تخفيض الحكم من30 إلى 25 سنة سجنا نافذا لمتهم بالقتل

الأربعاء 02 أبريل 2008 - 10:01

خفضت الغرفة الجنائية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بآسفي، أخيرا، الحكم الجنائي الابتدائي الصادر في حق متهم متابع بالقتل العمد، من 30 سنة سجنا نافذا إلى 25 سنة سجنا نافذا.

كما قررت الغرفة نفسها، التي تنظر في القضية في المرحلة الاستئنافية، بتكييف التهمة المتابع بها المتهم من "جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد"، وتحويلها إلى جناية "القتل العمد" فقط.

وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية (الدرجة الأولى) بالمحكمة نفسها، أدانت المتهم، ويدعى (م0ل) البالغ من العمر 51 عاما، في المرحلة الابتدائية، بالسجن النافذ لمدة 30 سنة.

وتعود وقائع القضية، وفقا لمصادر قضائية، إلى ما يزيد عن السنتين، حين اكتشف أحد أعوان السلطة بدوار أولاد بستة بتالمست إقليم الصويرة، جثة الضحية المدعو قيد حياته (ع.ش)، وهي غارقة في بركة من الدماء، بمنطقة شعبة واد الرويسان، على الطريق الوطنية رقم واحد، الرابطة بين طنجة ولكويرة، مرورا بالصويرة.

وفور العثور على الجثة، أبلغ عون السلطة مصالح الدرك الملكي بالمنطقة، التي أسرعت على الفور إلى عين المكان، إذ كشفت المعاينة الأولية للجثة، أنها لشاب في مقتبل العمر، لفظ أنفاسه الأخيرة على إثر جريمة قتل، إذ وجد أنه تلقى طعنات غائرة بواسطة السلاح الأبيض في البطن، أدت إلى بروز أمعائه إلى الخارج، وطعنتين قويتين في الظهر وفي مناطق مختلفة من جسده.

نقلت الجثة إلى مستودع الأموات بمصلحة الطب الشرعي من أجل التشريح الطبي ومعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة، في حين انطلقت التحريات التمهيدية لرجال الضابطة القضائية بمركز الدرك الملكي تالمست من المكان الذي عثر فيه على الجثة، حيث جرى التعرف على الضحية من عدد من سكان الدوار، الذين أكدوا أنه ابن الدوار.

استمرت التحريات ليومين، أكد خلالها عدد من المستجوبين المتحدرين من الدوار، أن المتهم كان آخر من شوهد مع الضحية، وأنه غادر برفقته حفل زفاف أقيم من فترة قريبة بالدوار، وأن الضحية اختفى منذ تلك الليلة إلى أن عثر عون السلطة على جثته.

وأسفرت التحقيقات المباشرة في الموضوع عن الوصول إلى المتهم (م.ل)، وبعد التحقيق معه، وتضييق الخناق عليه من طرف المحققين، اعترف بأنه مرتكب الجريمة في حق الضحية (ع.ش).

وأثناء التحقيق المعمق مع المتهم، الذي لم ينكر الاتهامات الموجهة إليه، اعترف
أنه ليلة ارتكاب الجريمة، كان أحد المدعوين لحفل زفاف أقيم بالدوار، وبعد ساعات من الفرح وتبادل أطراف الحديث، غادر حفل الزفاف برفقة الضحية (ع.ش)، الذي كان بدوره مدعوا إلى حفل الزفاف.

وأضاف المتهم في تصريحاته أمام المحققين، أن الضحية طلب منه اقتناء بعض قنينات مخدر ماء الحياة (الماحيا) ليكملا سهرتهما بعيدا عن ضجيج حفل الزفاف، وأقر أنهما اقتنيا بعضا من قارورات ماء الحياة وجلسا بمسرح الجريمة بمنطقة
شعبة واد الرويسان، على الطريق الوطنية، وانخرطا في معاقرة كؤوس الخمر والحديث في مواضيع مختلفة.

وأشار المتهم في اعترافاته للمحققين إلى أن الضحية أصبح في حالة سكر طافح، فبدأ يرمقه بنظرات غريبة، ثم طلب منه أن يمارس عليه الجنس بطريقة شاذة، مضيفا أنه رفض هذا الأمر بشدة لكن الضحية أصر على تحرشه به وحاول أن يرغمه على ممارسة الجنس بالقوة، وهو ما جعله يدخل في حالة غضب شديدة، لم يدرك معها وهو في حالة تخدير ما يفعله، إذ استل سلاحا أبيض كان بحوزته، يخبئه بين تلابيبه، وانهال على الضحية بطعنات قوية، في الظهر والبطن وأماكن أخرى من جسده، سقط على إثرها الضحية أرضا، ولم يتوقف إلا عندما بدأت الدماء تفر منه وخرجت أحشاؤه عن بطنه.

وأوضح المتهم في تصريحاته التمهيدية، أنه جلس لدقائق بالقرب من جثة الضحية، الذي كان يئن من شدة ألم الطعنات المميتة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، كان يفكر في ما سيفعله بجثة الضحية، وهداه تفكيره إلى جر الضحية الذي أصبح جثة هامدة إلى جذع شجرة عرض الطريق الوطنية، ثم رماه بالمنطقة بالقرب من واد الرويسان.

وأكد المتهم أنه دخل في حالة من التوتر والقلق، ولم يدرك ساعة إلقائه بجثة الضحية أنه فارق الحياة، وتوجه مباشرة إلى منزله، وغير ملابسه الملطخة بالدماء، وطلب من زوجته، أن تقوم بتنظيفها من بقع الدماء العالقة فيها، في حين عمد إلى إخفاء السلاح الأبيض، أداة الجريمة، وسط كيس من التبن، ثم علم بوفاة الضحية من أبناء الدوار.

دونت اعترافات المتهم في محاضر قانونية، وأحيل من طرف عناصر الضابطة القضائية للدرك الملكي على محكمة الاستئناف، وتوبع بتهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار".




تابعونا على فيسبوك