تنظر الغرفة الابتدائية الجنائية بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، صباح اليوم الجمعة, للمرة السابعة، في قضية حسن الكتاني وعبد الوهاب الرفيقي الملقب بـ"أبي حفص" المتابعين في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
على خلفية الأحداث الإرهابية لـ 16 ماي 2003 بالبيضاء.
وكانت الغرفة نفسها، أجلت النظر في القضية، بداية شهر فبراير الماضي، من أجل السبب نفسه، وهو استدعاء شهود الإثبات، إذ لم يحضر في الجلسة الأخيرة سوى ثلاثة شهود، من بينهم شاهدان في حالة اعتقال. حيث تسبب غياب الشهود المتكرر في عرقلة النظر في القضية، لجلسات متوالية لكون أغلبهم يوجد في حالة اعتقال، وجرى استدعاؤهم أكثر من خمس مرات من قبل المحكمة. فيما رفضت المحكمة، خلال الجلسة نفسها، ملتمس الدفاع القاضي بتمتيع المتهمين بالسراح المؤقت.
وسبق لدفاع المتهمين أن أشار في تصريح لـ"المغربية" إلى المدة الطويلة التي استغرقتها مسطرة استدعاء الشهود، وقال عنها إنها فاقت الحد المعقول، وأن على النيابة العامة، أن تولي اهتماما خاصا لهذا الطلب، لأنها ذات الاختصاص في تولي هذا الأمر والتبليغ بتنفيذه، يضيف الدفاع.
وسبق أيضا للمتهم عبد الوهاب الرفيقي، أن تغيب عن الحضور مرتين إلى جلسات المحاكمة، بسبب المرض، في ما تغيب حسن الكتاني لمرة واحدة فقط، وهي جلسة فبراير الماضي، بسبب الدراسة التي يتابعها داخل السجن وترحيله إلى سجن آخر لاجتياز إحدى المباريات في إطار الدراسة نفسها.
ويتابع الكتاني وأبو حفص رفقة هشام صابر، الذي قضي ببراءته، ضمن ما كان يعرف بقضية "هشام صابر ومن معه"، بتهم "تكوين عصابة إجرامية، والمشاركة في جناية المس بسلامة الدولة الداخلية بارتكاب اعتداءات، الغرض منها إحداث التخريب والتقتيل في منطقة أو أكثر، والمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى عاهة مستديمة، والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى جروح".
وللإشارة، فإن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في البيضاء، نصبت للنظر في الملف من جديد، في إطار إعادة محاكمة المتابعين في القضية، المتهمان حسن الكتاني ومحمد عبد الوهاب الرفيقي، بعد صدور قرار المجلس الأعلى للقضاء بالموافقة على إعادة محاكمتهما.
وكان المجلس الأعلى للقضاء في الرباط، قرر في يناير الماضي، إلغاء قرار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في البيضاء، والقاضي بإدانة المتهمين بالسجن النافذ لمدة 20 سنة و30 سنة على التوالي، بعد متابعتهما على خلفية تفجيرات الدار البيضاء الإرهابية عام 2003، وأمر بإعادة محاكمتهما في الغرفة ذاتها مع تغيير هيئة الحكم.
وتلقى المجلس الأعلى للقضاء طلبا بالنقض رفعته هيئة الدفاع التي انسحبت من جلسات المحاكمة احتجاجا على انتهاك المحكمة للقانون الجاري العمل به.
ويتولى المجلس الأعلى للقضاء، حسب القانون الجديد للمسطرة الجنائية، النظر في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الزجرية، ويسهر على التطبيق الصحيح للقانون، ويعمل على توحيد الاجتهاد القضائي.
وكانت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أصدرت أحكاما تتراوح ما بين البراءة والمؤبد في حق المتهمين في القضية، إذ قضت بـ 30 سجنا نافذا في حق محمد عبد الوهاب الرفيقي، الملقب بأبي حفص، وبـ 20 سنة سجنا نافذا على حسن الكتاني، في حين قضت ببراءة هشام صابر.
وسبق لهيئة دفاع كل من أبي حفص والكتاني، أن صرحت بأنها ننتظر البراءة وأملها أن تقوم المحكمة بإنصاف المتهمين، بعد قرار المجلس الأعلى بإلغاء قرار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء القاضي بإدانة المعنيين، موضحة أن قرار المحكمة "غير مؤسس"، قانونا، لأنه بني على تصريحات لأشخاص أمام الضابطة القضائية"، وهؤلاء الأشخاص، يضيف الدفاع، لم تستدعهم المحكمة للإدلاء بالشهادة أمامها لمعرفة الحقيقة كاملة، بل ذهبت في اتجاه واحد هو الإدانة وكل ما يؤدي إليها.
وأوضح الدفاع أن تصريحات الشهود وإن أخذت على علتها، لا تمثل مستندا للإدانة، على اعتبار أن مضمونها هو أن كل من أبي حفص والكتاني "هم شيوخ السلفية الجهادية وأنهما كان يتحدثان في مناسبات حول أحكام العقيقة أو الزواج أو الجهاد بصفة عامة وكانا في ذلك يشيران إلى فلسطين وأفغانستان"، في حين أنهما اعتقلا قبل أحداث 16 ماي، التي ضربت مواقع في الدار البيضاء بما يزيد عن ثلاثة أشهر.