حددت هيئة الحكم بالقاعة رقم 6 بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، القطب الجنحي، الثلاثاء المقبل، تاريخا للبت في ملتمس ممثل النيابة العامة، في قضية الطفل أشرف ديوان.
الذي أصيب بشلل كلي نتيجة حقنه بحقنة من دواء "أنجريكس باء"، الذي طالبت من خلاله بإعادة إنجاز خبرة طبية على الطفل الضحية وتحديد نسبة العجز وحجم الأضرار التي أصيب بها، لتحدد بعدها قيمة التعويض المدني.
وقررت الغرفة الجنحية، التي تنظر في قضية الطفل بهيئة حكم جديدة، تأجيل النظر في القضية للبت في هذا الملتمس، إذ سبق أن كشفت الخبرة الطبية في المرحلة الابتدائية للنظر في القضية، عن وجود علاقة مباشرة للقاح بشلل الطفل، بعد أن تقدم محامي الدفاع (الطرف المدني) بتقرير صادر عن الدكتور سعيد الواهلية وهو طبيب شرعي، يؤكد فيه وجود علاقة مباشرة للقاح أنجريكس باء والشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان الضحية، وحدد من خلاله نسبة العجز الدائم الجزئي بنسبة مائة في المائة.
ويأتي النظر من جديد في هذه القضية، بعد قرار المجلس الأعلى في الرباط الصادر أخيرا، والقاضي برفضه لطلب النقض الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء "سميت كليت بيشام"، المتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما جرى للطفل أشرف، إذ قرر المجلس الأعلى إعادة النظر في القضية وتنصيب هيئة حكم جديدة للبت في القضية لكن في المحكمة نفسها.
وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كليت بيشام، ودفعها لمبلغ ثلاثمائة مليون سنتيم كتعويض عن الشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، الذي أصيب بشلل كلي، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، وحسبما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما قضت الهيئة ذاتها في حق الممرضة التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة.
ويتابع في هذه القضية التي عرفت بقضية " الطفل أشرف ديوان"، شركة "سميت كليت بيشام"، المكلفة بتصنيع واستيراد الأدوية ومن بينها لقاح "أنجيريكس باء"، الذي كان السبب المباشر ( حسب مجموعة من الأطباء الذين فحصوا الضحية ) لإصابة أشرف بشلل كلي، بتهمة "الإهمال الخطير الناتج عنه عاهة مستديمة".
وأصيب الطفل أشرف ديوان، من مواليد 1988، بشلل كلي بسبب حقنه بحقنة من لقاح" أنجريكس باء" بتاريخ 4-2-2000، إذ جرى الاحتفاظ به على إثر ذلك في الإنعاش بمستشفى ابن رشد لمدة ثلاثة أشهر ولم تتحسن حالته الصحية، رغم كل الفحوصات والتحاليل الطبية التي أجريت عليه، والتي أكدت أن السبب الرئيسي لإصابة أشرف بالشلل الكلي هو لقاح أنجريكس باء الذي حقن به، وهو ما أدى بوالده إلى رفع دعوى قضائية لمتابعة الممرضة التي حقنت ابنه وكل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بإصابة طفله بالشلل.
بعدها فتح بحث في الموضوع، استمعت من خلاله الضابطة القضائية إلى أب الطفل (ع . ديوان )، الذي أكد أنه وبإرشاد من أحد الأطباء اشترت زوجته اللقاح السالف الذكر من إحدى الصيدليات بشارع الفداء شهر فبراير 2000، وتوجهت مباشرة إلى أحد المستوصفات حيث تكلفت الممرضة ( س . إ) بتلقيح أشرف بالحقنة المذكورة ودون ذلك بالدفتر الصحي للطفل.
بعد مرور يومين فوجئ الأب بإصابة الطفل بشلل كلي، استوجب نقله على الفور إلى مستشفى الأطفال بابن رشد، حيث مكث هناك ثلاثة أشهر دون أن تتحسن حالته الصحية رغم خضوعه لمجموعة من التحاليل الطبية والفحوصات التي أكدت جلها وحسب محاضر الضابطة القضائية، أن سبب الشلل الكلي هو تعرض أشرف إلى سوء استعمال حقنة "أنجريكس باء" من قبل الممرضة، وهو ما أدى بالوالد إلى الإصرار على متابعة الممرضة والشركة التي تنتج هذا اللقاح.
وعرفت هذه القضية أيضا متابعة من قبل جمعيات مغربية ودولية، إذ جاء في بيان للمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، صدر أثناء النظر استئنافيا في القضية، أن المكتب المركزي للجمعية، يتابع باهتمام قضية الطفل أشرف ديوان، خاصة أنها مطروحة على القضاء منذ عدة سنوات ولم تفصل فيها المحكمة الابتدائية بالبيضاء إلا في العام 2005.
وأضاف البلاغ "إذا كانت المحكمة الابتدائية أصدرت حكمها بأداء شركة سميت كليت بيشام ثلاثمائة مليون سنتيم لفائدة الطفل أشرف الذي أصيب بشلل كلي في جسمه بسبب لقاح " أنجريكس باء" المضاد لداء الكبد فإن المكتب المركزي لا يفوته أن يؤكد- إضافة إلى تسجيله لطول مدة المسطرة القضائية في هذا الملف -على ما يلي: أن السلطات لم تتحمل مسؤولياتها في توفير العلاج للطفل أشرف وتمكينه من حقه في الصحة وتركه يواجه وضعه المأساوي لتحرمه بذلك من حقه في النمو الجسمي والعقلي نموا طبيعيا سليما علما أن الإمكانيات المحدودة لعائلته لا تسمح لها بالتكفل بمصاريف متابعة وضعه الصحي المعقد والمؤلم فبالأحرى علاجه".