الدور الذي تضطلع به الصناعة التقليدية في دعم الاقتصاد والوطني.وقال بيرو، الذي استضافته مجموعة ماروك سوار، يوم الخميس المنصرم، في إطار منتدى "90 دقيقة للإ

وهاجم بيرو الآراء التي تعتبر القطاع مجرد مجال ثانوي، واضعا إياه ضمن القطاعات الثلاثة الأولى في المغرب. وعلى مستوى السوق الوطني، قال بيرو "إذا وصلنا إلى مستوى تقدير وعشق هذه المنتوجات، سنفتح في وجهها سوقا وطنيا كبيرا". وانتقد بالمقابل خلو المؤسسات المغربية الرسمية والخاصة من آثار الصناعة التقليدية.

كما سلط بيرو الضوء على مشاكل القطاع، كاشفا خارطة الطريق، التي قال بشأنها إنها تتكون من ثلاث أجزاء رئيسية، مشيرا إلى عشرة محاور يتكون منها الجزء الأول لدعم الصناعة التقليدية، والنهوض بها للرفع من مستوى الإنتاج وتحسين الجودة، وتطوير ظروف العمل ومطابقتها للشروط الصحية والاجتماعية، وكذا إيجاد أسواق وطنية ودولية أكثر اتساعا للمنتوج المغربي.

وقال بيرو إن المغرب مقبل على تأسيس المعهد العالي للصناعة التقليدية، بهدف تكوين مهرة في مختلف الحرف وتأهيلهم لمواصلة حمل مشعل الصناعة التقليدية.

وبخصوص "رؤية 2015" والعقبات التي من المحتمل أن تعيقها، قال بيرو، "لدي موقف منذ مدة، وهو عدم حصر المشكل في نقطة الإمكانيات المادية، حقيقة يقال إن عصب الحرب هو المال، وهذا ما تزكيه تجربتي المتواضعة في الإدارة المغربية، فبوجود برامج واضحة ومشاريع محددة، يمكن تعبئة التمويلات داخليا".

وحمل المسؤول الحكومي في الأخير رسالة إلى الصحافة وقال، "أتمنى أن تولوا الأهمية، بصفتكم إعلاميين، للصناعة التقليدية، التي يتنبأ لها بمستقبل واعد، وهي في حاجة إلى الدعم والتشجيع والانتقاد البناء، يجب مساعدتنا بانتقاداتكم وتحليليكم، فهناك أمور لا نراها، ولهذا أعتمد عليكم كثيرا في القطاع، أشكركم مرة أخرى".

- نرحب بكم السيد أنيس بيرو في منتدى 90 دقيقة للإقناع، ونود في البداية أن نستطلع رأيكم بشأن قطاع الصناعة التقليدية والتحديات، التي يواجهها، والإجراءات، التي اتخذتها الوزارة لإعادة هيكلة القطاع، والرفع من مساهمته في الاقتصاد الوطني؟

- أشكركم على استضافتي ومنحي فرصة لتسليط الضوء على قطاع الصناعة التقليدية، الذي اعتبره مهما جدا لتطوير اقتصاد البلاد. وبخصوص نظرتي لمستقبل القطاع، أود في البداية أن أشكر سلفي، السيد علي الدويري الذي وضع استراتيجية وحدد رؤية مستقبلية للقطاع. وأريد أن أؤكد بأنني سأعمل على الاستمرار في الطريق نفسه.

وبالمناسبة أريد أن أشير إلى أن قطاع الصناعة التقليدية يضم عددا كبيرا من المتدخلين، ويشمل مجالات عدة وترتبط به قطاعات اقتصادية أخرى. كما أريد أن أقول أيضا أن القطاع يشغل نسبة مهمة من اليد العاملة، ويشكل مصدر عيش بالنسبة لها، وكمثال على ذلك هناك مليونان من المغاربة يعملون في مجال الصناعة التقليدية، وبالنظر إلى أن كل واحد منهم يعيل من أربعة إلى خمسة أفراد، فإن العدد الإجمالي للأشخاص، الذين يعيشون من الصناعة التقليدية، يبلغ نحو 10 ملايين مواطن، أي ثلث سكان البلاد.

إن لقطاع الصناعة التقليدية مؤهلات كثيرة، لكن مع الأسف الشديد، لم نتمكن من استغلال هذه المؤهلات بالشكل المطلوب، إنني لا أتحدث هكذا، ولكن لدي أرقاما أنطلق منها، فقد بلغت صادرات المغرب من الصناعة التقليدية 700 مليون درهم، وبلغ رقم معاملات القطاع نحو 10.7 ملايير درهم.

على مستوى السياح، نأخذ مثلا نسبة المنتوجات التي يقتنونها، لدينا نحو 7 ملايين سائح، إذا اقتنى كل واحد منهم منتوجا بمبلغ 100 أورو، وهو معدل متوسط، فإننا نحصل على نحو 700 مليون أورو. لهذا يعتبر قطاع الصناعة التقليدية، مصدرا مهما للعملة الصعبة، لكن بالنظر إلى واقع الحال، ليس لدينا مقاولات في مجال الصناعة التقليدية بحجم كبير يسمح باختراق السوق الدولي. إن القطاع ليس مهيكلا بالشكل المناسب، هناك ما بين 120 و130 مقاولة متوسطة وصغيرة، هناك الحرفيون الفرديون وما يعانونه في ظل أوضاع تنتفي فيها تقريبا كل الشروط والضمانات التي كان من المفروض توفرها.

وعلى مستوى المنتوج المغربي من الصناعة التقليدية، نتساءل أيضا هل استطاع هذا المنتوج أن يخترق السوق العالمية؟ بل حتى في المغرب، هل يقدر المواطن المغربي قيمة منتوج بلاده من الصناعة التقليدية؟ إن من واجب كل واحد بيننا أن يعرف ويقدر حق تقدير هذه المنتوجات، إنها في غاية الروعة والجمال. إذا وصلنا إلى مستوى تقدير وعشق هذه المنتوجات، سنفتح في وجهها سوقا وطنيا كبيرا.

إننا بتشخيص وضع الصناعة التقليدية، نكون وضعنا أيدينا على محاور عدة مثل نسبة اليد العاملة التي يشغلها القطاع، ومساهمته في الإنتاج الداخلي الخام، ومداخيله من العملة الصعبة، والصادرات، وظروف العمل التي يشتغل فيها الصناع التقليديون.

نعتبر أننا لسنا بمستوى ما نطمح إليه في مجال تقويم وتأهيل قطاع الصناعة التقليدية، لكن مع ذلك أعتبره شخصيا قطاعا مهما، إن الصناعة التقليدية المغربية حاضرة ولها جذور تاريخية، وهنا أفضل أن أستدل بعبارة للفيلسوف الألماني، نيتشه، الذي قال إن الضربة التي لا تقتلك، لا تزيدك إلا قوة.

بالنظر إلى الأرقام التي ذكرتم والمشاكل التي تعتري قطاع الصناعة التقليدية، قلتم قبل قليل إنكم مدينون بالشكر لسلفكم علي الدويري، هل لديكم إضافات أو مراجعات للبرامج التي سبق وضعها، أم أنكم ستحتفظون بخطة العمل نفسها؟

- إنني على رأس القطاع منذ حوالي 6 أشهر، وأقر بأن أشغالا مهمة جرى إنجازها في إطار البرنامج التعاقدي، وتبقى إعادة الكتابة لهذه الأشغال والبرامج، تتجلى في إضفاء المزيد من الوضوح على وتركيز العمل على ثلاثة أجزاء رئيسية، أولها تطوير الصناعة التقليدية، وهنا وضعنا 10 محاور، خطتنا في هذا الشأن هو التأكد من طرق العمل والتحكم أكثر في وسائل التنفيذ، إذا كنا فعلا نأمل في تحقيق رؤية 2015.

إذن يتضمن الجزء الأول 10 محاور، وهي أولا الإنتاج، وهنا أؤكد لكم أن نسبة الإنتاج لا تكفي لتغطية نسبة الطلب، سأعطيكم مثلا، وقد فوجئت كثيرا عندما علمت أننا لا نستطيع تغطية سوى 20 في المائة من الطلبات الأجنبية بخصوص "الزليج"، وهنا تبدو القدرة الإنتاجية عندنا ضعيفة جدا. إننا مطالبون بالعمل للرفع من كمية الإنتاج، وبالعمل أيضا على الرفع من الجودة، وهنا نكون مجبرين على تطوير آليات الإنتاج وتحسين ظروف العمل.

أما المحور الثاني، فهو التسويق، وهنا تطرح مشاكل جمة بالنسبة للصناع الفرديين، أين يمكن لهم تسويق منتوجاتهم وكيف وبأية وسائل، لا بد في نظرنا من مد الجسور بين الصانع والمشتري، هناك العديد من الصناع الذين يعانون حيف الوسطاء، الذين يشترون منتوجا بعشرة دراهم ويبيعونه بمبلغ 100 درهم، ولا يتركون أدنى حظ للصانع للاستفادة من مجهوده وفكره وإبداعه.

وفي المحور الثالث، نجد التكوين، إذ لا بد من تأهيل الشباب وتشجيعهم على تعلم أصول وتقنيات الصناعة التقليدية، وخاصة في ما يتعلق بحرف في طور الانقراض.

ويتعلق المحور الرابع، بإنعاش الصناعة التقليدية سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وهنا أستحضر دور المعارض في هذا الاتجاه، لقد توقفنا عن تنظيم المعرض الوطني للصناعة التقليدية منذ سنوات، والآن نأمل بإذن الله أن نعطي الانطلاقة لهذا المعرض في الآجال القريبة، ليكون مناسبة لالتقاء الصناع وغرف الصناعة التقليدية من كل أنحاء المملكة.

أما المحور الخامس، فيتعلق بالبحث والتنمية، إننا مجبرون على تطوير آليات العمل وتحسين ظروف الإنتاج، وهذه حقيقة أدركتها خلال زيارة للمعرض الذي أقيم أخيرا، وهو أول معرض أحضره منذ تسلمي مهامي على رأس هذا القطاع، فإذا لم نول أهمية للبحث وللتنمية في مجال الصناعة التقليدية، لن يكون لنا مكان بين الدول الأخرى في السوق العالمي. يجب أن يكون لنا أجود منتوج لضمان مكانتنا في هذا السوق، وهذه حقيقة يجب على الصناع والحرفيين أن يدركوها ويعملوا تحت عنوانها.

أما المحور السادس، فينصرف إلى "الديزاين" (المنتوج من حيث الشكل الخارجي)، وهذا أمر جديد بالنسبة لصناعنا، والهدف من هذا المحور هو إعطاء علامة للمنتوج يتميز من خلالها عن باقي منتوجات الدول الأخرى. وهنا أسوق لكم تجربة أحد المستثمرين الأجانب في مجال الصناعة التقليدية، في مراكش، أنشأ مقاولة وشغل فيها صناعا مغاربة، وتفنن في إضافة "الديزاين" إلى منتوجاته، وحسن ظروف العمل وطور وسائل الإنتاج، واستطاع بالمقابل أن يبيع منتوجه بأربعة أضعاف سعر المنتوج ذاته، الذي ينتجه جاره، الذي يعمل بطريقة تقليدية.

وهناك أيضا المحور السابع، يتعلق بالأمن الصحي، إذ هناك حرف عدة يستعمل فيها الصناع مواد خطيرة ومضرة بالصحة وبالبيئة، وهنا سوف نضع برنامجا لضمان وحماية المجال الصحي للصناع والحرفيين والحفاظ على البيئة المحيطة بمواقع الصناعة التقليدية.

أما المحور الثامن، يتعلق بعلامة الجودة، "لابيل"، إذ نريد منتوجا بجودة عالية يستطيع مواجهة المنافسة الأجنبية.

أما الجزء الثاني في استراتيجية العمل، فيتعلق بالمأسسة، وهنا سنشرع في إعادة هيكلة الغرف وتحديثها بحسب ما تفرضه التطورات وتتطلبه الأهداف، خدمة للصناعة التقليدية وللصناع التقليديين.

وبخصوص الجزء الثالث، فيتعلق بالجانب الإنساني، بكل مناحيه، من تغطية صحية واجتماعية، وسكن اجتماعي، إننا نهدف إلى تطوير حياة الصانع من كل الجوانب التي ذكرتها.

هناك ربط أوتوماتيكي دأبنا على التعامل معه، يقيد الصناعة التقليدية بالسياحة، فيما الأمر يعني قطاعات عدة مثل الاقتصاد، المالية، التعليم، والتكوين المهني، لماذا هذا الحيف في حق الصناعة التقليدية؟

- بالنسبة لي أعتبر الصناعة التقليدية تحوي كل هذه المجالات، التي ذكرتم، فهي التاريخ والبيئة والهوية والاقتصاد، هي ماضي المغرب وحاضره وهي مستقبله أيضا، بودي أن أرى كل المؤسسات والبنايات العامة والخاصة تتوفر على منتوجات من الصناعة التقليدية، عندما دخلت هذه القاعة استرعى انتباهي غياب أي أثر للصناعة التقليدية، فماذا يميزنا عن غيرنا إذن؟ اسمحوا لي بالقول إن منتوجات الصناعة التقليدية أجود وأهم وأريح للنفس من غيرها، فكلما توفرت في مكان ما، كلما كان فيه العمل والعيش أفضل.

وهنا أدعوكم إلى زيارة مكتبي، إذ أتقدم بالشكر لمن سبقوني في تأثيثه، إنه مكتب يحتوي على أدوات تقليدية، ويسمح لي بالعمل فيه لأزيد من 10 ساعات دون تعب أو ملل. إنني أحس بقيادة معركة من أجل أن تدخل منتوجات الصناعة التقليدية كافة الفضاءات.

هل تعتبرون أن المبلغ المخصص لرؤية 2015 المحدد في 2.8 مليار درهم من قبل الدولة، كافي لتحقيق الأهداف المسطرة، خصوصا وأن الصناعة التقليدية أصبحت تعاني أكثر فأكثر من تأثيرات ثالوث العولمة والسماسرة والتقليد؟

- لدي موقف منذ مدة، وهو عدم حصر المشكل في نقطة الإمكانيات المادية، حقيقة يقال إن عصب الحرب هو المال، وهذا ما تزكيه تجربتي المتواضعة في الإدارة المغربية، فبوجود برامج واضحة ومشاريع محددة، يمكن تعبئة التمويلات داخليا، ومع شركاء داخليين وخارجيين كذلك، فعندما كنت مكلفا بمحاربة الأمية استطعنا تعبئة ميزانية فاقت ما هو مرصود من قبل الدولة بخمس مرات.

وبخصوص سؤالك، فإن ميزانية 2.8 مليار درهم، تعتبر مجهودا كبيرا وضخما ويجب تقديره حق قدره، خاصة إذا نظرنا إلى الظروف المحيطة بالقطاعات الأخرى، فعندما جرت الموافقة على العقد البرنامج السنة الماضية، كانت أسعار البترول بلغت سقفا خياليا، إلى جانب الجفاف الذي خيم على المغرب، ورغم ذلك أخذت الدولة على عاتقها هذا الأمر، وهو ما يدفعني إلى إعادة التذكير بأن هذا المجهود يعتبر استثنائيا.

ومن المؤكد أن الأطراف الموقعة على العقد البرنامج بحضور صاحب الجلالة، ستفي بالتزاماتها كاملة إنجاحا لـ"رؤية 2015".

ماذا عن الفاعلين المرجعيين؟

- حدد في إطار "رؤية 2015"، ثلاثة أنواع من الفاعلين، فهناك الفاعلون المرجعيون، إذ أن الهدف من خلق هذه الفئة، يبقى هو خلق مقاولات كبرى لتكون بمثابة قاطرة لتنمية القطاع، لأننا نعلم أننا لا نتوفر على مقاولات من هذا الحجم قادرة على اختراق الأسواق الدولية، وكذا تدعيم القطاع عبر قناة المناولة والتصدير كذلك، وتبرز توجهات هذه الاستراتيجية، أن الفاعل المرجعي عليه أن يمثل مقاولة تستطيع تحقيق رقم أعمال ما بين 100 و200 مليون درهم، وهذا ما نفتقده، ولكن نأمل في الوصول إليه في إطار السياسة المتبعة حاليا، عبر المقاولات الصغرى والمتوسطة، وكان هناك طلب عروض في فرع الديكور، وجرى اختيار سبعة مقاولات، ووقعت معها اتفاقيات، كما تجري مسايرتها على مستوى الإنعاش، إذ أنه عند مشاركتها في المعارض الدولية، فإن دار الصانع تتكفل بنسبة 80 في المائة من المصاريف، وهذه التجربة في بداياتها ومن الصعب تقييمها، وسنستمر في هذا التوجه بالنسبة لشعبة الديكور، وقد نعلن عن طلب عروض آخر بخصوص اختيار الفاعلين المرجعيين، ولكنه سيكون مفتوحا على كل فروع القطاع، وهي بعدد خمسة، وتهم الحدادة، والتجهيز المنزلي، والديكور، والألبسة، والمجوهرات، والبناء، بحافز عدم تهميش أي فرع.

وإضافة للفاعلين المرجعين، هناك الفاعل الثاني ويتعلق الأمر بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، إذ حددت "رؤية 2015" هدف 300 مقاولة، إضافة إلى الصناع الفرادى، وبالنسبة لهذا الفاعل الأخير فإنني أعتبره من بين أولوياتي وأسبقياتي، لدعمهم وتوجيههم نحو خلق مقاولات صغرى ومتوسطة، ولن يكون هناك أي تراجع على مستوى تدعيم كل ما شرع فيه.

هل هناك توجه نحو تجميع الفاعلين في إطار كونسورسيومقوي يمثل قطاع الصناعة التقليدية؟

- فكرة "الكونسورسيوم" مطروحة، كما أنها أثيرت خلال انعقاد لجنة الإشراف لتطبيق "رؤية 2015"، فهناك صندوق تابع لوزارة الصناعة والتجارة، لدعم هذه التجمعات المقاولاتية، ونحن لا يمكننا أن نرغم الأطراف الفاعلة في القطاع على العمل مجتمعة، ولكننا نؤكد أنه في مثل هذه الحالة يمكننا تقديم الدعم والمساندة، ونحن نطمح في أن تجد المقاولات المغربية في قطاع الصناعة التقليدية مكانتها داخل الأسواق الدولية، ونأمل أن تحضر المعارض الدولية دون طلب دعم الوزارة، وأنا شخصيا أقول إننا سندعم مقاولة محددة مثلا السنة الأولى والثانية والثالثة، ولكننا لا نستطيع احتضانها لأن هذا غير منطقي، لأن الدعم لا يجب أن يقتصر على عدد دون غيره من المقاولات المغربية. وهذا من الأكيد أنه لن يحظى بقبول البعض، لكننا نقوم بهذا لصالح الصناعة التقليدية.

شكل بناء مسجد الحسن الثاني فرصة كبيرة بعثت الحياة في الصناعة التقليدية، واستطاع صهر كل حرفها، التي أعطت الشكل الإبداعي الذي هو عليه، هل يمكننا انتظار مشروع بهذا الحجم في المستقبل؟

- أولا أتمنى أن تكون كل المشاريع بهذا الحجم بخصوص الصناعة التقليدية، بمعنى أنه يمكن إعطاء الإمكانية لإبراز طابع الصناعة التقليدية في أي مؤسسة، وحقيقة كان مسجد الحسن الثاني فرصة نادرة، ولا يمكن أن يتكرر مثل هذا المشروع كل سنة أو حتى كل عشر سنوات.

وإبراز طابع الصناعة التقليدية في كل مؤسسة مؤسسة، للأسف غير ممكن قانونيا لأنه لا يمكن أن تكون هناك إلزامية، ولكن أتمنى أن تتيح المؤسسات بالقطاعين العام والخاص، إمكانية إظهار لمسات الصناعة التقليدية.

قطاع الصناعة التقليدية، حسب ما يبدو، أصبح في حاجة إلى تطهيره من الدخلاء خاصة السماسرة وأصحاب الشكارة كما يقال، حفاظا على الهوية الحقيقية للحرفي؟

- أعتقد أن ما أوردته في إحدى إجاباتي يرد على هذا التخوف، فحين أقول دعم الإنتاج والتسويق في ظل فضاءات خاصة لهذا التسويق، فأنا أؤكد إعطاء الإمكانية للصانع التقليدي من أجل عرض منتوجه بعيدا عن الوسطاء وبالتالي القيام بالبيع المباشر، وهذا يجيب عن هذا السؤال، وأضيف أن هذا المنحى حتم علي كذلك حماية المنتوج التقليدي المغربي من جانب آخر، ويتعلق الأمر بضمان الجودة والتأكد منها، عبر إشراك مختبرات مختصة في هذا المجال، بغية أن يكون هذا المنتوج حاصلا على المصادقة التي تضمن سمعته وترويجه.

وفي هذا المجال، تبين الأرقام، مثلا، أن صادرات الزرابي بلغت سنة 2000، ما مجموعه 196 مليون درهم، وفي سنة 2006، تراجع هذا الرقم إلى 102 مليون درهم، وهذا يعني ما يعنيه، ومباشرة بعد هذه الملاحظة، وجهت الدعوة لمنتجي الزرابي لمناقشة هذا الوضع، ونحن الآن بصدد البحث عن السبل الكفيلة بتأهيل هذا القطاع وفق توجهات استراتيجية، حيث اتضح أنه لايمكن أن يكون المغرب منافسا في فئة الإنتاج الرديء للزراني، لأننا نعلم أن الهند مثلا تبيع المتر المربع الواحد ما بين 10 و12 أورو، كما أنه لا يمكننا أن نكون منافسين في فئة الجودة العالية، ولذلك قررنا التموقع ما بين الجودة المتوسطة والعالية، على اعتبار أن هناك سوقا واعدة في هذا المجال، وهي السوق الأميركية التي تستقبل 70 في المائة من الإنتاج العالمي، إضافة إلى الأسواق الخليجية.
هناك قطاعات تعاني صعوبات مثل السيراميك وقطاع المجوهرات. ونحن بصدد العمل مع مصممين من أجل تحسين بعض المنتوجات. وبالتالي يمكن القول إننا اليوم في تقدم.

هناك سوق واعدة يجب استغلالها ولا نهمل أي قطاع، ففي آخر مدة انتدابنا لا يمكن الاعتداد بعدد الدراسات التي قمنا بها، أو بالمبالغ التي أنفقناها، بل فقط بثلاث مسائل: الأولى، تتعلق بكم ارتفع رقم المعاملات، ثانيا بكم ارتفع رقم الصادرات، وثالثا كم خلق من منصب شغل.

قد نقوم بدراسات جيدة، وبملتقيات بين كل صانعي المغرب، لكن هاجس النتيجة يبقى حاضرا دائما. على كل، ستتعرفون، بعد أيام قليلة، إن شاء الله، على أولى المؤشرات التي سيصدرها المرصد.

في إطار رؤية 2016، هل تعتقدون أن مبلغ 24 مليار سيتحقق بالنسبة إلى الصادرات. وهل الأرقام المعلن عنها في نظركم كافية أو قليلة؟

- بالنسبة إلى الأهداف المحددة قد لا نصل إلى الرقم 24 مليار وقد نتجاوزه. ولكن إذا لم نحدد هذا السقف، فهذا يعني أننا لم نحدد هدفا، وأننا لا نبارح مكاننا. فهذا الرقم يعني لنا الكثير هو أولا تحد، وهدف تعبوي وكذلك يجعلنا نعطي كل ما عندنا في القطاع من فعاليات وشركاء لنحقق النتيجة المطلوبة. بالنسبة إلي، هذا أمر يشكل ضغطا علي وعلى الشركاء وكل الفاعلين. قد لا نصل وقد نتجاوز الرقم.

أنا متأكد أن هامش التقدم هو كبير جدا. هناك بعض الصادرات غير مسجلة.

بالنسبة للسياح، لدينا 1.4 مليار درهم من الاستثمار. هذا أيضا يشكل هامش تقدم كبير جدا. فمثلا بالنسبة إلى السياحة القطاعية، أنا أشتغل حاليا مع وزير السياحة، لكي نقيم في الميناء، أروقة لمعارض الصناعة التقليدية موجهة للسياح الذين لا يتعدون 24 ساعة. أما الاختيار الثاني، فيكمن في تأهيل مجمعات الصناعة التقليدية التي غالبية متاجرها مقفلة، فما عدا مجمع مراكش، يمكن زيارة مجمع فاس، وتطوان ووجدة والدار البيضاء، لترى أن الأمر مؤسف للغاية. هذا التأهيل لا يمكن أن يتحقق في سنة أو سنتين بل يتطلب وقتا.

ما هي الخاصيات التي ستميز مخطط 2015 عند تحقيقه؟

- إلى غاية 2015، سيكون لدينا على الأقل حوالي 15 مجمعا تقليديا. فعلى مستوى بعض مدن المغرب هناك صناعة تقليدية ويمكن تسميتها مدن القسم الأول، مثل فاس، مراكش، سلا، أسفي، الصويرة، أكادير، والدار البيضاء... هذه المدن هي التي سنعمل على تأهيلها، لأن بها تتجمع المجهودات الاقتصادية، من إنتاج أو صادرات. ففاس مثلا نريدها أول مدينة للصناعة التقليدية، نعتمد فيها على كثلة مهمة من الامتياز الذي يعطينا حوالي 544 مليون درهم، كما نجد في هذه المدن من القسم الأول فضاءات للعرض والإنتاج والتسويق ومراكز للتكوين، ما يجعلنا نستفيد منها كأوليات للعمل.
وللعودة إلى موضوع المعارض، فعوض المشاركة في عشرات المعارض الدولية بحضور ضعيف، ينبغي أن تأتي المعارض إلى المغرب. فهذا هو توجهنا الحالي.

هل تفكرون في توجيه دعوة إلى صناع تقليديين من دول أخرى؟

- هدف هذا المعرض الوطني بالأساس هو إنعاش الصناعة التقليدية ببلادنا، إذ تحضره كل جهات المملكة، وسيشكل فضاء للقاء كل الصناع، وفرصة لتبادل التجارب بينهم، وبين مقاولاتهم. لأن هناك طلبات دولية، فعندما كنا مثلا في ألمانيا، تلقت الشركات التي حضرت المعرض هناك الكثير من الطلبات.
سيكون أيضا فضاء يتصالح فيه المغربي مع صناعته التقليدية، وهو ليس فقط للعرض بل سيكون بمثابة متحف ومناسبة لعقد ندوات، والتعرف على المصممين...

متى ستتخذون القرار بهذا الشأن؟

- سنتخذ القرار بعد أسبوع، فاليوم نحن بصدد مراجعة كل المراحل التحضيرية، والتعرف على المنتوجات التي ستعرض، وأيضا إلى العارضين ومدى جديتهم ونزاهتهم.

وقد تعرفنا لحد الآن على حوالي 220 عارضا، سيشاركون في المعرض، ومنهم صناع أكفاء ومعروفون، وسنطلب منهم تقديم أفضل إبداعاتهم، فالأمر يتعلق بإنعاش الصناعة التقليدية المغربية، وليس الصينية، وإن كانت هذه الصناعة هي الأخرى تهمنا إلى حد ما.

على مستوى التوزيع الجغرافي لهذه الصناعة، نجد أن مراكش تحتل المرتبة الأولى، حيث تصدر 80 في المائة من منتوجاتها، لكنها تستورد من مدن أخرى. هل لديكم خطة للتحكم في جغرافية السوق التجاري للمواد الصناعية أم أنكم تتركونها للصدفة؟

- نحن واعون بهذا الواقع ولهذا نتحدث اليوم عن تأهيل المدن. فمنتوجات فاس قد تذهب إلى مراكش، هذا ليس مشكلا، فالاستفادة ستكون بين مغاربة. ما أريد التأكيد عليه هو أن هذا التوزيع الجغرافي يخلق نوعا من الاختلافات على منتوج هذه الجهات. وهذا ما يدخل في إطار المخططات الجهوية للصناعة التقليدية. فمثلا، جهة فاس هي جاهزة ونحن اليوم نضع اللمسات الأخيرة لثلاث جهات بالجنوب، والسنة الحالية تعتبر انطلاقة لتنمية المخططات الجهوية، وهدفها النظر إلى مؤهلات كل جهة على حدة، إذ لا يعقل أن تعمل مثلا جهة مراكش على منتوج لا دراية لها به، ويخص ربما جهة بركان أو غيرها.. وهذا حتى لا نخلق تنافسية مقصرة، بل نسعى إلى التكامل بين هذه الخصوصيات. وهذا هو هدف المخططات الجهوية. واسمحوا لي هنا أن أمدكم بسبق، وهو أننا بصدد دراسة إمكانية إنشاء معهد عال للصناعة التقليدية، هدفه أن نتوفر على أطر كفأة على مستوى التصميم، والمعرفة بالمواد الأولية، وعلى مستوى البحث. فهذه الدراسة متقدمة ونأمل أن تنتهي ولايتنا هذ،ه وقد رأى هذا المعهد النور.

وهناك مشاريع أخرى قيد الإنجاز، يمكن أن أقدم لكم بشأنها تفاصيل تقنية، ومرتبطة بمشاريع سياحية مثل مشروع فاديسا بالسعيدية، حيث سيجري تسليم 44 متجرا خلال هذا الشهر، ما قد يجلب في السنة المقبلة حوالي 500 ألف سائح، ثم 800 ألف، وبعده مليون سائح. ولتوزيع هذه المتاجر وضعنا مناقصة يقدم من خلالها الصناع عروضهم لاستغلال هذه الفضاءات. كما نقوم بتنظيم معارض، سواء محليا أو دوليا، وأشير هنا إلى المعرض الذي سينظم في شهر ماي المقبل من أجل إبراز مدى حضور منتوج الصناعة التقليدية.

ليس الهدف الحصول على منتوج الصناعة التقليدية خلال هذا الشهر، الأهم هو جعل المنتوج مرجعا، وهناك عدة لقاءات ولائحة للمنتوجات للاختيار.

ما هي نسبة مساهمة الصناعة التقليدية في الناتج الداخلي الخام في المغرب؟

- أعتقد أنه على مستوى المستقبل القريب والمتوسط سيكون ذلك مهما، يجب وضع قطاع الصناعة التقليدية ضمن القطاعات الأربعة التي تحظى بالأولوية، ليحتل مكانة في السوق ويتعين أن يحتلها فهو يساهم مكانة في السوق، مساهمته في الناتج الداخلي مع الفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليدية والسياحة، لها مستقبل واعد، الأرقام، سيعلن عنها المرصد الوطني للسياحة، فمساهمتها في الناتج الداخلي الخام مهمة، أعتقد أن هناك هامشا في مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام.

أين وصلت مساعي الوزارة على درب تنظيم القطاع وتفعيل دور الغرف؟

- نظمنا اجتماعا مع المتدخلين في قطاع الصناعة التقليدية بهدف تنظيم القطاع، والمشاريع يجب مراجعتها مع المهنيين ومنحها أكبر الفرص لإنجازها، ويجب إشراك أعضاء الغرف بأكبر عدد ممكن، فالنص الذي نتناقش بشأنه نص صعب، ومن شأنه هيكلة القطاع.

من أهدافه، على سبيل المثال، للتأكد من خبرة وكفاءة الكهربائي أو الرصاص، ومدى مؤهلاته، ليس هناك من ضمانات.

من بين الأهداف، تنظيم المهن للأشخاص الذين لهم قابلية الاشتغال في المهنة يمكنهم مزاولتها، وهذا يعني أن هناك شروطا لضمان الجودة والشفافية والمصداقية، وفق مبدأ "الأمين". وأشير إلى أنه على مستوى الغرف هناك فقط 10 من الصناع التقليديين مسجلون، يعني 90 في المائة خارج هذه المعادلة.

يجب أن تكون هناك تمثيلية أحسن للصناع كما يتعين تطهير المهنة، فبفضل تنظيم المهنة، يمكن حماية الصانع والمستهلك معا.

كلمة أخيرة

- قطاع الصناعة التقليدية قطاع شريف، والصناع فئة تستحق الكثير من الاهتمام والاحترام. وإذا رجعنا إلى تاريخ المغرب، نجد أن هؤلاء الصناع لعبوا دورا مهما في بناء مغرب اليوم. وإذا رجعنا إلى تاريخ الصناعة التقليدية، فهو تاريخ المغرب، لهما التاريخ نفسه والمستقبل نفسه.

أظن أن لدينا ما لا يتوفر عليه الآخرون، ولهذا وجب حماية القطاع والدفاع عنه وتنميته، كما أنه من حق صناعنا العيش بكرامة وأن يكونوا فخورين بصناعتهم، وأنا فخور بصناعنا التقليديين.

التحقت بالقطاع منذ 6 أشهر، ورغم ذلك أحس أنني أنتمي إلى هذه العائلة، التي تحيى حياة بسيطة وشغوفة. وأتمنى أن تولوا الأهمية، بصفتكم إعلاميين، للصناعة التقليدية، التي يتنبأ لها بمستقبل واعد، وهي في حاجة إلى الدعم والتشجيع والانتقاد البناء، يجب مساعدتنا بانتقاداتكم وتحليلكم، فهناك أمور لا نراها، ولهذا أعتمد عليكم كثيرا في القطاع، أشكركم مرة أخرى.




تابعونا على فيسبوك