الهواتف المحمولة لا يتوقف عن الرنين داخل القاعة بالمحكمة

المتطفلون أكثر حضورا من أفراد عائلات المتهمين لتتبع الجلسات

السبت 23 فبراير 2008 - 11:28

حشود غفيرة من النساء والرجال والشباب، تنتظر أمام الباب الرئيسي لقاعة الجلسات بمحكمة القطب الجنحي الاستئنافي في الدار البيضاء، حواجز أمنية يضعها رجلا أمن بصعوبة أمام هؤلاء الحاضرين من عائلات المتهمين والفضوليين.

لمنعهم من الدخول لأن الكراسي المخصصة للحاضرين امتلأت عن آخرها، فيما تكلف شرطي ثالث أمام الحواجز الأمنية بباب قاعة الجلسات بمنع كل متطفل أو فرد من أفراد عائلات المتهمين من الدخول قبل أن يعرف السبب الرئيسي لحضوره إلى جلسة المحاكمة.

النساء طبعا أكثر من الرجال، جميعهم يجلسون أو يقفون بتزاحم شديد داخل قاعة الجلسات أو ببابها الرئيسي، وارتفعت حرارة جدران القاعة، لتخال نفسك في مهرجان شعبي أو حمام شعبي من فرط الحرارة رغم أننا في فصل الشتاء.

كان ذلك اليوم على غير العادة، فبصفة مقصودة أو غير مقصودة، كان الحاضرون يعلمون أن هذا اليوم سيشهد أولى جلسات محاكمة فؤاد مرتضى، هذا الشاب البالغ من العمر 26 عاما، المتهم بانتحال صفة، بين باقي المتهمين، فالتهمة غير عادية والأغرب منها أن من اقترفها مهندس دولة.

الكل ينتظر، فيما كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد الظهر، أحضر العون القضائي عددا من الملفات، وضعها بشكل منتظم فوق منصة الحكم، ودخلت بعد 10 دقائق تقريبا، هيئة الحكم المكونة من ثلاثة قضاة، وممثل النيابة العامة وكاتب الجلسة، ووقف الجميع احتراما للهيئة.

أمر رئيس الجلسة رجال الأمن أن يدخلوا المتهمين، كان عددهم يفوق الثلاثين متهما، ودخل فؤاد مرتضى آخرهم لكنه وجد كرسيا له بين مجموعة من المتهمين في الصف الثالث.

بدأ القاضي في النظر في بعض الملفات التي أخرها إلى وقت لاحق، كان ينادي على رقم الملف واسم المتهم ويطلب من كاتب الجلسة أن يدون ما قررته المحكمة، ثم انتزع القاضي ملف فؤاد من وسط باقي الملفات ربما ليخفف الضغط عن قاعة الجلسات التي كانت ممتلئة عن آخرها وهناك من ينتظر خارجها فرصة للدخول وتتبع المحاكمة.

لم يجد الصحافيون مكانا للجلوس في القاعة، وبمجرد ما انتبه القاضي لحضورهم سأل رجل الأمن إن كان الأمر يتعلق بالصحافيين فأجابه بنعم، فطلب منه إخلاء صف كامل من الحاضرين ليتمكن الصحافيون من تتبع أطوار المحاكمة.

نادى القاضي على فؤاد مرارا، لكنه لم يسمع اسمه لكثرة الصخب داخل القاعة، بدأ القاضي يضرب بقوة بيده فوق منصة الحكم، وطلب من الحضور الهدوء، لكنهم لم يستجيبوا فأمر أحد رجال الشرطة بأن يوقف أحد الحاضرين لأنه كان يضحك داخل القاعة ولا يريد التزام الصمت، وعندها أذعن الباقي لأمر القاضي.

نادى القاضي من جديد على فؤاد، وتوجه نحوه أحد رجال الأمن وطلب منه الوقوف أمام هيئة الحكم، فنهض شاب دو بشرة سمراء، نحيل البنية، يرتدي لباسا كلاسيكيا عاديا، وبدأت أعناق الحاضرين تشرئب لتنظر إليه وتتعرف على هذا الشاب الذي كان عنوانا بارزا وبالبنط العريض لعدد من الجرائد الوطنية.

وفي لحظة تبدد ذهولهم حين وقف الشاب العادي أمام رئيس الجلسة في حين تعالت الهمهمات والأصوات الخافتة التي تحكي عنه وعن التهمة التي يتابع بها.

سأله القاضي الأسئلة المعتادة وتقدم نحوه دفاعه ليدلي ببعض الوثائق التي يلتمس من خلالها تأخير الجلسة لأن محاميا آخر سيتولى مهمة الدفاع عن المتهم، وطلب المحامي من القاضي أن يتقدم بملتمس السراح المؤقت لموكله، في حين كان يقف فؤاد بشكل غير مستقيم وهو يحاول أن يفهم ويستوعب ما يقوله دفاعه. وأمره القاضي بالانصراف وأخر طلب الدفاع إلى آخر الجلسة.

رجال الشرطة الذين كانوا يرابضون بالقاعة، جفت حلوقهم من الصراخ وطلب الهدوء من الحاضرين، إذ كان هؤلاء يتحدون لأتفه الأسباب، أو يعترضون على رجال الأمن لأنهم سمحوا لأحد بالدخول أو أمروا أحدا بالخروج من القاعة، فيما لم تتوقف أصوات هواتفهم المحمولة عن الرنين وإحداث الإزعاج داخل قاعة الجلسات.




تابعونا على فيسبوك