20 سنة سجنا نافذا لمتهم حاول قتل مغتصب شقيقته بطعنات مميتة

الخميس 20 مارس 2008 - 10:14

أيدت الغرفة الاستئنافية الجنائية بمحكمة الاستئناف بآسفي، بداية الشهر الجاري، الحكم سابقا عن الغرفة الابتدائية الجنائية بالمحكمة ذاتها، الصادر في حق المتهم عبد الله (م)، بعشرين سنة سجنا نافذا بتهمة "محاولة القتل مع سبق الإصرار والترصد".

وارتكب المتهم جريمته بعد ترصده للضحية ربيع (ب) من مواليد 1977، متزوج وأب لطفلين، داخل محكمة الاستئناف بآسفي ووجه إليه طعنات حاول من خلالها الانتقام لزوجة شقيقه، التي كانت تعرضت لمحاولة اغتصاب من طرف الضحية، الذي أدين أيضا ضمن الملف ذاته بخمس سنوات سجنا نافدا بتهمة "السكر العلني والهجوم على مسكن الغير ومحاولة الاغتصاب"، بعد أن هاجم ليلا زوجة شقيق المتهم عبد الله، حليمة (ب) وهي متزوجة وأم لطفلين محاولا اغتصابها.

تفاصيل هذه القضية المثيرة، تنطلق من دوار أهديل التابع لجماعة خط ازكان.
كانت أجواء هذا الدوار تختلف عن الأجواء العامة لعدد من دواوير المنطقة المتخبطة في روتين يومي قاتل، يجعل من أبناء الدوار يلجأون إلى جنبات نباتات الصبار يتسامرون ويقضون مختلف أوقاتهم في لعب ورق الطاولة.

كان ربيع على غرار عدد من أبناء الدوار يقتني من حين لآخر قنينة من النبيذ الأحمر يعاقرها برفقة أحد معارفه. وكان كلما مرت أمامه حليمة شقيقة المتهم، إلا ويسارع إلى تتبع خطواتها في محاولة للاستفراد بها.

في يوم مشمس تخللته درجة حرارة مرتفعة، جاء المتهم عبد الهادي (س) وهو أحد أبناء الدوار الذي يقطن في مدينة آسفي، إذ يقصد من حين لآخر منزلا يمتلكه بالدوار لقضاء بعض الوقت.

كعادته دائما وكلما حل بالدوار يقتني عبد الهادي قنينات النبيذ الأحمر لينتشي ببعض كؤوس الخمر المعتق رفقة رفيقه ربيع، الذي تفتحت أسارير وجهه بقدوم رفيقه عبد الهادي وما إن التقيا بمنزل هذا الأخير حتى شرعا في تناول كؤوس من الخمر على نغمات الطرب الشعبي. وفي الوقت الذي دنت فيه الساعة العاشرة ليلا ودع ربيع رفيقه عبد الهادي بعد أن عزم على الاستفراد بمن شغلت باله وظل يتحين الفرصة للإيقاع بها ومراودتها عن نفسها، فسارع ربيع إلى سلك طريق بين نباتات الصبار حريصا على مباغتة غريمته حليمة، لاسيما وأنها توجد بالمنزل رفقة طفليها الصغيرين فقط، في غياب زوجها.

حاول ربيع فتح باب المنزل بالقوة إلا أنه كان مغلقا بإحكام، وبسبب عزمه الأكيد على تنفيذ مخطط مباغثة حليمة، فقد هداه تفكيره إلى تسلق حائط المنزل، ومباشرة بعد ولوج الغرفة حيث تنام حليمة رفقة طفليها، استيقظت على وقع صدى خطواته الحذرة، فسارع إلى وضع يده على فمها من أجل منعها من الصراخ والاستنجاد، ثم شرع في إزالة ملابسها، إلا أن حليمة قاومته بشدة مما جعل ولديها الصغيرين يستيقظان من نومهما، وقد أطلقا عقيرتهما بالصراخ مما أرغم ربيع على إطلاق ساقيه للريح فارا من استغاثة حليمة وصياحها، تاركا هناك حذاءه البلاستيكي، قاصدا منزله.

لم تكن استغاثة حليمة وصياحها بشكل مرتفع، إلا علامة ساهمت في استيقاظ عدد من سكان الدوار وتجمعهم بمحاذاة منزل حليمة لمعرفة حقيقة ما حدث.

وما إن بزغت شمس الصباح حتى أخبر مركز الدرك الملكي بسبت جزولة بالواقعة، من طرق قائد المنطقة فحلت بالدوار دورية للتحقيق ومعرفة التفاصيل الكاملة لما تعرضت له حليمة من محاولة اغتصاب. بعد مجموعة من الاستجوابات والتحقيقات توصل المحققون إلى هوية الفاعل، وتحركت سيارة الدرك الملكي تجاه منزل ربيع، الذي سارع إلى تقديم نفسه، بعد أن أدرك حقيقة الجرم الشيطاني الذي ارتكبه في حق أحد سكان الدوار، من دون أن يكون حريصا على سمعة وكرامة أي أحد من معارفه.

وفي الوقت الذي كان فيه زوج حليمة غائبا عن الدوار بحكم عمله، كان شقيقه عبد الله يراقب الوضع وقد أخذ منه الغضب مأخذه، جراء ما تعرضت له كرامة شقيقه من خدش من طرف أحد أبناء الدوار، ولم يكن إلقاء القبض على ربيع ليشفي غليل عبد الله، بل إنه وفي ظل ما كان يحس به من تشويه لسمعة عائلته، ظل يتحين فرصة إحالة المتهم ربيع على أنظار محكمة الاستئناف بآسفي، ومن هذا المنطلق سارع إلى اقتناء سكين، وظل مرابضا بمحاذاة مركز الدرك الملكي بمدينة سبت جزولة، متحينا فرصة الاستفراد بمن لوث شرف عائلته وداس على كرامة شقيقه.

تناهى إلى علم عبد الله خبر تقديم ربيع أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، فسارع إلى التنقل إلى المدينة، ومن هناك استقل سيارة أجرة صغيرة في تجاه محكمة الاستئناف، حيث ظل منزويا بين الأشجار، حتى لمح سيارة الدرك الملكي وهي تلج البوابة الرئيسية للمحكمة، وما إن نزل المتهم ربيع محاطا بدركيين، محاولين ولوج البهو الداخلي للمحكمة، حتى فوجئا بشقيق زوج الضحية حليمة، يستل سكينا من تحت ملابسه محاولا توجيه طعنات إلى ربيع على مستوى الصدر، فسارع هذا الأخير وبمعية رجال الدرك، إلى محاولة إبعاد المعتدي، الذي تمكن من توجيه ضربات إلى وجه ربيع ويده اليسرى بعد أن سقط أرضا، فتحول بهو محكمة الاستئناف بآسفي، إلى ضجيج وعويل عدد من أفراد أسرة المتهم ربيع، وكذا أسرة عبد الله الذي شلت حركته من طرف رجال أمن المحكمة، في حين نقل ربيع إلى مستشفى محمد الخامس بآسفي، حيث خضع للعلاج، بعد أن نجا من موت محقق.




تابعونا على فيسبوك