أجلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، الاستماع إلى مرافعات الدفاع في ملف الخيرية الإسلامية لعين الشق، إلى 26 من الشهر الجاري.
واستمعت هيئة الحكم بالغرفة ذاتها، الأسبوع الماضي إلى مرافعة ممثل النيابة العامة، الذي طالب بإدانة المتهمين حسب فصول المتابعة، لأن التهم التي يتابعون بها ثابتة في حقهم، كما طالب ممثل الحق العام من الهيئة القضائية عدم الاعتداد بتصريحات الشهود المتناقضة في هذا الملف.
وأفادت مصادر قضائية، أن ممثل الحق العام، طالب في مرافعة قصيرة، دامت عشر دقائق، بالاحتفاظ بحق الرد بعد الاستماع إلى مرافعات الدفاع.
فيما أكدت المصادر نفسها، أن دفاع الدولة المغربية، المطالب بالحق المدني، طالب في مرافعته أمام هيئة الحكم بتعويض قدره مليون درهم، عن الأضرار التي ألحقها المتهمون بالخيرية والنزلاء.
وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية نفسها، استكملت الاستماع إلى الشهود في هذا الملف، الأسبوع ما قبل الماضي، بعد أن أحالت اثنين منهم على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، بسبب التناقضات الصريحة في شهادتهما أمام هيئة الحكم، واختلافها مع تصريحاتهما أمام قاضي التحقيق والشرطة القضائية، إذ برر الشاهدان ذلك بعدم قراءتهما للمحاضر قبل التوقيع عليها.
وأكدت المصادر نفسها، أن جميع المتهمين، المتابعين في حالة سراح مؤقت، حضروا إلى جلسة المحاكمة. وكانت هيئة الحكم المكلفة بالنظر في هذه القضية، متعت المتهمين بالسراح المؤقت، وذلك في جلسة استثنائية عقدتها خلال يوليوز من العام الماضي.
إذ يتابع في ملف الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق، ثمانية متهمين، ويتعلق الأمر بكل من التهامي شهيد ولحسن رضوان ويتابعان من أجل "جناية المساهمة في تبديد أموال عمومية"، ومحمد الكافي ومحمد لوليدي حاتم والمرفوق الطاهر والجيلالي بو ابراهيمي، ويتابعون من أجل "المساهمة في تبديد أموال عمومية والمساهمة في حرمان الأطفال من العناية والتغذية حرمانا يضر بصحتهم"، وإدريس سراح ويتابع من أجل"جناية تبديد أموال عمومية والمشاركة في اختلاس أموال عمومية". ومحمد الراغب ويتابع من أجل "جناية تبديد أموال عمومية وقبول شيكات على سبيل الضمان"، أما المتهم التاسع محمد نور الدين العلوي عدلان، الذي متعته هيئة الحكم بالسراح المؤقت، منذ الجلسة الأولى للنظر في هذا الملف، المنعقدة في 17 يناير من العام الماضي، فيتابع من أجل "جنحة المشاركة في حرمان أطفال من التغذية والعناية حرمانا يضر بصحتهم".
وكانت عناصر الشرطة بالأمن الولائي لمدينة الدارالبيضاء، في وقت سابق، ألقت القبض على المسؤولين المتهمين، وهم الرئيس المنتدب للجمعية ومدير الجمعية ونائبه، والكاتب العام والمحاسب والمقتصد، ورئيس قسم الموظفين لديها، والمسؤول عن تحصيل الأكرية للعقارات التابعة لها، ورئيس قسم الصيانة بها والمدير المالي السابق. بعدما جرت معاينته من مظاهر البؤس والفقر، التي يعيشها نزلاء الخيرية وسوء التسيير وتدبير الموارد والإمكانيات. إذ تبعا لذلك، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إحالتهم على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي أمر بحجز ممتلكاتهم باعتبارهم المسؤولين عن تسيير الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق، والمسؤولين عن الخروقات والاختلاسات التي أثرت على حياة النزلاء، وحجز ممتلكات أزواجهم وفروعهم العقارية المنقولة وتجميد حساباتهم البنكية.
وحسب بعض المصادر الأمنية، كان مسؤولو الجمعية، يرسلون طلبات دعم لعدد من الأثرياء الأجانب قصد التبرع بمبالغ مالية لحساب الخيرية، مستغلين الثقة التي كان يمنحها لهم المتبرعون، خصوصا من بعض الدول الخليجية دون شروط.
كما أوصلت التحقيقات إلى معلومات تفيد بتورط عدد من الأشخاص في عمليات الاختلاس المسجلة بالمؤسسة من بينهم مسؤولون سابقون، كانوا يتسترون على هذه العمليات مقابل حصولهم على تعويضات شهرية. ناهيك عن استغلال أكثر من ثماني شقق مملوكة للخيرية، بيع حق استغلالها بمبالغ مالية تتراوح مابين 6 و9 مليون سنتيم، للشقة الواحدة دون أن تضاف هذه المبالغ إلى حساب المؤسسة .
من جهة أخرى، كشفت التحريات عن اختلاسات في حدود 700 مليون سنتيم ترتبط بالمؤن الغذائية عبر طرق احتيالية من خلال فواتير مزورة، تقدم على أساس أنها مواد من صنف رفيع، في وقت كانت تقدم للنزلاء مواد من الصنف الرديء، وذلك بتواطؤ مع بعض المزودين، الذين أكد بعضهم أمام الشرطة أن عناصر من المكتب المسير، هي التي كانت تشترط مثل هذه التلاعبات في المواد المسجلة في فواتير الاقتناء، التي تختلف كليا عن حقيقة المواد التي كانت تسلم للنزلاء في برامج الأكل.