خفضت هيئة الحكم بالغرفة الجنائية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بآسفي، نهاية الأسبوع الماضي، الحكم الصادر في حق مصطفى سرنان، المتهم بارتكاب جريمة قتل عبد الكريم أبو السعد.
رئيس معقل السجن المحلي بآسفي قبل سنة، من الإعدام إلى السجن المؤبد.
واتخذت الغرفة نفسها هذا القرار، في جلسة أعاد خلالها المتهم سرد تفاصيل جريمة القتل، التي خلفت حينها استنفارا أمنيا محليا ووطنيا، نظرا إلى طبيعة الجريمة والسلاح المستعمل فيها، ووظيفة الضحية.
وكانت التحقيقات المكثفة، التي خضع لها سرنان، كشفت اعترافه بشراء المسدس المستعمل في الجريمة من منطقة بئر غندوز الحدودية، وبتسلمه 28 رصاصة من المدعو الرباطي، الذي ساعده على خوض تدريبات بالصحراء الموريتانية، ترتبط بطريقة الترصد واستعمال السلاح. وأشار المتهم في اعترافاته إلى أنه تمكن خلال التدريبات من استعمال الرصاص الحي، وهو الأمر الذي أدى إلى إتلاف 22 رصاصة من أصل 28، التي تسلمها من الرباطي، مبرزا أن الرصاصات الست المتبقية حملها إلى مدينة آسفي، ونفذ برصاصة واحدة منها جريمة اغتيال أبو السعد، في حين احتفظ بخمس رصاصات أخرى ضمها إلى جانب المسدس الذي دفنه بمقلع للأحجار مباشرة بعد تنفيذ جريمته.
وأشارت التحقيقات إلى أن أسباب الجريمة، ارتبطت بسوء المعاملة التي كان يتعرض لها أشقاء المتهم سرنان، المعتقلين بسجن آسفي، من طرف رئيس المعقل ومسؤولين آخرين بالسجن المدني لآسفي.
وخلال تمثيل مراحل الجريمة، لم تفارق الابتسامة محيا المتهم، وكان يلوح بشارات النصر لعدسات المصورين، وهو يستعد لمغادرة سيارة الأمن التي أقلته إلى موقع الحادث.
وكان مصطفى سرنان تربص برئيس معقل سجن آسفي، ليلة الأحد 18 فبراير2007، وعندما تأكد أنه داخل منزله، عمد إلى رشق نوافذه ببعض الأحجار الصغيرة من أجل استمالته لمغادرة المنزل لتفقد ما يحدث، ثم الإجهاز عليه، إلا أن الهالك فضل عدم مغادرة البيت.
وبعد فشله في تنفيذ عملية الاغتيال ليلة الأحد، عاد سرنان إلى محيط السجن المحلي لآسفي ليلة الاثنين 19 فبراير2007، وانزوى بمحاذاة إحدى الأشجار، وشرع في نزع لباسه الأفغاني، وارتداء سترة عسكرية وسروال رياضي، ثم وضع حزاما خاصا بالمسدسات، وقناعا على وجهه، وبعد أن تبت حقيبته الرياضية على ظهره، انبسط خلف بعض الأعشاب مراقبا عن كثب عودة أبو السعد.
بعد لحظات قليلة لمح أضواء سيارة ضحيته تقترب من بوابة السجن، وعندما توجه نحو منزله وهو يحمل هاتفه، قفز خلفه المتهم، وصوب باتجاهه طلقة نارية سقط معها صريعا في الحين، ثم وجه مسدسه نحو بوابة السجن المحلي بعد أن أحس أنها تنفتح، ورمى قرصين مرنين (ديسكيت) فوق جثة الهالك، وابتعد عنها قليلا وأخرج قنبلة يدوية من جيبه، وقذف بها بالقرب من الجثة مرددا عبارة "الله أكبر.... الله أكبر"، ثم لاذ بالفرار في اتجاه مقلع للأحجار يوجد بالقرب من السجن المدني لآسفي، وهناك خلع السترة العسكرية والسروال الرياضي والحذاء والحزام الخاص بالمسدس والسكين، ووضع المسدس و5 رصاصات داخل كيس بلاستيكي ودفنهما إلى جانب السكين بحفرة عميقة، قبل أن يضع قطعة كبيرة من الحجر فوق الحفرة.
ولم تجد شقيقة زوجة المتهم مصطفى سرنان، خلال التحقيق معها، بدا من التأكيد على أن هذا الأخير، كانت له نزعة دينية متطرفة، إذ سبق أن رفض ليلة زفافه من شقيقتها قبل 7 سنوات أن تلتقط صور فوتوغرافية للزفاف أو أن يظهر أمام الملأ إلى جانب عروسه، التي أرغمها على ارتداء النقاب، قبل أن ينتقلا إلى مدينة الداخلة للعيش هناك.
وأبرزت الشاهدة، أن اجتماعات غير عادية كانت تجمع المتهم بعدد من الملتحين بمنزله بمدينة الداخلة، الذين كانوا يحرصون على مناداته بـ "أبو حمزة" ومناداة زوجته بـ "أم حمزة " وهما التسميتان اللتان سار على منوالهما أيضا باقي أفراد الأسرتين.
وأكدت شقيقة زوجة سرنان التي حضرت عملية اعتقاله وسبق وأن مكثت معهما فترة طويلة بمدينة الداخلة، على أن مسار مصطفى ظل غامضا ولاسيما ما كان يرتبط بعبوره المستمر الحدود المغربية تجاه موريتانيا، وكان يظهر، تضيف الشاهدة، خلال مراحل متفرقة على متن سيارات تحمل لوحات ترقيم موريتانية، ظل أمرها مجهولا.
وأوضحت التحقيقات، أن مصطفى وبعد ثلاث سنوات من منعه لزوجته من زيارة أهلها بمدينة آسفي، عاد رفقتها خلال عاشوراء، وبعد مكوثه بمدينة آسفي ثلاثة أيام، عاد إلى مدينة الداخلة رفقة عدد من الأشخاص الملتحين، تاركا زوجته بآسفي، قبل أن يظهر مجددا، بعد ارتكابه الجريمة، وإخبارهم أنه عائد للتو من مدينة الداخلة.