أكد وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أن المبادرة المغربية بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، مكنت من إخراج ملف الصحراء من حالة الجمود الذي ظل يلازمه لسنين عديدة.
وذكر بنموسى في كلمة له يوم السبت بمناسبة إعطاء الانطلاقة لعملية توزيع الشطر الأول من البقع الأرضية ضمن البرنامج السكني الجديد بالمدينة، أن هذه المبادرة التي تعززت بقراري مجلس الأمن رقم 1754 و1783، اللذين أكدا على مصداقيتها وجديتها حظيت بتقدير خاص وإشادة بالغة من قبل مجلس الأمن والمنتظم الدولي والقوى العظمى الفاعلة فيه والتي دعت إلى اعتمادها كأرضية للمفاوضات.
وقال إنه "بغية الإسهام الجاد في تفعيل هذا الحل السياسي المنشود، انطلق المغرب في خوض مفاوضات مكنت بفضل المبادرة المغربية من إخراج ملف الصحراء من حالة الجمود، الذي ظل يلازمها سنين عديدة، خاصة وأن هذه المبادرة جاءت بعد تفكير متأن وعميق، ونتاج لقاءات ومشاورات مع جميع القوى الحية في البلاد، أحزابا ونقابات والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وكذا مع الشيوخ والمنتخبين والأعيان وفعاليات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية".
وواصل وزير الداخلية قائلا "إن المغرب ساهم في مفاوضات مانهاست مدعوما بإجماعه الوطني وشرعية موقفه، بحسن نية وعقلية متفتحة وإرادة حقيقية للعمل على إخراج هذا الملف من الباب المسدود، على أساس الحل العادل المتمثل في الحكم الذاتي فقط، كل الحكم الذاتي ولاشيء غير الحكم الذاتي".
وأكد أنه خلال الجولات الأربع من المفاوضات، عبر المغرب عن أمله في أن تستغل الأطراف الأخرى الفرصة التاريخية التي أتاحتها المبادرة المغربية، واستيعاب مضامينها، وفهم أبعادها المستقبلية، ومدى النجاح الذي سيتيحه حل النزاع حول الصحراء من تفعيل الاتحاد المغاربي والتقريب أكثر بين شعوبه وتطوير اقتصاده.
ولاحظ أنه في الوقت الذي تتقدم فيه بلادنا بهذه المبادرة، اقتناعا منها بأن حل الخلاف المفتعل حول الصحراء لن يتأتى إلا بالتفاوض حول حل سياسي، وفي الوقت الذي تلقى فيه هذه المبادرة الترحيب والتأييد، فإن "المغرب يسجل مع الأسف الشديد أن الأطراف الأخرى مازالت متعنتة في مواقفها الجامدة، بل وتلجأ إلى التصعيد والتهديد بالعودة لحمل السلاح، والقيام بممارسات ابتزازية بالمنطقة الواقعة شرق الحزام الأمني".
وشدد على أن الجميع أصبح اليوم أكثر مما مضى، مقتنعا بأنه يستحيل الوصول إلى حل نهائي دون انخراط الجزائر في العملية السلمية، مؤكدا أنه "أمام هذه الوضعية، فإنه سيجري وضع تقييم شامل للملف، واتخاذ الموقف اللازم بعد قرار مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي".
وعلى صعيد آخر، أبرز وزير الداخلية أن المغرب برهن عن روح عالية من النضج والمسؤولية في التعاطي مع ملف حقوق الإنسان، وإرساء دعائم دولة الحق والقانون، "رغم محاولة خصومنا النيل من سمعتنا في هذا المجال، وضرب المكتسبات التي تحققت في هذا الميدان".
وفي سياق متصل، ذكر بنموسى أن العديد من الجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية توافدت على الأقاليم الجنوبية، وجرى فتح الباب أمام وسائل الإعلام الدولية، ومسؤولين سياسيين، ومنتخبين أجانب، للقيام بزيارات ميدانية للاطلاع في عين المكان عما تعرفه جهة الصحراء من أمن واستقرار وطمأنينة.
وذكر أن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني تقوم بدور مهم في الممارسة الديمقراطية، وتكريس الحريات العامة، في إطار دولة الحق والقانون، من خلال الأنشطة المكثفة التي تقوم بها مختلف هذه الأحزاب والمركزيات النقابية، والجمعيات التي تساهم بعملها اليومي في تأطير المواطنين، وترسيخ روح المسؤولية لدى سكان المنطقة، وتكريس حرية التعبير، من خلال ما يجري تنظيمه من حوارات وندوات تشارك فيها كل الفعاليات، من مختلف التوجهات والمشارب السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن ذلك جعل سكان الأقاليم الجنوبية يهتمون بالشأن السياسي، الشيء الذي ساهم بشكل جد إيجابي في المشاركة القوية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إذ عرفت المنطقة أعلى نسبة للمشاركة على الصعيد الوطني.
وقال "نحن على يقين تام أن هذا الاهتمام الكبير سيتواصل، خصوصا وأننا الآن بصدد الإعداد للا ستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات الجماعية لسنة 2009، إذ يجري حاليا إعداد مشاريع وقوانين متعلقة بمجال الانتخابات والميثاق الجماعي.
وأكد أن الحكومة ستعمل على غرار الاستحقاقات السابقة، على توفير كل الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات المقبلة في جو من المساواة والشفافية، واحترام القانون، وإرادة الناخبين.
وخلص وزير الداخلية إلى القول"إن بلادنا واعية بالمسؤولية التاريخية الجسيمة الملقاة على عاتقها، والتي تفرض الاستجابة لما يتطلع إليه سكان المنطقة من أمن وطمأنينة وتنمية مستدامة، وستواصل مسيرتها التنموية بهذه الربوع العزيزة لاستكمال تجهيز المنطقة بكل ما تحتاجه من بنيات تحتية، ومرافق وخدمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، تحت القيادة الرشيدة لمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس".
ومن جهة أخرى، قام بنموسى في اليوم نفسه، رفقة وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ورئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهنا ولد الرشيد، بزيارة تفقدية واطلع على ظروف اندماج العائدين إلى أرض الوطن، من المشاركين في مؤتمر اكجيجيمات، في محيطهم الاجتماعي.
وعبر هؤلاء العائدون عن اعتزازهم بالعناية التي يحظون بها واستعدادهم للانخراط في النسيج الاجتماعي.
وكان شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أعطى رفقة أحمد توفيق حجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، في اليوم نفسه، بمدينة العيون، انطلاقة عملية توزيع الشطر الأول من البقع الأرضية لفائدة سكان مخيمات الوحدة، والعائلات المحتاجة، في إطار تشجيع البناء الذاتي ضمن البرنامج السكني الجديد بالمدينة.
وأشرف بنموسى وحجيرة، اللذان كانا مرفوقين بكل من رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهنا ولد الرشيد، والمدير العام للأمن الوطني، الشرقي اضريص، والمدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية بالمملكة، أحمد حجي، على توزيع شهادات التسليم لمجموعة من المستفيدين من هذه العملية، خلال لقاء عقد بقاعة الاجتماعات بمقر ولاية الجهة.
وأبرز شكيب بنموسى خلال هذا اللقاء، الذي حضره أيضا، والي الجهة امحمد الظريف، والأمين العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ماء العينين ماء العينين بنخليهنا، ورؤساء المجالس المنتخبة، وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، وعدد من الفعاليات المحلية، أن المشروع السكني الجديد بالعيون، الذي أعطيت انطلاقته الفعلية يوم السبت، يندرج ضمن البرنامج الشامل بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقدم هذا البرنامج باسم حكومة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال دورة دجنبر2006، للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، والهادف إلى القضاء نهائيا على كل مظاهر السكن غير اللائق، وتلبية الحاجيات السكنية الآنية، موازاة مع النمو الديمغرافي للسكان.
وقال إن هذا البرنامج يعد "من أضخم المشاريع السكنية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية منذ عودتها إلى الوطن الأم"، مشيرا إلى أنه يغطي على مستوى العيون مساحة تقدر بأزيد من 900 هكتار، ويحتوي على أكثر من 23 ألف بقعة مجهزة، بتكلفة مالية تقدر بأزيد من مليار و200 مليون درهم.
وأبرز وزير الداخلية أنه لمواكبة هذا البرنامج، وضمان تدبير محكم لمختلف مراحل إنجازه، جرى تشكيل لجان تقنية للتتبع قصد ضمان تنفيذ المشروع في ظروف جيدة.
وقال "لضمان مشاركة واسعة وفعالة أثناء مختلف مراحل هذا المشروع، جرى عرضه على كل الفعاليات المحلية، بدءا بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية مرورا بالهيئات المنتخبة والجمعوية وشيوخ القبائل ومؤطريهم، ومن خلالهم كافة سكان مخيم الوحدة".
وذكر بنموسى أن هذا الإنجاز السكني "يشكل امتدادا لورش هائل وكبير، دشنته بلادنا منذ أكثر من ثلاثة عقود، تواصل فيها إنجاز عدد مهم من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، مكنت من الرقي بأقاليمنا الجنوبية إلى مكانة الصدارة بين حواضر إفريقيا.
وذكر بنموسى أن المسيرة التنموية "انطلقت بالأقاليم الجنوبية غداة استرجاع الصحراء، ببرامج استعجالية، لتدارك الخصاص الحاصل في البنيات التجهيزية، التي كانت تفتقر إليها المنطقة".
وأكد وزير الداخلية أن الإنجازات المهمة التي تحققت، كان لها أثرها البالغ في إحداث نقلة نوعية في مسار التنمية بهذه الأقاليم، التي أعطتها زيارات صاحب الجلالة والمشاريع التي دشنها دينامية جديدة، وأصبحت بفضل الإرادة القوية في البناء تعيش على إيقاع حركية تنموية متواصلة، تتسم بتعدد الأوراش للنهوض بمستويات وشروط التنمية بالمنطقة.
وأوضح بنموسى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان لها دور مهم ومتميز للنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة، مذكرا في هذا السياق بأن الأقاليم الجنوبية استفادت في إطار هذه المبادرة، من غلاف يبلغ 22 مليون درهم، برسم البرنامج الأولي 2005، وخصص لها مبلغ 503 ملايين درهم للفترة 2006 /2010، بالإضافة إلى اعتمادات إضافية تبلغ37 مليون درهم برسم سنة 2007.
وذكر أنه جرى إنجاز 65 مشروعا بنسبة مائة في المائة، في حين مكن البرنامج الموضوع برسم سنة 2006 و2007، من إنجاز810 مشاريع، همت بالخصوص، البنيات التحتية الأساسية، والمشاريع ذات الأثر الكبير والأنشطة المدرة للدخل.
ومن جهته، أوضح أحمد توفيق حجيرة، في كلمة له خلال هذا اللقاء، أهمية البرنامج السكني الجديد بالأقاليم الجنوبية للمملكة، الهادف إلى امتصاص العجز السكني بكل تجلياته والتجاوب الإلزامي مع كل ما يطلبه السوق العقاري المحلي، في ما يتعلق بالفئات الاجتماعية الأخرى.
وقال إن إعطاء الانطلاقة لعملية توزيع الوحدات السكنية اليوم، يأتي بعد 15 شهرا من تقديم هذا البرنامج للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وبعد تنقيح البرنامج ووضعه، والتحكم في آلياته وجزئياته من مختلف الجوانب التي تهم الدراسات والعقار والتمويل وغيرها".
وأبرز أن البرنامج السكني الجديد بالأقاليم الجنوبية يحتوي على 120 ألف مسكن جديد ستنجز بهذه الربوع، مشيرا إلى أن كلفة التجهيز فقط تفوق أربعة ملايير و800 مليون درهم.
وأشار إلى أنه ستنجز بمدينة العيون في إطار هذا البرنامج حوالي 9500 وحدة سكنية، خاصة بمحاربة السكن غير اللائق، و10 آلاف و300 وحدة مخصصة للتجاوب مع مختلف الشرائح الاجتماعية الأخرى، التي أفرزها الطلب المتزايد على السكن من طرف سكان المدينة.
وأشار إلى أن هذه المنجزات السكنية ستجري على مساحة تصل إلى927 هكتارا، وهو ما يساوي تقريبا مساحة مدينة تامسنا، وأقل بقليل من مساحة المدينة الجديدة تامنصورت التي تصل إلى 1050 هكتارا.
ولاحظ أن الأمر يتعلق بإحداث مدينة جديدة بكل مكوناتها وجزئياتها، وبما يفرضه إحداث مدينة جديدة من إلزامية التحكم في كل الضوابط التي تندرج في هذا السياق، إذ ستنجز ما بين 50 إلى 60 ألف مسكن جديد، وهو ما يمثل العدد نفسه من المساكن الموجودة حاليا بالمدينة.
وقدم أحمد منصير، المدير العام لشركة التهيئة العمران للجنوب، خلال هذا اللقاء، عرضا حول البرنامج السكني الجديد بمدينة العيون ومكوناته.
وكان الوزيران والوفد المرافق لهما قاما بزيارة ورش تجزئة الوفاق، وأحد الدور النموذجية، بعد أن قدمت لهما وللوفد المرافق لهما، شروح حول التصاميم المعمارية النموذجية لمشاريع مدن الوحدة والوفاق، ومدينة 25 مارس، ومكوناتها، وكذا خدمات الشباك الوحيد، الذي وضع لمواكبة ومصاحبة المستفيدين من البرنامج السكني الجديد، وتقديم الدعم لهم من قبل عدد من المصالح والمؤسسات.