تنظر الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف، صباح غد الثلاثاء، في جلسة ثانية، في قضية الغالي السبتي، الرئيس السابق للجمعية المهنية لأرباب المطاحن.
وكانت المحكمة ذاتها، أجلت أواخر شهر يناير الماضي، النظر في القضية في أول جلسة لإعادة محاكمة الرئيس السابق للجمعية المهنية لأرباب المطاحن، المتابع بتهمة تبذير المال العام، من أجل استدعاء الشهود.
ويتابع الغالي السبتي إلى جانب متهم آخر، متابع في الملف نفسه، بتهم "تبذير المال العام والخاص والشطط في استعمال السلطة والغدر والاحتجاز بدون حق".
وكان المتهم الرئيسي في هذه القضية، الغالي السبتي، المتابع في حالة سراح مؤقت، حضر إلى أولى جلسات محاكمته، كما أفادت بذلك مصادر قضائية، إذ مثل إلى جانب المتهم الثاني في الملف، أمام هيئة المحكمة، مؤازرين بدفاعهما، وقرر قاضي الجلسة بقاعة الجلسات رقم واحد بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، تأجيل القضية واستدعاء الشهود، بعد التأكد من هويتهما وسرد التهم المتابعين بها عليهما.
وكانت محكمة العدل الخاصة بالرباط سابقا، أصدرت في حق المتهم الغالي السبتي، الذي كان في حالة فرار، حكما غيابيا بـ15 سنة سجنا نافذا، في سنة 2004، على خلفية الملف ذاته، الذي عرف بملف "اختلاسات مطاحن المغرب"، لكنه ظل حرا طليقا، بعد أن تمكن أياما قليلة من تفجر فضيحة اختلاسات الجمعية سنة 2000، إلى مغادرة المغرب باتجاه اسبانيا.
وخلال سنة 2000، جرى تقديم تقرير الافتحاص "الأوديت" إلى الوكيل العام للملك بمحكمة العدل الخاصة، التي جرى حلها، وهو التقرير الذي أنجز بتعليمات من حسن أبو أيوب وزير الفلاحة آنذاك.
وكشف التحقيق أن الغالي السبتي متورط إلى جانب أربعة متهمين (موظفان ومسؤولان سابقان) في تحويل أموال عمومية، وسوء تدبير أموال جمعية مهنيي مطاحن المغرب، التي كانت تتلقى دعما ماليا من الدولة.
وانطلقت محاكمة باقي المتهمين، في غياب المتهم الرئيسي، الذي كان في حالة فرار سنة 2004 أمام محكمة العدل الخاصة سابقا.
وتراوحت الأحكام الصادرة بين 15 سنة سجنا نافذا و6 أشهر، كما حكم على المتهمين بإعادة الأموال التي جرى تحويلها، والمقدرة بـ 2 مليار و400 مليون سنتيم.
وانطلقت أطوار هذا الملف في العام 1997 بعد أن تقدم حسن أبو أيوب وزير الفلاحة آنذاك، وسفير حاليا بالديار الفرنسية، بشكاية إلى وزير العدل السابق عمر عازيمان، ضد الجمعية المهنية لأرباب المطاحن، طالب فيها بفتح تحقيق حول مآل الدعم الذي تمنحه الدولة للجمعية في إطار صندوق المقاصة كل سنة.
وأوضح وزير العدل السابق في شكايته، أن هذا الدعم لا يذهب لصالح الدقيق الممتاز، وهو ما أثبتته محاضر المجلس الإداري للجمعية في يناير 1994، التي جاء فيها أن المكتب الوطني للحبوب والقطاني يعتبر أن متوسط المردود الوطني يبلغ 78 في المائة حسب تصريحات مهنيي المطاحن، في حين يجب أن يكون هذا المتوسط في حدود 74 في المائة أي بفارق 4 نقط، وهي الحصة التي تحصل عليها المطاحن والتي تعادل 640 مليون درهم.
وغادر الغالي السبتي المغرب باتجاه العاصمة الإسبانية مدريد، في عام 2000، قبل يومين من صدور مذكرة إيقاف في حقه.
وعاد في سنة 2003 إلى المغرب عن طواعية، إذ حدد شروط عودته، في أن تعاد محاكمته في إطار السراح المؤقت.
وفي تصريح سابق للمتهم عقب عودته، صرح أنه عاد إلى المغرب عن طيب خاطر، بعد أن أعرب للسلطات الإسبانية عن نيته في العودة، وقامت هذه السلطات بإجراءات عودته باتفاق مع البوليس "الدولي الانتربول".
وأشار المتهم إلى أنه عاد برفقة شرطيين مغربيين عبر مطار مدريد، وبمجرد وصوله إلى العاصمة الرباط، مثل أمام المحكمة، التي حددت إعادة محاكمته في أواخر يناير الماضي، على أن يتابع في حالة سراح، بعد أن حوكم غيابيا بـ 15 سنة سجنا نافذا من أجل تحويل أموال عامة وخاصة.