قضت الغرفة الجنحية الابتدائية بالمحكمة الابتدائية - القطب الجنحي - بالدارالبيضاء، نهاية الأسبوع الماضي، ببراءة متهم بالسطو على مبلغ 400 مليون سنتيم من مهاجر مغربي كان مقيما بالديار الايطالية.
كما قضت الغرفة ذاتها ببراءة شقيق المتهم من تهمة الضرب والجرح وأدانت باقي المتهمين وعددهم ثلاثة، بالسجن لمدة ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ.
وكانت المحكمة ذاتها، تابعت المتهمين الخمسة في هذه القضية، ويتعلق الأمر بالمتهم الرئيسي ويدعى فؤاد (مواليد 1965) في حالة اعتقال احتياطي، إلى جانب أربعة متهمين وهم شقيق المتهم وثلاثة عمال، في حالة سراح مؤقت، بتهم "النصب والسرقة وانتزاع حيازة عقار والمشاركة في الضرب والجرح مع سبق الإصرار والترصد".
وانطلقت أطوار هذه القضية، في شهر يناير الماضي، حين تقدم المهاجر المغربي بوشعيب، بشكاية يفيد من خلالها أنه وبعد عودته إلى المغرب من الديار الإيطالية، بدأ في البحث عن مشروع ليستثمر أمواله فيه، فقرر شراء مقهى ومطعم، نظرا لخبرته السابقة في مجال التسيير في المقاهي والمطاعم. وأضاف في شكايته، أنه التقى بالمتهم فؤاد، وهو صاحب محل عبارة عن مقهى ومطعم، واتفق معه على أن يفوت له المحل بمبلغ يصل إلى مليار و500 مليون سنتيم.
وأوضح المشتكي أن المتهم تسلم منه مبلغ 100 مليون سنتيم، في أكتوبر من العام الماضي، بحضور شريكه (م. خ) وشخص آخر، وفي المقابل تسلم منه مفتاح المحل،
وقدمه المتهم لجميع العاملين معه بالمحل على أساس أنه المالك الجديد للمقهى.
وفي اليوم الموالي للتعاقد معه، فتح المشتكي المقهى وبدأ في الإشراف على تسييرها وأنجز بها العديد من الإصلاحات، التي تمثلت في أشغال النجارة والترصيص والصيانة.
وأشار المشتكي إلى أنه وبعد مرور تسعة أيام، سلم للمتهم مبلغا آخر يصل إلى مليون و400 ألف درهم بحضور شريكه والشخص الثالث، وجرى الاتفاق بينهما على أن يجري التصريح أن ثمن البيع الحقيقي هو 900 مليون سنتيم، وأن مبلغ 600 مليون سنتيم يسلم مباشرة وذلك لتخفيف المصاريف الضريبية عن المتهم، ثم تسلم منه هذا الأخير مبلغ مليون و600 درهم بحضور الشاهدين (م.خ) و(ع. ل). وبدأ المشتكي في التصرف بالمقهى كأنه المالك الفعلي لها، منتظرا إتمام البيع وتطهير العقار من الرهون العالقة بشأنه، لكن بعد مرور 20 يوما، فوجئ المشتكي، حسب الشكاية، بشقيق المتهم فؤاد وهو يمنعه من الولوج إلى المقهى، وتهجم عليه رفقة عمال بالمحل المذكور واعتدوا عليه بالضرب والجرح وأسقطوه أرضا، وأشهر شقيق المتهم في وجهه السلاح الأبيض ومنعه من دخول المقهى وطرده منها نهائيا.
وأكد المشتكي أن شقيق المتهم وبعد تمكنه من طرده، سلم مفاتيح المقهى لشخص آخر، الذي أشرف على تسييرها والتعاقد مع مختلف الموردين، ليكتشف أنه كان ضحية نصب واحتيال من طرف فؤاد الذي سرق منه مبلغ 400 مليون سنتيم ومنعه من استغلال المقهى، كما استولى على مبلغ 370 ألف درهم كانت بداخل خزنة المقهى، مضيفا أن قيمة الإصلاحات التي أنجزها بعد حيازته للمقهى، وصلت إلى 320 ألف درهم، وأدلى في ختام تصريحاته أمام الشرطة القضائية بشهادة طبية مدة العجز فيها 25 يوما، وأصر على متابعة المشتكى بهم.
وأثناء المحاكمة، استدعت هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 8، التي تنظر في هذا الملف، قبل النطق بالحكم، جميع الشهود، وعددهم 15 شاهدا، من بينهم امرأة واحدة ومدير وكالة بنكية وموثق، واستمعت إلى تصريحاتهم، إذ أكدوا ما جاء في إفاداتهم أمام محاضر الشرطة القضائية وأمام قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، حيث أفاد أغلبهم أن المشتكي سلم المال موضوع النزاع إلى المتهم، ومنهم من أكد أنه باشر التسيير وإنجاز الأشغال والإصلاحات بالمقهى، فيما نفى البعض منهم كل ما جاء في تصريحات المشتكي.
وكانت الغرفة ذاتها، أجلت النظر في الملف لمرات عديدة من أجل استدعاء بعض الشهود الذين تخلفوا عن الحضور لعدم توصلهم بالاستدعاء، إذ طالبت هيئة الدفاع عن المشتكي من هيئة الحكم تأخير المناقشات من أجل إحضار هؤلاء الشهود لأنهم يعتبرون أساسيين بالنسبة للدفاع وشهادتهم مهمة جدا للقضية.
وذكر أن المتهم، اعتقل إلى جانب شقيقه وثلاثة عمال بالمقهى المذكور، وأثناء التحقيق معه، أكد المشتكى به، أنه التقى بالمهاجر الذي أبدى رغبته في الشراء، وأن المشتكي اشترط عليه أن يقوم بتسيير المقهى قبل إبرام العقد ليتسنى له معرفة مداخيل ومصاريف المقهى، والوقوف على المشاكل المتعلقة بعملية التسيير.
وأنكر المتهم أن يكون تسلم من الضحية أي مبلغ مالي كعربون، وأقر بأن الإصلاحات التي أنجزها المشتكي والمتمثلة في الترصيص وأشغال النجارة والصيانة، أنجزت تلبية لرغبة الضحية الذي قام بها بنفسه، لكنه من دفع مستحقات القائمين بهذه الأشغال. كما أقر أن المبلغ الذي كان موجودا في الخزينة يخصه كمداخيل لشهر كامل.
واعترف المتهم باتفاقه مع المشتكي على مبلغ مليار و600 مليون سنتيم كثمن لبيع العقار والأصل التجاري، وأن الضحية وشريكه فرضا عليه تسيير المحل لمدة معينة للتعرف على مداخيلها.
وخلصت التحقيقات إلى متابعة المتهمين بالتورط في أفعال النصب وانتزاع عقار من حيازة الغير والسرقة والمشاركة في الضرب والجرح.