أحالت الضابطة القضائية للدرك الملكي لقيادة رأس العين بدائرة الرحامنة بقلعة السراغنة، نهاية الأسبوع الماضي، على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في مراكش.
ثلاثة أشخاص، وجهت لهم تهم "القتل العمد والسكر العلني والفساد والضرب والجرح وعدم التبليغ عن وقوع جريمة"، بعد أن اعترف أحدهم بقتل غريمه (الضحية)، بسبب خلاف بينهما حول عاهرة، جلبها لقضاء سهرة خمرية، فيما تكتم باقي المتهمين على الجريمة، ولاذ الجميع بالفرار.
انطلقت وقائع هذه الجريمة، في نهاية الأسبوع ما قبل الماضي، حين اجتمع المتهمون الثلاثة، وهم أصدقاء، في إحدى المقاهي بدوار الجعيدات، التابع لقيادة رأس العين، للحديث حول قضاء سهرة خمرية، يستمتعون فيها بمعاقرة الخمر، إذ اقترح أحدهم أن يحضروا فتيات ليل لتكتمل السهرة، ثم اتفقوا على أن يتكلف أحدهم بجلب ثلاث فتيات من مدينة مراكش في حين تكلف الآخران بإحضار قنينات النبيذ الأحمر وماء الحياة (الماحيا).
في ليلة الثلاثاء الماضي، التقى أحد الأصدقاء الثلاثة بابن عمه الضحية، وصديق آخر لهما، وأخبرهما أنه سيقضي رفقة صديقين له سهرة خمرية بأحد أكواخ الدوار، وحين أرخى الليل سدوله، توجه الأصدقاء الثلاثة رفقة ثلاث فتيات إلى الكوخ وانطلقت السهرة، بمعاقرة كؤوس الخمر والموسيقى الشعبية الصاخبة.
انضم إلى السهرة الضحية رفقة صديقه، وجلسا بدورهما يحتسيان كؤوس النبيذ الأحمر الممزوجة بماء الحياة التي جلباها معهما، وكانت الفتيات يرقصن في بعض الأحيان أو يرتمين في أحضان السكارى أحيانا أخرى. حين جاوزت عقارب الساعة منتصف الليل، بدأت الخمر تلعب بعقل الضحية، وتوجه نحو إحدى العاهرات الثلاثة، وبدأ في التحرش بها، طلب منه خليلها (المتهم الأول في هذه القضية) أن يبتعد عنها لأنها من نصيبه، لكن حالة السكر الطافح التي دخل فيها المتهم والضحية معا، جعلتهما يدخلان في عراك حاد، تبادلا فيه الضربات واللكمات. صديق الضحية، وأمام احتدام الصراع، خرج من الكوخ، وهو يترنح يمينا وشمالا، ويلعن الجميع لأنهم أفسدوا السهرة، في حين تدخل ابن عم الضحية وصديقه والفتيات لإنهاء العراك بين الغريمين، لكن إصرار الضحية على مرافقة خليلة المتهم، ونعته له بأوصاف قبيحة، جعلتهما يتعاركان من جديد، بعد أن نشبت بينهما مشاداة كلامية حادة، تطورت إلى تشابك بالأيدي، لم ينهه سوى المتهم الأول، الذي انسل من بين أيدي باقي المتهمين وجلب عصا غليظة وضرب بها الضحية على رأسه وأسقطه على الأرض مغشيا عليه.
حمل المتهمون الثلاثة الضحية خارج الكوخ ورموه بالقرب منه، وعادوا لإنهاء سهرتهم الماجنة، معتقدين أنهم انتهوا من إزعاجه، وأنه فقط غاب عن الوعي، وسيغادر المكان بمجرد استيقاظه، خاصة أنه شرب الكثير من الخمر، غير أنهم
في اليوم الموالي، وبعد أن استعادوا جميعا وعيهم، وخرجوا من الكوخ، وجدوا الضحية، جثة هامدة، حاول ابن عمه والباقون ايقاظه لكن دون جدوى، فتأكدوا أن الضربة التي تلقاها على رأسه كانت قاضية وأودت بحياته، فانفض الجميع من حوله، وفروا إلى وجهة غير معلومة.
حين مر أحد سكان الدوار من أمام الكوخ، وجد الضحية ملقى على وجهه، وبعض آثار الدماء على رأسه، فأخبر باقي السكان، الذين توجهوا نحو مركز سرية الدرك الملكي وأبلغوا عن وجود جثة ابن الدوار بالقرب من أحد الأكواخ المهجورة.
انتقل رجال الدرك الملكي برفقة مصلحة الطب الشرعي والوقاية المدنية، وبعد المعاينة الأولية لموقع الجريمة، وجدوا قنينات الخمر والعصا أداة الجريمة، مازالت داخل الكوخ، فنقل الضحية إلى مستودع الأموات من أجل تشريح الجثة ومعرفة أسباب الوفاة، في حين نقل رجال الدرك كل ما من شأنه أن يساعد في الكشف عن الجاني أو الجناة.
انطلقت التحريات من موقع الجريمة، وبعد مرور يومين، تمكن رجال الدرك من اعتقال ابن عم الضحية الذي شوهد برفقته آخر مرة، وبعد محاصرة رجال الدرك له انهار واعترف بأن صديقه من ارتكب الجريمة، وسرد على رجال الدرك المحققين كل ما وقع ليلة الحادث، وتمكن المحققون من وضع اليد على المتهم الرئيسي والمتهم الثالث، وفي اليوم الثالث، اعتقل المتهم الرابع، الذي غادر موقع الجريمة قبل ارتكابها.
وبعد تعميق البحث مع المتهمين، اعترفوا بالمنسوب إليهم، إذ أقر المتهم الأول أنه ضرب الضحية بعد صراع نشب بينهما حول عاهرة جلبها لقضاء السهرة، وأن باقي المتهمين ساعدوه في رمي الضحية خارج الكوخ، أما الفتيات فلم يعط المتهمون الثلاثة معلومات كثيرة عنهن سوى أنهم أحضروهن من مراكش لقضاء السهرة الخمرية.
فأحيل المتهمون الثلاثة، ومن بينهم ابن عم الضحية، على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتهمة "القتل العمد والسكر العلني والفساد وعدم التبليغ عن وقوع جريمة".
أما المتهم الرابع الذي أكد أنه لم يحضر باقي تطورات الشجار، وأنه غادر قبل وقوع الجريمة، وهو ما أفاد به باقي المتهمين مؤكدين اعترافاته، فأحيل على المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، وتوبع بتهمة "السكر العلني والفساد وعدم التبليغ". فيما صدرت مذكرة بحث وإيقاف في حق الفتيات.