توجه ثلاثة محامون، عبد الرحمان بنعمرو، ومحمد أقديم من هيئة الرباط، وعبد الرحيم الجامعي، من هيئة القنيطرة، برسالة إلى مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
يدعون فيها الجمعية إلى التدخل من أجل تحديد موعد البت في قضية المحامين الحبيب حاجي وخالد بورحايل وعبد اللطيف قنجع، من هيئة تطوان، التي ينظر فيها المجلس الأعلى، وأدرجها في المداولة من أجل النطق بالحكم، لأزيد من ثلاثة أشهر.
وكانت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بتطوان، أصدرت في مارس من العام الماضي، قرارا بالتشطيب على المحامين الثلاثة، أعضاء هيئة المحامين بتطوان، وذلك بعد إدانتهم بتهم "المس بشرف المهنة والإساءة لهيئة الدفاع والقضاء"، كما أصدرت الغرفة ذاتها، قرارا بمنع محاميين آخرين من ممارسة المهنة لمدة سنتين وهما شرف شقارة ومحمد أجعوب.
وأفادت مصادر متطابقة، أن المحامين الثلاثة ذكروا في رسالتهم، أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، لم تبت إلى اليوم في قضية المحامين الثلاثة من هيئة تطوان، وهي قضية تتعلق بـ"إيقاف التنفيذ ذي الطبيعة الاستعجالية"، وأن إدراج القضية في المداولة منذ أكتوبر من العام الماضي، يعتبر حسب مضمون الرسالة، عقابا جديدا للمحامين الثلاثة، إذ فاق تمديد المداولة ثلاثة أشهر، وهو ما يصفه القانون بـ "نكران العدالة"، تضيف المصادر ذاتها.
وكان المحامون الخمسة، نشروا في منتصف سنة 2006، مقالا في إحدى الصحف الوطنية بعنوان رسالة إلى التاريخ، ينتقدون فيه ما اعتبروه الممارسات اللامسؤولة التي تطبع سير العدالة، مؤكدين أن الرشوة والزبونية والفساد تنخر جسم القضاء بالمنطقة.
وأيدت محكمة الاستئناف بتطوان، في وقت سابق أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بإغلاق الحدود في وجه المحاميين الحبيب حاجي وخالد بورحايل، وسحب جوازي سفرهما، ووضعهما تحت المراقبة القضائية على خلفية ملف آخر يتعلق باتهامهما بالتحريض على زراعة القنب الهندي بجماعة بني حسان، التي تبعد بحوالي 35 كلم عن تطوان.
يذكر أنه سبق لهيئة المحامين بتطوان، أن أصدرت قرارا بالتشطيب على المحامي قنجع إلى جانب عبد الرحمان المتيوي، المحامي بهيئة تطوان ورئيس فريق الحزب الوطني الديمقراطي بمجلس النواب، ورئيس المجلس الإقليمي لمدينة شفشاون.
وتعود أسباب الإقالة، حسب القرار الذي أصدرته الهيئة في ختام مجلس تأديبي عقدته في شهر يناير من العام الماضي، إلى قيام المحاميين بأفعال اعتبرت "مشينة بأخلاقيات وقواعد وأعراف المهنة"، وذلك بعد حصول نزاع بينهما حول أهلية تمثيلهما لأحد المتهمين في قضية تنظر فيها العدالة.
وجاء في قرار التشطيب، الذي يعتبر الأول من نوعه، ويصدر من طرف هيئة المحامين بتطوان ضد أحد أعضائها، أن المحاميين "استعملا أساليب مشينة وأخلا بالمروءة والشرف والاحترام الواجب للهيئة والزملاء، من خلال الترامي على الملفات وإفشاء السر المهني"، واصفا هذه الأعمال بأنها "تمس الشرف والكرامة والأخلاق الحميدة".
وعقب صدور قرار استئنافية تطوان، أصدر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بيانا يطالب فيه بإلغاء القرارات الصادرة عن المحكمة، التي وصفها بـ "الجائرة والباطلة قانونا والمرفوضة حقوقيا"، والقاضية بالتشطيب أو الإيقاف المؤقت للمحامين الخمسة من هيئة تطوان.
إذ جاء في البيان أن ملف المحامين التابعين لهيئة تطوان، أصحاب رسالة إلى التاريخ، أحيل على غرفة المشورة، التابعة لمحكمة الاستئناف بتطوان، بعد استئناف الوكيل العام للملك قرار الحفظ الضمني المنسوب لمجلس هيئة المحامين بتطوان بخصوص شكاية وكيل الملك بالمحكمة نفسها. وذكر البيان بأن المكتب المركزي، وقف على ظروف القضية ومنطوق القرار، الذي قضى بالتشطيب من جدول الهيئة على الأساتذة عبد اللطيف قنجاع والحبيب حجي وخالد بورحايل، والتوقيف المؤقت لسنتين عن ممارسة المهنة في حق أستاذين آخرين، واعتبر أن القرار المذكور "خرق صارخ لحقوق الدفاع وضرب لحصانة رجالاته الحاملين للكلمة الحرة" وأن ما ورد في رسالة إلى التاريخ " سوى تكرار لما سبق الإشارة إليه في عدة تقارير صدرت عن هيئات وطنية ذات الصلة بالمجال المهني أو الحقوقي، وكذا عن منظمات دولية كلها تتحدث عن الفساد الذي طال القضاء، بل إن محاكمات قضائية سجلت أخيرا تورط شخصيات قضائية نافذة في الفساد والرشوة واستغلال النفوذ"، يضيف البيان ذاته.
واعتبر بيان الجمعية أن محاكمة المحامين الموقعين على "رسالة إلى التاريخ" تفتقد للمشروعية وغابت عنها شروط المحاكمة العادلة، وأعلن المكتب المركزي، في ختام البيان، عن استعداد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لخوض كل أشكال الدعم والمساندة لنصرة حرية الرأي والتعبير وحصانة الدفاع.