تبدأ غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، اليوم الجمعة، أولى جلسات الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع عن المتهمين في ملف " الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات"، الذي يتابع فيه 24 متهما، من بينهم مسؤولون أمنيون وبارونات مخدرات.
واستمعت هيئة الحكم بالغرفة ذاتها إلى مرافعة ممثل النيابة العامة، إذ أكدت مصادر قضائية لـ"المغربية" أن مرافعة ممثل النيابة العامة، الذي كان يعاني نزلة برد، لم تدم طويلا، وطالب خلالها بإدانة المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، وهم كريم السعدي، قبطان بالقوات المساعدة بتطوان، وأحمد الشولي، الملقب بـ"حميدو"، ومصطفى التطواني أكوياح ، خال منير الرماش الذي يقضي عقوبة 20 سنة سجنا نافذا، وهما تاجرا مخدرات.
واعتبر ممثل النيابة العامة أن تصريحات المتهمين الثلاثة أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق تلزمهم ولا تلزم غيرهم من المتابعين في الملف، وترك كل الصلاحيات للهيئة القضائية للفصل في إدانة المتهمين، لكونهم متابعون بتهم تعتبر جناية، وأن تعتد المحكمة في إصدارها لأحكامها بما يروج داخل المحاكمة، والاستفادة من كل معلومة أو حجة أو اثبات ورد في محاضر الشرطة وقرار الإحالة والأخذ به في متابعة المتهمين. في حين أشار ممثل الحق العام إلى إعمال السلطة التقديرية في ما يخص باقي المتهمين المتابعين، موضحا أن تصريحات المتهمين الثلاثة السالفي الذكر تلزمهم ولا تلزم غيرهم، ويجب أن "تتعطل" لعدم وجود أي إثبات خاصة أمام إنكار المتهمين في سائر أطوار المحاكمة للتهم المنسوبة إليهم، وأسند ممثل الحق العام، أثناء إنهاء مرافعته، النظر إلى المحكمة.
وأضافت المصادر نفسها، أن علامات التفاؤل سادت بين محامي هيئة الدفاع عن المتهيمن، خاصة المتابعون منهم بجنح، بعد إنهاء ممثل النيابة العامة لمرافعته، واعتبروها بمثابة حكم مسبق بـ"البراءة " على موكليهم، لكونه لم يلتمس العقوبة أو الإدانة في حقهم وترك للمحكمة واسع النظر في إصدار أحكامها دون الاحتفاظ بحق الرد أو التعقيب على مرافعة الدفاع، مؤكدة في الوقت نفسه، أن محاميي هيئة الدفاع التي ستبدأ في مرافعتها اليوم، اتفقوا على الإيجاز في المرافعات والتركيز على ما جاء في شهادة الشهود ومحاضر الشرطة، للدفاع عن موكليهم.
وكانت الغرفة ذاتها، أنهت الاستماع إلى شهادة الشهود، الذين فاق عددهم 30 شاهدا، من بينهم مسؤولون أمنيون في الدرك الملكي والقوات المساعدة في إطار مواصلة المناقشات، أواخر الشهر الماضي.
وذكرت مصادر قضائية أن الشهود الذين حضروا جميعا أمام الهيئة القضائية، التي التزمت في وقت سابق وقبل بداية مناقشة الملف بإحضارهم، نفوا أي معرفة لهم بالمتهمين أو اتجارهم في المخدرات أو تلقي رشاوى بالنسبة للمسؤولين في القوات المساعدة خاصة كريم السعدي، المتهم الأول في الملف.
وخلال جلسات الاستماع إلى تصريحات المتهمين، التي خصصت لها الهيئة القضائية، المكلفة بالنظر في هذا الملف، يوم الجمعة كاملا (فترة الصباح وبعد الظهر)، أنكر المتهمون، سواء الموجودين في حالة سراح مؤقت أو في حالة اعتقال، جميع التهم المنسوبة إليهم، كما أنكروا خلال تصريحاتهم أي علاقة لهم بباروني المخدرات "الشولي" أو "أكوياح"، وحددوا في إجابة على أسئلة القاضي مهامهم التي كانت موكلة إليهم كرجال أمن أو رجال سلطة، والطريقة التي كانوا يشتغلون عليها في تعقب تجار المخدرات والمجرمين في الدائرة الأمنية التي كانوا يعملون تحت نفوذ ترابها بالمنطقة الشمالية.
ويتابع في هذا الملف، 24 متهما، من بينهم 12 مسؤولا من القوات المساعدة، بتهم "تكوين عصابة إجرامية، وحيازة المخدرات ونقلها وتهريبها والاتجار فيها، والإرشاء والارتشاء، واستغلال النفوذ والمشاركة". ويتعلق الأمر بـ12 متهما في حالة اعتقال، وهم : أحمد الشولي، ومصطفى التطواني أكوياح، وبوبكر المونزيل، كولونيل ماجور بالقوات المساعدة، وعلال مرشد، ليوتنان- كولونيل بالقوات المساعدة ومحمد إقراون ملازم أول بالقوات المساعدة بواد لاو، محمد الناصري مساعد (أدجيدان) بالدرك الملكي بالمضيق، وعبد العزيز التهلاوي مساعد (أدجيدان) بالجمارك بالمضيق، وكريم السعدي - قبطان بالقوات المساعدة بتطوان ومحمد أمغيل وأحمد كوفان وأسامة الخمسي وحسن مركوش، إضافة إلى 12 متهما متابعين في حالة سراح مؤقت ويتعلق الأمر بـ: عبد الحق مويلح، مقدم بالقوات المساعدة بالمضيق - الفنيدق، وحسن بوجي، قبطان للقوات المساعدة بتطوان، وعبد القادر التومي، ملازم بالدرك الملكي بتطوان، وابراهيم أوكاف والمعطي الكاسمي والحسين المنصوري ومصطفى بالحومي وادريس الميموني ومنير أكيعون ومحمد الرمل ومحمد سبيل وزهير بوخبزة.
وانطلقت التحريات في هذا الملف، صيف العام الماضي، عقب الكشف عن تفكيك شبكة دولية للاتجار في المخدرات، يتزعمها الشولي وأكوياح إذ أظهرت التحريات المباشرة، في غشت 2006، عن تورط مهربين ومسؤولين أمنيين، من الأمن والدرك والقوات المساعدة.