استئنافية مكناس تنظر من جديد في ملف مقتل المحامي وزوجته

الجمعة 07 مارس 2008 - 11:05

تنظر الغرفة الثالثة بمحكمة الاستئناف بمكناس، الاثنين المقبل، من جديد في قضية المتهمين المتابعين في قضية قتل المحامي بهيئة مكناس إبراهيم حسيتو وزوجته مرية بناني.

وكانت الغرفة ذاتها، أجلت في جلسة قصيرة، لم تدم سوى دقائق قليلة، نهاية شهر يناير الماضي، النظر في القضية إلى الاثنين المقبل (10 مارس الجاري)، بسبب غياب بعض المتهمين في حالة سراح مؤقت، إذ أكدت مصادر قضائية، أن الهيئة لم تبت بعد في طلب الدفاع، الذي تقدم به شهر دجنبر الماضي، بضم ملف المتهم (ع. ع - 37 سنة)، المقيم بالخارج، الذي اعتقل في غشت 2006، وأودع سجن سيدي سعيد، بعدما كان في حالة فرار بالديار الإسبانية منذ أبريل2006، ورحلته إسبانيا أخيرا نحو المغرب، بعد إصدار مذكرة بحث دولية في حقه منذ انطلاق فصول هذه القضية، كما اعتقلت زوجته بتهمة "المشاركة في جريمة قتل والخيانة الزوجية".

وقضى هذا الملف، الذي يتابع فيه 11 رجلا و5 نساء، بتهم مختلفة، كل حسب درجة مشاركته، وحسب ما هو منسوب إليه، ما يزيد عن السنة بين ردهات محكمة الاستئناف، وذلك بسبب التأجيلات المتوالية، لتأخر البت في ملتمسات وطلبات هيئة الدفاع وكذلك للغياب المتكرر لبعض المتهمين في حالة سراح مؤقت.

ووجهت النيابة العامة لدى المحكمة نفسها للمتهمين الـ 16 في هذا الملف، تهم "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مقترن بجناية السرقة الموصوفة مع العلم بظروف ارتكابها وتكوين عصابة إجرامية والاختطاف والتمثيل بجثة وإخفائها والمشاركة في الخيانة الزوجية والفساد وإعداد منزل للدعارة والوساطة في البغاء".

يذكر أن الضحية إبراهيم حسيتو المحامي وزوجته مرية بناني، اختفيا منذ 16 فبراير2005، إلى أن اكتشف أنهما قتلا من طرف ثلاثة أشقاء "الإخوة بوعامي"، كانوا على نزاع مع الضحيتين كما أثبتت ذلك التحقيقات الأمنية في القضية.

وفور توصل مصالح الأمن بالمدينة، بخبر اختفاء الضحيتين، تعبأت بأمر من النيابة العامة التابعة لمحكمة الاستئناف بمكناس، وعملت بتنسيق مع نظيرتها في الرباط من أجل الكشف عن خيوط هذه الجريمة المزدوجة التي كان ممر السكاكين، المؤدي إلى زنقة القزادرية بقبة السوق في المدينة القديمة لمكناس مسرحا لها، وهو ما أدى إلى إلقاء القبض بالعاصمة الرباط على أحد المتهمين الذي مكن التحقيق معه من الكشف عن باقي المتورطين في الجريمة.

وأثناء التحقيق مع المتهمين، اعترفوا أنهم لجأوا في قتل الضحيتين، إلى اعتماد قطع حديدية سخرت في توجيه ضربات متتالية إلى رأسيهما، ثم حمل جثتيهما إلى منزل الأظناء، للشروع في تقطيع الأطراف، وإزاحة اللحم عن العظم وفرمه بالآلة المعتمدة في تهيئ مادة الكفتة، مع استعمال آلات أخرى حادة لتكسير العظم وتفتيت الرأس، تسهيلا لعملية تنقيل الأطراف.

وصدرت بعد ذلك مذكرة بحث دولية في حق المتهم الرئيسي (ع. ع)، الذي كان في حالة فرار منذ الكشف عن هذه القضية قبل أن يلقى عليه القبض في شهر غشت الماضي بإسبانيا. كما اعتقلت زوجته التي وجهت لها تهمتا المشاركة في الجريمة والخيانة الزوجية. وألقي القبض كذلك على نسوة آخرين بتهمة شراء حلي ومجوهرات تعود للضحية، وجرى حجز الأدوات التي استعملت في تنفيذ الجريمة والمسروقات التي تعود ملكيتها للضحيتين.

وحسب مسار التحقيق، لجأ المتهمون في قتل الضحيتين، يوم 16 فبراير 2006، إلى اعتماد قطع حديدية ضربوا بها رأسي الهالكين، ثم حملوا جثتيهما إلى منزلهم المجاور(الشقة 2)، للشروع في تقطيع الأطراف، وإزاحة اللحم عن العظم وفرمه بالآلة المعتمدة في تهيئ مادة الكفتة. وعقب ذلك جرى إحضار أكياس بلاستيكية وحقائب سفر، حملت فيها الأشلاء البشرية إلى واد الشراط بتمارة للتخلص منها بعيدا عن العاصمة الإسماعيلية.

وكان قاضي التحقيق، خلال مرحلة الاستنطاق التفصيلي، في شتنبر من العام الماضي، استمع إلى المطالبين بالحق المدني في هذه القضية، وهم أب وأم وشقيق وشقيقة المحامي الضحية وشقيق زوجته الضحية مرية بناني، في جلسة امتدت طيلة اليوم. كما استمع خلال الجلسة إلى أحد المتهمين الرئيسيين في هذه الجريمة، وهو رجل الوقاية المدنية (ب. ر) الذي شارك في الجريمة.

وتجدر الإشارة إلى أن هيئة المحامين بمكناس، نظمت عقب كشف النقاب عن هذه الجريمة واعتقال المتهمين، وقفة احتجاجية ببهو محكمة الاستئناف بمكناس، تنديدا بالفعل الإجرامي الذي تعرض له زميلهم الضحية ابراهيم حسيتو وزوجته. وذكر بلاغ لهيئة المحامين بمكناس أن هذه الوقفة جاءت إثر القرار الذي اتخذه مجلس الهيئة في اجتماعه الطارئ المنعقد يوم الأحد 18 يونيو الماضي، مشيرا إلى أنه في إطار تتبع قضية اختفاء الاستاذ ابراهيم حسيتو منذ 16 فبراير 2006، بلغ الى علم مجلس الهيئة بمكناس يوم السبت 17 يونيو 2006 النبأ الفاجعة ومفاده أن الأستاذ حسيتو وزوجته مرية بناني كانا ضحية جريمة قتل وتصفية جسدية، وأن النيابة العامة والضابطة القضائية وضعت يدها على الملف كما جرى إيقاف جل المتورطين في هذه الجريمة.

وأوضح البلاغ أن مجلس الهيئة تدارس الموضوع من مختلف جوانبه وخلفياته في ضوء المعطيات المتوفرة، وعبر عن استنكاره وإدانته للفعل الإجرامي الذي استهدف الأستاذ وزوجته، ودعا إلى تعميق البحث حول ظروف وملابسات هذه العملية الإجرامية للكشف عن جميع المتورطين والمساهمين فيها وتقديمهم إلى العدالة.




تابعونا على فيسبوك