تستمع الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، غدا الأربعاء، إلى تصريحات الشهود 16 في قضية مقتل القاصر عثمان الزعلي بدار بوعزة أو ما بات يعرف بقضية "المتورطين في هدم بناء عشوائي بدار بوعزة".
ومن المنتظر أن تستمع الهيئة القضائية بقاعة الجلسات رقم 8 إلى إفادات الدكتورة فريدة بوشتة، رئيسة مركز الطب الشرعي بالدار البيضاء، من أجل توضيح أسباب وفاة الضحية عثمان، إضافة إلى 16 شاهدا من بينهم اثنان من رجال الوقاية المدنية، كما ينتظر أن تبت الهيئة ذاتها في الدفوعات الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع، في جلسة الأربعاء الماضي، وطالبت باستدعاء عدد من المسؤولين في الشأن المحلي والمؤسسات التابعة للدولة، كشهود وأطراف في هذه القضية، إذ قررت هيئة الحكم ضم هذه الدفوعات الشكلية إلى جوهر القضية والبت فيها في جلسة الغد.
وخلال جلسة الأربعاء الماضي، طالب دفاع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنصبة طرفا مدنيا في هذا الملف، باستدعاء عامل إقليم النواصر ورئيس المجلس الجماعي لدار بوعزة، كشهود من أجل معرفة ما إذا كان المتهمون، تحركوا لهدم البناء العشوائي بأمر منهما، وهل كان رئيس المجلس الجماعي يتوصل بتقارير عن وجود خروقات عن البناء العشوائي في منطقة دار بوعزة، ومنها منزل والدي الضحية القاصر عثمان الزعلي.
في حين طالب دفاع الطرف المطالب بالحق المدني من المحكمة، الحكم بعدم الاختصاص وإحالة القضية على غرفة الجنايات باستئنافية البيضاء، لأن تهمة القتل الخطأ التي يتابع بها المتهمون، تدخل في إطار الجنايات التي يعاقب عليها القانون من 5 سنوات وما فوق، طبقا للفصل 364 و390 من قانون المسطرة الجنائية، ولأن المتهمين الماثلين أمام المحكمة، يضيف الدفاع، توفرت في أفعالهم مقتضيات القصد الجنائي العام، وطالب الدفاع مرة أخرى باستدعاء قائد المنطقة.
ووقع شد وجذب بين دفاع المطالب بالحق المدني ودفاع المتهمين، الذي طالب دفاع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بأن يعطي جوابا عن سبب تنصيب الجمعية كطرف مدني في هذا الملف، لأنها لم تدل بقانونها الأساسي، وأنهى الخلاف ممثل النيابة العامة، الذي اعتبر أن جميع الدفوعات التي تقدم بها دفاع الطرفين، منطقية، في حين وصف إعادة مطالبة الدفاع بملتمسات استدعاء قائد المنطقة وبعض المؤسسات الحكومية، على أنه "عبث"، لأن تلك الجهات أقر رئيس الجلسة في جلسة سابقة أنها توصلت بالاستدعاء.
ويتابع في هذه القضية، سبعة متهمين، اثنان في حالة اعتقال وهما: المقدم ( م. أ ز) بتهمة "القتل والجرح الخطأ والارتشاء" وصاحب الأرض (م .ع) بتهمة "عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر"، فيما يتابع الخمسة الآخرون في حالة سراح مؤقت، وهم: عون السلطة المحلية الشيخ (ع. ذ) وعنصران من القوات المساعدة (م .ع) و( ل. ح) والمقدمان (م .ت) و(ر .ق) بتهم " المشاركة في القتل والجرح الخطأ والارتشاء".
وتعود وقائع هذه القضية إلى يوم11 يناير الماضي، حين أدى هدم بناء عشوائي في الجماعة المذكورة، إلى مقتل طفل وإصابة شخص آخر بجروح. إذ قررت النيابة العامة بالمحكمة نفسها، بعد إنهاء التحقيقات، متابعة ستة أشخاص من بينهم المقدم (م. أ ز)، وعون السلطة المحلية الشيخ (ع .ذ)، وعنصري القوات المساعدة (م. ع) و( ل .ح)، والمقدمان (م. ت) و(ر. ق) بتهم "القتل الخطأ والمشاركة في القتل الخطأ، والجرح الخطأ والمشاركة في الجرح الخطأ والارتشاء"، إذ تابعت النيابة العامة المقدم ( م. أ ز) بتهمة "القتل والجرح غير العمديين والارتشاء وإحداث تجزئة سكنية سرية والبناء العشوائي"، وأمرت بإيداعه السجن اعتبارا لـ"خطورة الأفعال المنسوبة إليه وانعدام ضمانات حضوره ووجود حالة التلبس"، فيما تابعت باقي المتهمين في حالة سراح مؤقت.
ولقي الضحية عثمان مصرعه، حين أقدم المتهمون الستة على هدم أحد أجزاء بيت الحسين الزعلي بدوار العاتقيين، الذي يقع على امتداد الكيلومتر 17 بطريق الجديدة، ضواحي الدارالبيضاء.
وقال شهود عيان إن والد الضحية، الذي كان بصدد تشييد غرفة في سطح بنائه العشوائي، الذي يقطنه منذ عدة شهور، حاول مقاومة أعوان السلطة، الذين كانوا يعتزمون هدم ما بناه، ودخل في مشاداة معهم. وقالت مصادر "المغربية"، التي عاينت الحادث، إن أعوان السلطة، وبعد توجيههم ضربات لدعامة البناء في محاولة لهدمها، انهار السقف، وانهارت معه الدعامة.
وأكد الجيران، أن أعوان السلطة وبعد تأكدهم من وفاة الطفل لاذوا بالفرار، مخلفين الأدوات التي استعملت في عملية الهدم، والتي عاينتها "المغربية" في مسرح الأحداث.