تشكل حوادث السير التي تقع بجهة الدارالبيضاء الكبرى، نسبة 25 في المائة من إجمالي حوادث السير المسجلة على الصعيد الوطني.
وحسب إحصائيات رسمية، شهدت الحوادث بالعاصمة الاقتصادية ارتفاعا بنسبة 5 في المائة خلال 2007، مقابل ارتفاع بنسبة 2 في المائة على الصعيد الوطني في السنة ذاتها، وهو ما يجعل طرق البيضاء تتصدر قائمة المدن الأكثر قتلا على الصعيد الوطني.
وحددت إحصائيات حوادث السير لسنة 2007 في الدارالبيضاء عدد القتلى في 224، وعدد الجرحى في 16 ألفا، سقطوا ضحايا 13 ألف حادثة سير.
واعترف والي جهة الدارالبيضاء، محمد القباج، في ندوة عقدت، بعد ظهر أول أمس الأربعاء، بمقر ولاية الجهة، لتقديم خلاصات الدراسة المتعلقة بتحديد مناطق تمركز حوادث السير بالبيضاء، وكذا الدليل الخاص بالتشوير داخل المجال الحضري، أن أصدقاءه الأجانب يهابون السياقة في شوارع وطرق البيضاء، التي يعتبرونها غولا.
وأوضح القباج، في كلمة مقتضبة بالمناسبة، أنه عندما كان يقترح على أصدقائه الأجانب، الذين يأتون لزيارة المدينة، الاستعانة بسيارة خاصة من سياراته للتنقل بها في البيضاء، كانوا يرفضون ذلك، بذريعة أن السياقة في العاصمة الاقتصادية تعد خطرا كبيرا، بالنظر إلى قلة النظام وسيادة الفوضى والعشوائية في حركة السير وعدم احترام الآخر، مشيرا إلى أن ضحايا حرب الطرق ببلادنا هم أكثر من ضحايا الحروب في العالم.
وللحد من هذا المد المتنامي لحرب الطرق بالعاصمة الاقتصادية، جاءت الدراسة الخاصة بتحديد مناطق تمركز حوادث السير بالدارالبيضاء، وتندرج في إطار تجسيد الرؤية التي تبنتها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير منذ الشروع في تطبيق الخطة الاستعجالية المندمجة للسلامة الطرقية 2004- 2006.
ورصدت الدراسة، حسب المسؤولين عن إنجازها، مواقع تمركز حوادث السير في مدينة الدارالبيضاء والنقط السوداء لها وجسدتها على خريطة خاصة، بالإضافة إلى وضع نظام معلوماتي خرائطي ملائم لتتبع تطور هذه الحوادث، وتقديم اقتراحات وتوصيات وإجراءات عملية لكافة المتدخلين والفاعلين في تدبير الشأن المحلي من أجل تحسين وضعية السلامة الطرقية.
وبينت نتائج دراسة حوادث السير بالدارالبيضاء أن سلوكات مستعملي الطريق ليست وحدها محط اتهام في وقوع الحوادث، موضحة أن الاختلالات المتعددة المسجلة أثناء مهمة التشخيص أبرزت أن البنية التحتية للسير الطرقي تتحمل نسبة مهمة في انعدام السلامة الطرقية بالمدينة.
ووضعت الدراسة مجموعة من التوصيات لتحسين شروط السلامة الطرقية من بينها "تهيئة الملتقيات الطرقية الكبرى ذات الأضواء أو المدار الإجباري، ووضع ممرات للراجلين، وتهيئة ممرات ومسالك للدراجات والعربات المجرورة، وكذا مواقف الحافلات، وتهيئة المبدلات والإشارات الأرضية، وتنظيم الوقوف على حافة وقارعة الطريق، وإحداث مناطق تحد فيها السرعة، وإدماج السلامة الطرقية في دراسة المشاريع الجديدة، ووضع نظام لتقييم التهيئات المنجزة من خلال تتبع حوادث السير والتحليل الميداني والتدابير التصحيحية، ووضع ربط أجهزة الرادار الأوتوماتيكية المستقبلية بهذه النقط قبل إعادة التهيئة، وتحديد سياسة لصيانة هذه التجهيزات".
وبنت الدراسة نتائجها وتوصياتها على مجموعة من المقومات نذكر من بينها "تحليل إحصائي لحوادث السير وقراءة تطورها، وكذا تشخيص نصيب حوادث السير وضحاياها بالدارالبيضاء مقارنة مع الوسط الحضري، ومعالجة محاضر معاينة حوادث السير، وإعداد خرائط تمركز حوادث السير، وجمع المعطيات بواسطة كاميرات الحراسة في عشرة ملتقيات طرقية...".
أما في ما يخص الدليل الخاص بالتشوير داخل المجال الحضري، فيندرج في إطار تفعيل الخطة الاستعجالية المندمجة للسلامة الطرقية 2008-2010، إذ يشكل تجسيدا ملموسا للمقاربة التشاركية التي تنهجها وزارة التجهيز والنقل في المواكبة التقنية للجماعات المحلية وتوحيد أنظمة السير والجولان بالوسط الحضري.
ويستهدف هذا الدليل مدبري وتقنيي الشبكة الطرقية بالوسط الحضري، إذ يقدم بعض جوانب التشوير الطرقي الهادفة إلى المساهمة في تحسين مستوى السلامة الطرقية داخل المدن.
ويعد هذا الدليل، الذي يعالج الوضعيات والحالات الأكثر استعمالا داخل المجال الحضري، نواة أولية قابلة للإغناء والإثراء من طرف الجماعات المحلية وكافة المتدخلين على الصعيد المحلي، من خلال تقديم تشوير طرقي يحترم معايير النجاعة الكامنة في التجانس والانسجام والبساطة.
وقال كريم غلاب، وزير النقل والتجهيز في تصريح لوسائل الإعلام، إن تقديم الدراسة والدليل اليوم بمدينة البيضاء يندرج في إطار تنفيذ توصيات اجتماع اللجنة الوزارية للسلامة الطرقية، الذي ترأسه الوزير الأول في 18 فبراير الماضي، والهادفة إلى عرض هذه الدراسة والدليل على الجماعات المحلية ومجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء لإغنائها، على اعتبار أن هناك خصاصا كبيرا في التشوير الطرقي بها، ما يتسبب في وقوع حوادث كثيرة.
وبعد أن أكد أن هذه الدراسة تدخل في إطار خطة لتحسين التشوير المحلي للمدينة بشكل تدريجي لتسهيل سيولة النقل وتعزيز مجال السلامة الطرقية، شدد غلاب على أهمية هذا الدليل الذي يعطي جميع المواصفات المتعلقة بتنظيم السير منها على الخصوص ممرات الراجلين والإشارات والملتقيات الطرقية والمسننات وأماكن وضعها.
وأضاف وزير النقل والتجهيز أن هذه الدراسة ستتيح إمكانية تصحيح البنية التحتية، التي توجد عليها النقط السوداء للمدينة، مبرزا أن هذه التجربة ستعمم على باقي المدن الكبرى بشكل تدريجي.
وبحسب المشرفين على إعداد هذا الدليل والدراسة الميدانية، سيجري تنظيم أيام إعلامية على صعيد جهات المملكة قصد إتاحة الفرصة لكافة المتدخلين لتقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم حول المشروع، بغية الحصول على صيغة نهائية وتوافقية لهذا الدليل.
ومن جهتها، ستقوم اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، في إطار مواكبتها لهذا الدليل في مرحلة لاحقة، بتنظيم عملية تواصلية كبرى على الصعيد الوطني للتعريف بمضامينه ومختلف المستجدات الخاصة بالنظام الجديد للتشاور داخل المجال الحضري، حتى يتسنى لكافة مستعملي الطريق إدراكها، وتبني سلوكات مستجيبة لمقتضيات وضوابط العلامات الجديدة للتشوير.