الأولى تعتدي على جارها والثانية تطرد لإرضاعها طفلها داخل القاعة

السبت 08 مارس 2008 - 11:25

نادى القاضي على اسم امرأة لمرتين، فخرجت من بين جموع الحاضرين بقاعة الجلسات بالقطب الجنحي الاستئنافي بالدارالبيضاء، التي كانت ممتلئة عن آخرها، امرأة قصيرة القامة، بيضاء البشرة.

اعتلت محياها زرقة خفيفة، ترتدي جلبابا أزرق اللون، وتضع منديلا على رأسها، يكشف خصلات شعرها الأسود الناعم، وتنتعل كعبا عاليا، ونادى القاضي على اسم رجل، فوقف من بين الحاضرين، كان يرتدي معطفا أسود اللون، ويضع قبعة على رأسه، وقبل أن يقف أمام القاضي أمره رجل أمن أن يخلع قبعته ويضعها وراء ظهره، احتراما للهيئة القضائية.
سأل القاضي كلا من المرأة والرجل عن اسميهما، وتأكد من المعلومات الشخصية عنهما، المدونة في محضر الإحالة بين يديه، ثم وجه السؤال أولا إلى الرجل، كان هذا الأخير بصفته المشتكي، يتابع المرأة في هذه القضية بتهمة "الضرب والجرح".
سأله القاضي: مالك مع هاد السيدة؟.

المشتكي: راها تعدات عليا أنا ولدي الصغير
القاضي: كيفاش؟
المشتكي: هاد السيدة ساكنة فوق من داري وداك النهار سمعت ولدي تيبكي وملي قلبت عليه لقيتها شاده ونازلة عليه بالضرب بعصية، وملي حيدتو من بين ايديها تهجمات عليا وتعدات عليا حتى أنا وضرباتني بالخشبة.

القاضي: واش فايت ليها تعدات عليك؟
المشتكي: راه ديما تتخاصم مع مرتي وخا ماتدير ليها والو. هاد السيدة اسعادتي القاضي راه تعدات علينا وتكرفسات ليا على ولدي وعلي
القاضي: موجها السؤال إلى المتهمة، مالكي انتي مع هاد الراجل واش هو جارك؟
المتهمة: اييه السي القاضي راه جاري ولكن راه والله ما تعديت عليه راه هو الي تعدى عليا
القاضي: واش ضربتي ليه ولدو ؟
المتهمة: السي القاضي شوف غير حالتي واش انا نقد عليه، راه هو الي ضربني وتعدى عليا في قلب داري، وملي قلت ليه يعطيني بالتيساع، جاب مطرقة وضربني بيها لراسي وهرسني في ادي.

كان القاضي ينظر إلى المتهمة تارة وتارة أخرى إلى المشتكي، الذي بدت عليه علامات الاستغراب من تصريحاتها، كما بدى الاستغراب على القاضي من أن تتهجم هذه المرأة الصغيرة الحجم على رجل أطول قامة منها وأضخم حجما.

عاد القاضي لسؤال المشتكي عن الإصابات التي تلقاها من المتهمة فأشار إلى أطرافه ورأسه، قاطعه القاضي طالبا من ممثل النيابة العامة أن يدلي بمرافعته فأكد هذا الأخير، أنه لا يرى جديدا في هذه القضية من الممكن أن يعترض عليه، وطلب من الهيئة أن تحكم بما تراه مناسبا، وظهرت على ملامح وجهه الابتسامة، وكأنه بدوره يستغرب من أن تعنف امرأة رجلا بعدما كانت الضحايا دائما نساء وليس رجالا.

طلب القاضي من الدفاع أن يدلي بمرافعته، فطالب دفاع المتهمة، في مرافعة قصيرة، أشار خلالها إلى الجروح والكسر الذي تعرضت له موكلته على يد المشتكي، وأوضح أن حجم المتهمة يدل على أنها لا يمكن أن ترتكب جنحة الضرب والجرح في حق المشتكي مشددا على هيئة الحكم أن تعود إلى الشهادات الطبية التي أدلت بها المتهمة وشهادة بعض الجيران.

دفاع المشتكي من جانبه، لم يذخر أي جهد وطالب بانزال العقوبة في حق المتهمة، لأنها اعتدت على موكله وعلى طفله البريء، الذي أصابته بجروح خطيرة ولم تتوانى في الاعتداء أيضا على والده، الذي بادر بتقديم شكاية في الموضوع إلى المصالح الأمنية في حين اعتدت المتهمة على نفسها، وألصقت التهم بموكله.

أجل القاضي البت في القضية إلى تاريخ لاحق، وخرجت المتهمة والمشتكي وسط ذهول الحاضرين، ووسط الاستفهامات التي ظهرت على وجوههم والرغبة في معرفة من المعتدي ومن المعتدى عليه.

نادى القاضي على متهم آخر، اعتلت وجهه لحية بيضاء قصيرة، كان يرتدي لباسا باليا، وقد غطى الشيب شعره الخفيف، سأله القاضي الأسئلة المعتادة، وحين ذكره بالتهمة التي يتابع من أجلها وهي "الاتجار في الخمور دون رخصة"، طأطأ رأسه نحو الأرض وأنكر التهمة، فبادره القاضي بالقول" كيفاش ما كتبيعوش وأنت البوليس لقاو عندك في الدار 60 قرعة ديال الشراب ومن أنواع مختلفة"، فواصل المتهم إنكاره لما نسب إليه، في حين بدأت بعض النساء من الحاضرات داخل القاعة، في توجيه السب والشتم بصوت منخفض للمتهم، لأنه لم يحترم الشيب الذي اعتلى رأسه ويبيع الخمر.

وواصل القاضي النظر في الملفات المعروضة أمامه، في حين أبدى بعض المتقاضين والمحامين والواقفين في بهو قاعة الجلسات، امتعاضهم من منظر استرعى انتباههم جميعا، وهو مشهد امرأة منهمكة في إرضاع طفلها الصغير أمام الحاضرين وداخل القاعة، ما حدا بالقاضي إلى الأمر بطردها من القاعة ثم انهمك في متابعة محاكمة باقي المتهمين.




تابعونا على فيسبوك