استمعت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بابتدائية سلا، مساء الخميس الماضي، إلى 28 متهما من أعضاء خلية "أنصار المهدي".
المتابعة في إطار قانون مكافحة الإرهاب، فيما أجلت مواصلة الاستماع إلى باقي المتهمين ومرافعة النيابة العامة إلى الخميس المقبل.
وقبل الاستماع إلى المتهمين، رفضت الغرفة الجنائية الاستئنافية نفسها، التي تنظر في هذا الملف في المرحلة الاستئنافية بعد قبول الطعن في الحكم الابتدائي الجنائي، الذي تراوحت فيه الأحكام بين البراءة و25 سنة سجنا نافذا، الدفوعات الأولية التي تقدم بها الدفاع والتي تتعلق بإحضار المحجوزات التي ضبطت مع المتهمين أثناء اعتقالهم، وإجراء خبرة لبعض المتهمين واستدعاء الشهود, كما طالب الدفاع برفع حالة الاعتقال ومتابعة المتهمين في حالة سراح مؤقت.
وخلال الجلسة التي امتدت لفترتي الصباح وبعد الظهر، التمس ممثل النيابة العامة من هيئة الحكم، رفض جميع الدفوعات الشكلية التي تقدم بها دفاع المتهمين وعددهم 51 (50 في حالة اعتقال من بينهم 4 نساء، وواحد في حالة سراح). إذ تمثلت هذه الدفوعات الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن المتهمين، في انعدام وسائل الإثبات وحالة التلبس، التي عرفت خرق مجموعة من فصول قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بحالة التلبس وتفتيش المنازل ومدة الحراسة النظرية, كما أكد الدفاع جميع الدفوعات الشكلية التي قدمت أمام غرفة الجنايات الابتدائية، وتقدم الدفاع خلال هذه الدفوعات، بمجموعة من الملتمسات، طالب فيها بإحضار المحجوز وإجراء خبرة لبعض المتهمين واستدعاء الشهود, كما طالب الدفاع برفع حالة الاعتقال ومتابعة المتهمين في حالة سراح مؤقت.
وأفادت مصادر قضائية، أنه وقبل أن يخوض محامو الدفاع في تقديم دفوعاتهم الشكلية، احتجوا من جديد على وضع الكاميرات في زوايا قاعة الجلسات، لكن رئيس الجلسة، امتص غضبهم باعتبار الملف جاهزا للمناقشة، وطالبهم بتقديم دفوعاتهم الشكلية.
وأثناء الاستماع إلى تصريحات بعض المتهمين، وعددهم 28 متهما من أصل 51 متهما حضروا جميعا إلى قاعة الجلسات، نفوا أي علاقة لهم بزعيم الخلية حسن الخطاب، أو التشبع بمبادئ السلفية الجهادية، كما نفوا جميع التهم المنسوبة إليهم. في حين امتنع حسن الخطاب، المتهم بتزعم خلية "أنصار المهدي"، والمدان ابتدائيا بـ 25 سنة سجنا نافذا، عن الكلام أمام هيئة الحكم، معللا ذلك بكونه مريض ولا يقوى على الكلام أو المثول أمام الهيئة القضائية.
ويتابع المتهمون, من بينهم أربع نساء (طبيبة أسنان وربات بيوت), وأربعة دركيين سابقين وسبعة عسكريين سابقين وضابط شرطة, فضلا عن متهم في حالة سراح, من أجل تهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية والمس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق", كل حسب المنسوب إليه.
وكانت الغرفة الابتدائية الجنائية بالمحكمة ذاتها، قضت بأحكام بلغ مجموعها 184 سنة سجنا وتراوحت بين البراءة والسجن النافذ لمدة 25 سنة.
إذ أدانت الغرفة نفسها زعيم الخلية حسن الخطاب بالسجن النافذ لمدة25 سنة, بعد إدانته بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إٍرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير الأموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء لجمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق".
وقضت بـ20 سنة سجنا نافذا في حق ياسين الورديني, عسكري سابق, ورئيس الجناح المسلح للخلية، بعد إدانته أيضا من أجل تهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إٍرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير الأموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء لجمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق". في حين تراوحت الأحكام التي صدرت في حق باقي المتهمين بين البراءة و15 سنة سجنا نافذا, من بينهم أربع نساء, وشملت الأحكام أيضا عسكريين ودركيين ورجال أمن سابقين.
واعتقل أعضاء الخلية التي كانت تضم 59 متهما، من قبل عناصر الشرطة القضائية, في شهر غشت من سنة 2006، وكشفت التحقيقات الأمنية أن المدعو حسن الخطاب، أسس بعد خروجه من السجن إثر قضائه عقوبة حبسية نافذة مدتها سنتان من أجل تورطه في أعمال إرهابية هذه الخلية. وتمكنت المصالح الأمنية من تفكيك الخلية، بعد سلسلة من التحريات التي أبانت عن أن حسن الخطاب، استعان لتحقيق أهدافه بمجموعة من الأعضاء موزعين على عدة خلايا بمدن سلا وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان واليوسفية والدار البيضاء. وقررت النيابة العامة بالمحكمة ذاتها بعد إجراء التحقيق عدم متابعة ثمانية أشخاص لعدم كفاية الأدلة ولانعدام وسائل وحجج تثبت تورطهم في هذا الملف.