تعرض حاليا على أنظار الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في آسفي، قضية متهم بقتل زوجته، بعد اكتشافه لخيانتها له مع ابن عمها وضبطهما معا في منزله. إذ توبع المتهم من قبل النيابة العامة بالمحكمة ذاتها، بتهمة "القتل العمد".
وانطلقت فصول هذه القضية بسماع سكان دوار الرحاحلة بإقليم الصويرة، لصراخ واستغاثات لإحدى النساء بالدوار نفسه، إذ توجهوا على الفور نحو المنزل مصدر الصراخ، فوجدوه مغلقا، وكسروا الباب الرئيسي ليجدوا جارهم بوشعيب (اسم مستعار) يحمل سلاحا أبيض ويديه وملابسه ملطخة بالدماء، وهو في حالة هستيرية، يصرخ ويتفوه بعبارات غير مفهومة، في حين سمعوا أنين واستغاثة زوجته مريم (اسم مستعار) في الغرفة المجاورة.
تكلف بعض الشباب من أبناء الدوار بإيقاف بوشعيب، وأسقطوا من يده السلاح الأبيض، وحاول البعض منهم إسعاف الضحية وإيقاف دمائها الغزيرة التي كانت تخرج من عنقها، فيما توجه أحد أعوان السلطة للاتصال بمركز الدرك الملكي لمنطقة تالمست، وأخبر عناصر الدرك عن وقوع جريمة قتل في الدوار، ارتكبها رجل في حق زوجته، وطالبهم بالإسراع نحو مسرح الجريمة، لأن أبناء الدوار يمسكون بالمتهم.
انطلقت عناصر الدرك على وجه السرعة إلى عين المكان، وعند وصولهم وجدوا المتهم في إحدى غرف المنزل وهو في حالة هيجان شديدة، وشل حركته بعض أبناء الدوار، وفي غرفة مجاورة، وجدوا جثة زوجته مضرجة في دمائها وقد اخترقت العديد من الطعنات بالسلاح الأبيض عنقها وأنحاء مختلفة من جسدها، وإلى جانبها أداة الجريمة.
أنجز رجال الدرك الإجراءات القانونية المتبعة في هذا الإطار، بعدما طلبوا من جميع الحاضرين بالمنزل الخروج منه، إذ نقلوا جثة الضحية إلى المستشفى الإقليمي للصويرة لعرضها على الطبيب الشرعي، ثم اعتقلوا المتهم ونقلوه إلى مركز الدرك الملكي للتحقيق معه، وحجزوا أداة الجريمة وكل ما يمكن أن يساعدهم في الوصول إلى الأسباب الحقيقية لارتكاب الجريمة.
في بداية التحقيق مع المتهم، اعترف بوشعيب بقتله لزوجته انتقاما لشرفه، وانطلق في سرد وقائع الجريمة، ليصرح بأنه سافر إلى مدينة الدار البيضاء، بإيعاز من أصدقائه، للعمل بعدما أنهكه العمل كفلاح بالدوار، إضافة إلى الدخل القليل الذي يجنيه منه.
وأقر بوشعيب أن رحلته نحو العاصمة الاقتصادية لم تكن كما تخيلها وحلم بها، إذ واجه صعوبات كثيرة وامتهن العديد من الحرف ليتمكن من جمع المال والعودة إلى الدوار والزواج من حبيبته مريم.
وتمكن بالفعل من العودة وتوجه نحو عائلتها مباشرة، بعد أن عبر لها عن حبه ورغبته في الزواج منها، وطلب يدها من والدها، فوافقت على الزواج منه، وأقاما حفل زفاف بهيج، وبعد أيام قضاها في سعادة عارمة رفقة زوجته، اضطر إلى العودة إلى الدار البيضاء لمواصلة عمله، وكان بين الفينة والأخرى يرسل المال لزوجته لتغطية مصاريفها وتعويضها عن غيابه عنها.
مرت الشهور وبوشعيب يحمل كل الحب والشوق لزوجته، وفي أحد الأيام قررالعودة فجأة، بعدما شعر بإرهاق شديد جراء العمل المتواصل، ودون أن يتصل بزوجته ويخبرها بعودته، خوفا من أن يقلقها على صحته، استقل سيارة أجرة من الحجم الكبير، وتوجه نحو الدوار، ووصل في حدود الساعة الثالثة صباحا، ثم توجه نحو منزله، لكن وما إن فتح الباب حتى شاهد أبشع منظر في حياته، زوجته وحبيبته بين أحضان ابن عمها، تمارس خيانتها له، لم يتمالك بوشعيب نفسه، وتهجم بكل قوته على غريمه، لكن هذا الأخير أخرج سكينا من بين تلابيبه وأشهره في وجه المتهم، وبدأت زوجته في الصراخ، وفي لحظة تمكن العشيق من الهرب مخلفا وراءه السلاح الأبيض، ودون أن يفكر المتهم كثيرا، حمل السلاح الأبيض من الأرض وغرسه في أنحاء مختلفة من جسد زوجته، وهو يتذكر كل التضحيات التي قام بها لأجلها، وأيام غربته وكده وعمله المتواصل لإسعادها وكسب رضاها.
دونت عناصر الدرك الملكي تصريحات المتهم في محاضر قانونية، وأحالته برفقتها على أنظار الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بآسفي، الذي أحاله بدوره على النيابة العامة بالمحكمة نفسها، وتوبع بتهمة "القتل العمد".