تستمع هيئة الحكم بالغرفة الجنائية الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بطنجة، بعد ظهر غد الخميس، إلى الشهود ومرافعة نائب الوكيل العام للملك ومرافعات الدفاع في ملف "قضاة تطوان ومن معهم" أو ما بات يعرف بقضية "منير الرماش.
ومن معه"، التي يتابع فيها مسؤولون أمنيون بتطوان، ودركيان، أحدهما رئيس مركز الدرك البحري بالمضيق.
وكانت الغرفة ذاتها، أجلت مواصلة مناقشة القضية، الأسبوع ما قبل الماضي، وقررت الاستماع إلى الشهود والمرافعات، قبل إدراج القضية في المداولة والنطق بالحكم.
وقبل بداية الاستماع إلى المتهمين، قررت الهيئة القضائية بمحكمة الاستئناف، ضم كل الدفوعات الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع، القاضية ببطلان المتابعة, والتي اعترض عليها نائب الوكيل العام للملك، معللا أن هذه الدفوعات سبق وأن رفضتها محكمة العدل الخاصة الملغاة، إلى حين مناقشة جوهر القضية، وشرعت في الاستماع إلى تصريحات المتهمين.
كما استمعت الهيئة القضائية, خلال الجلسة نفسها، التي دامت أزيد من ست ساعات, كما أفادت بذلك وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى سبعة متهمين متورطين في القضية، سبق وأن أصدرت محكمة العدل الخاصة في حقهم أحكاما تتراوح بين سنة وسنتين, فضلا عن غرامات مالية.
وأضاف المصدر، أن المتهمين نفوا، خلال هذه الجلسة، التهم الموجهة إليهم, المتعلقة جلها بالارتشاء واستغلال النفوذ.
وأفادت مصادر قضائية، أن جلسة الشروع في مناقشة ملف "قضاة تطوان ومن معهم"، عرفت حضور كل المتهمين والشهود، في حين غاب عنها كل من المتهم منير الرماش، الذي يقضي عقوبة حبسية مدتها 20 سنة سجنا نافذا بسجن سلا، على خلفية قضية الاتجار الدولي في المخدرات، وذلك لارتباطه بقضية أخرى متزامنة مع الجلسة الرائجة، استدعي فيها كشاهد، والمتهم محمد الوزاني الملقب بـ"النيني"، الذي فر من السجن أخيرا باتجاه الديار الإسبانية.
وسبق لمحكمة العدل الخاصة أن قضت في حق المتهمين في هذه القضية، محمد السكوري، ومحمد شرف الدين (واليي أمن سابقين بتطوان) والقاضي عبد الكريم الزهواني (رئيس غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بتطوان) بالسجن لمدة سنتين وأداء غرامة قدرها ألف درهم لكل واحد منهم.
كما أدين القاضيان بمحكمة الاستئناف بتطوان عبد السلام الحجوي وعبد الله سلال بالسجن سنة نافذا وأداء غرامة قدرها ألف درهم لكل واحد منهما, وهو الحكم نفسه الذي ناله الدركيان عبد الحق سرحان، وسعيد حاسو.
كما قضت محكمة العدل الخاصة في حق منير الرماش، ومحمد الوزاني الملقب بـ "النيني" في إطار الملف ذاته بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم لكل واحد منهما.
يذكر أن منير الرماش ومحمد الطيب الوزاني الملقب بـ"النيني"، توبعا أيضا في قضية تهريب المخدرات، إذ قضت محكمة العدل الخاصة وقبل إلغاء العمل بها، عام 2004 ، في حق الرماش بالسجن النافذ لمدة 20 سنة، بعد إدانته بتهمة "التصدير والاتجار في المخدرات واحتجاز شخص ضدا على القانون، واستعمال ناقلة بمحرك"، فيما قضت في حق "النيني" بالسجن ثماني سنوات وأداء غرامة قدرها 100 ألف درهم، بعد إدانته بتهمة "المشاركة في أفعال إجرامية". كما أصدرت المحكمة في 20 أبريل 2004 حكما بحبس النيني بالسجن مدة ثلاث سنوات، وأداء غرامة قدرها خمسة آلاف درهم، بتهمة الارتشاء.
وقضت المحكمة في حق متهمين آخرين بالمؤبد، أحدهما في حالة فرار وهو هشام حربول، ومراد بوزياني بعد إدانتهما بتهمة "محاولة القتل مع سبق الإصرار والترصد واستعمال السلاح، والاتجار في المخدرات، والتزوير في محرر إداري، وحيازة سلاح ناري، والارتشاء وحكمت عليهما بالسجن مدة عشرين سنة لكل واحد منهما". وقضت المحكمة أيضا على المتهم الرئيسي الرماش بأداء غرامة لفائدة إدارة الجمارك قدرها الإجمالي ثلاثة ملايير و372 مليونا و360 ألف درهم وبأدائه بالتضامن غرامة قدرها 227 مليونا و760 ألف درهم.
ويذكر أن منير الرماش، الملقب بـ"بارون المخدرات"، كان استُمع إليه كشاهد في ملفات أخرى، من بينها ملف محمد الخراز الملقب بـ"الشريف بين الويدان"، المعروض أمام أمام غرفة الجنايات بالدار البيضاء، وملف آخر معروض أمام غرفة الجنايات بتطوان.
يشار إلى أن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، أصدرت في يناير الماضي، أحكاما بالحبس لمدد تتراوح ما بين شهرين وسنتين حبسا نافذا وبغرامات مالية إلى جانب حرمانهم من ولوج أسلاك الوظيفة العمومية لمدة ثلاث سنوات، في حق ثمانية من موظفي السجن المركزي بالقنيطرة، ستة منهم في حالة اعتقال، واثنان في حالة سراح مؤقت، وتوزعت مهامهم داخل المؤسسة السجنية ما بين حارس بوابة، ورئيس الحي، ورئيس مركز للحراسة، على خلفية متابعتهم في قضية فرار السجين محمد الوزاني الملقب بـ"النيني". وأدين المتهمون بتهم "التزوير والارتشاء ومساعدة سجين على الفرار".