تخفيض الحكم بالمؤبد إلى 20 سنة في حق متهم بالقتل العمد

الثلاثاء 01 أبريل 2008 - 09:21

خففت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالصويرة أخيرا، حكم المؤبد الصادر في حق المتهم عبد الرحيم، وحكمت عليه بعشرين سنة سجنا نافذا بتهمة "القتل العمد" في حق الضحية هنية.

التي اتهمها بالوساطة في ممارسة زوجته للدعارة، مع إحداثه لعاهة مستديمة في حق مرافقة أخرى تعرضت لقطع أصبعين من يدها اليمنى بعد أن حاولت الإمساك بمنجل كان الجاني يحاول الاعتداء عليها بواسطته.

وتعود وقائع هذه الجريمة المثيرة، إلى حين لمح دركي المداومة بمركز سبت تالمست، في ساعة متأخرة من الليل، سيارة خليفة قائد جماعة زاوية بن حميدة رفقة عوني سلطة، تقف أمام المركز.

ظن الدركي أن الزيارة عادية، لكن أبلغه الخليفة عن وقوع جريمة قتل ووجود أفراد آخرين في حالة خطيرة.

وصل فريق من محققي الدرك الملكي إلى دوار أيت مسعود، ليفاجأوا بوجود جثة امرأة، مصابة بالعديد من الطعنات بأنحاء متفرقة من الجسد بواسطة آلة حادة، وإلى جانبها امرأة أخرى تدعى عائشة ممدة على الأرض تتألم جراء بثر اثنين من أصابع يدها اليمنى، وإصابتها بجروح غائرة في رجلها، في حين كان ينزوي في ركن آخر من المنزل المدعو الركراكي، بعد تعرضه لإصابة بليغة في الرأس، وبالقرب منه يتمدد عمر الذي أصيب هو الآخر في رجله اليمنى ويده.

نقلت مصلحة الطب الشرعي جثة الضحية الأولى إلى مستودع الأموات، في حين نقلت سيارة الإسعاف باقي المصابين نحو المستشفى الإقليمي بمدينة الصويرة.

عاد المحققون إلى مركز الدرك الملكي بسبت تالمست، وكانت الساعة تشير إلى الرابعة صباحا، وانطلقت التحريات من أجل اعتقال المتهم عبد الرحيم، بعد أن كشفت إجراءات المعاينة والبحث الأولي أنه مرتكب هذه المجزرة.

مرت ثلاثة أسابيع ولم تفض محاولات رجال الدرك الملكي التمشيطية إلى أي نتيجة في إلقاء القبض عليه، وفي مساء اليوم الأخير من الأسبوع الثالث على ارتكاب المجزرة، فوجئ رجال الدرك الملكي بزيارة شاب في العقد الثالث من عمره، مخبرا إياهم أنه المبحوث عنه.

فتح تحقيق معمق أفضى إلى اعتراف المتهم، أنه اقترن ببديعة ابنة الدوار، ليرزقا بعد سنة بمولود ذكر. لكن بعد سنتين من ولادة ابنهما الثاني انطلقت بينهما بعض المشاكل جراء ضعف مردودية المدخول اليومي، فقرر السفر نحو مدينة أكادير للبحث عن مورد كاف لإعالة أسرته.

استطاع المتهم خلال أشهر قليلة جمع قسط من المال، ثم عاد للعيش وسط أسرته الصغيرة، لكنها لم تكن عودة سعيدة، إذ بدأ الشك والارتياب في سلوك الزوجة يجد طريقه إلى قلب المتهم.

كانت تتزين وتغيب عن المنزل باستمرار. اعتقد في البداية أنها تخونه، فأخبرها أنها سترافقه وابنيه للعيش في مدينة أكادير، فوافقت الزوجة بعد تردد كبير، لكن مع اقتراب موعد الرحيل، فوجئ المتهم برفض زوجته من جديد للسفر، وأصر من جانبه على مرافقتها له.

في اليوم المحدد للسفر، عاد المتهم إلى منزله، لم يجد زوجته، فازداد شكه وقرر الانتقام من صديقاتها اللواتي يرافقنها إلى الأماكن المجهولة.

حمل منجلا وأخفاه تحت ملابسه ثم قصد منزل هنية الصديقة الحميمة لزوجته، واستفسرها عن زوجته فأخبرته من خلف الباب بعدم وجودها، فكسر باب منزلها بالقوة، وانقض عليها وأصابها بعدة طعنات في مختلف أنحاء جسدها، ووجه لصديقتها عائشة طعنات قوية في رجليها، وبتر أصابع يدها بعد أن حاولت الإمساك بالمنجل.

أصيب المتهم بحالة هستيرية وهو يغادر منزل الضحيتين، وفي طريقه التقى الركراكي وعمر، فانهال عليهما بالحجارة ليصيبهما إصابات بليغة، قبل أن يفر إلى وجهة مجهولة مختفيا عن الأنظار.

وأكدت بديعة زوجة المتهم خلال التحقيق معها، أنها كانت دائمة الشجار معه
نتيجة اعتدائه المستمر عليها، موضحة أنها رأته يحمل منجلا ولم تعاين اعتداءه على الضحايا.

وبعد استكمال التحقيق أحيل عبد الرحيم على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، وبعد عرضه أمام قاضي التحقيق، اعترف بقتله الضحية هنية التي كانت وسيطة لزوجته في الدعارة، كما أقر بارتكابه الاعتداءات في حق باقي الضحايا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لم يكن في كامل وعيه، أثناء ارتكابه الجريمة، لأنه كان في حالة تخدير نتيجة تناوله للمشروبات الكحولية والمخدرات.

وأدين المتهم في المرحلة الأولى أمام الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة ذاتها، بالمؤبد، ثم خفضت الغرفة الجنائية الاستئنافية بالمحكمة نفسها، الحكم إلى 20 سنة سجنا نافذا.




تابعونا على فيسبوك