طالب دفاع المتهمين في ملف "الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات"، الذي يتابع فيه 24 متهما، من بينهم مسؤولون أمنيون وبارونات مخدرات، في أولى جلسات الاستماع إلى مرافعات الدفاع، ببراءة المتهمين مما نسب إليهم.
وأكدت مصادر قضائية، أن الدفاع ركز أمام هيئة الحكم بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، الأسبوع الماضي، على مجموعة من النقاط، تتمثل في إنكار المتهمين للتهم الموجهة إليهم، في كل مراحل التحقيق التمهيدية والتفصيلية، وانعدام حالة التلبس وغياب الإثبات، كما طالب الدفاع، تضيف المصادر نفسها، من هيئة الحكم استبعاد محاضر الشرطة القضائية، التي وصفها بـ"المفبركة"، مشيرة إلى تصريحات الشهود، الذين مثلوا أمام الهيئة القضائية، من بينهم مسؤولون أمنيون في الدرك الملكي والقوات المساعدة، وأنكروا معاينتهم لحالات "محسوسة" لتلقي المتهمين رشاوى للتستر على نشاط تجار المخدرات، أو المشاركة في تهريب المخدرات، كما نفى البعض منهم أي معرفة سابقة لهم بالمتهمين، معتبرين أن شهادة الشهود، دليل على براءة المتهمين.
وذكرت المصادر نفسها، أن هيئة الحكم، التي خصصت يوم الجمعة كاملا، للنظر في هذا الملف، ستستمع اليوم إلى مرافعات دفاع كريم السعدي، المتهم الأول في هذا الملف، الذي يؤازره محامان من هيئة الدار البيضاء.
وكانت الغرفة ذاتها، استمعت إلى مرافعة ممثل النيابة العامة، الذي طالب بإدانة المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، وهم كريم السعدي، قبطان بالقوات المساعدة بتطوان، وأحمد الشولي، الملقب بـ"حميدو"، ومصطفى التطواني أكوياح ، خال منير الرماش الذي يقضي عقوبة 20 سنة سجنا نافذا، وهما تاجري مخدرات.
واعتبر ممثل النيابة العامة أن تصريحات المتهمين الثلاثة أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق تلزمهم ولا تلزم غيرهم من المتابعين في الملف، وترك كل الصلاحيات للهيئة القضائية للفصل في إدانة المتهمين، لكونهم متابعين بتهم تعتبر جناية، وأن تعتمد المحكمة في إصدارها لأحكامها على ما يروج داخل المحاكمة من مناقشات، والاستفادة من كل معلومة أو حجة أو إثبات ورد في محاضر الشرطة وقرار الإحالة والأخذ به في متابعة المتهمين. في حين أشار ممثل الحق العام إلى إعمال السلطة التقديرية في ما يخص باقي المتهمين المتابعين، موضحا أن تصريحات المتهمين الثلاثة السالفي الذكر تلزمهم ولا تلزم غيرهم، ويجب أن "تتعطل" لعدم وجود أي إثبات خاصة أمام إنكار المتهمين في سائر أطوار المحاكمة للتهم المنسوبة إليهم، وأسند ممثل الحق العام، أثناء إنهاء مرافعته، النظر إلى المحكمة.
ويتابع في هذا الملف، 24 متهما، من بينهم 12 مسؤولا من القوات المساعدة، بتهم "تكوين عصابة إجرامية، وحيازة المخدرات ونقلها وتهريبها والاتجار فيها، والإرشاء والارتشاء، واستغلال النفوذ والمشاركة".
ويتعلق الأمر بـ12 متهما في حالة اعتقال، وهم: أحمد الشولي، ومصطفى التطواني أكوياح، وبوبكر المونزيل، كولونيل ماجور بالقوات المساعدة، وعلال مرشد، ليوتنان- كولونيل بالقوات المساعدة ومحمد إقراون ملازم أول بالقوات المساعدة بواد لاو، محمد الناصري مساعد (أدجيدان) بالدرك الملكي بالمضيق، وعبد العزيز التهلاوي مساعد (أدجيدان) بالجمارك بالمضيق، وكريم السعدي - قبطان بالقوات المساعدة بتطوان ومحمد أمغيل وأحمد كوفان وأسامة الخمسي وحسن مركوش، إضافة إلى 12 متهما متابعين في حالة سراح مؤقت، ويتعلق الأمر بـ: عبد الحق مويلح، مقدم بالقوات المساعدة بالمضيق - الفنيدق، وحسن بوجي، قبطان للقوات المساعدة بتطوان، وعبد القادر التومي، ملازم بالدرك الملكي بتطوان، وإبراهيم أوكاف والمعطي الكاسمي والحسين المنصوري، ومصطفى بالحومي، وإدريس الميموني، ومنير أكيعون، ومحمد الرمل، ومحمد سبيل، وزهير بوخبزة.
وانطلقت التحريات في هذا الملف، صيف العام الماضي، عقب الكشف عن تفكيك شبكة دولية للاتجار في المخدرات، واعتقال متزعميها الشولي وأكوياح، بعد اعتقال باروني المخدرات مصطفى الشعيري، الملقب بـ"الطاحونة" ومحمد الخراز "الشريف بين الويدان"، على إثر التحريات المشتركة، المباشرة من قبل الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية، التي تزامنت مع مواصلة عناصر الأمن والدرك تحرياتها لتفكيك شبكات التهريب.
وأفاد بلاغ لوزارة الداخلية عقب تفكيك هذه الشبكة المتخصصة في الاتجار في المخدرات على الصعيد الدولي، وفي إطار التحقيق الذي تقوم به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بأمر من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن أحمد الشولي ذكر خلال استجوابه حوالي خمسة عشر من مروجي المخدرات يجري البحث عنهم بشكل حثيث، وكذا شخصا يدعى كريم الذي، حسب الأقوال ذاتها، كان يقوم بدور الوسيط بين المهربين وعناصر من قوات الأمن مقابل مبالغ مالية.