محكمة الاستئناف بالبيضاء

قاعات جلسات ضيقة تنظر في قضايا جنائية مثيرة

السبت 02 فبراير 2008 - 10:48
تصوير: محسن كرتوش

عند زيارتك الأولى لمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، تشعر أنك أمام تحفة فنية جميلة، أو معلمة معمارية رائعة التصميم، زخرفة البناء التقليد المغربي تزين سقف البناية والجدران المغطاة بقطع الرخام.

تقع محكمة الاستئناف بمنطقة الألفة بالبيضاء، أنشئت حديثا وجرى العمل فيها منذ ثلاث سنوات تقريبا. تختلف محكمة الاستئناف، التي تشهد النظر في قضايا جنائية مثيرة من قتل وتكوين عصابات إجرامية وسرقات موصوفة ونصب وقضايا الفساد المالي والإداري، عن باقي المحاكم المتخصصة في العاصمة الاقتصادية، وأكثر ما يميزها شساعة مساحتها والتنظيم داخل مرافقها، من غرف جنائية ابتدائية واستئنافية وكتابات الضبط، لكن ما يعكر جمالية هذه البناية الجميلة، صغر حجم قاعات جلساتها وضيق مساحتها، التي غالبا ما يتابع المتقاضون وعائلات المتهمين أطوار المحاكمات من وراء الأبواب الرئيسية لقاعات الجلسات، التي تشرع أبوابها عن آخرها خاصة قاعة الجلسات رقم 1 ورقم 2.
أمام الباب الرئيسي تجد موظفا ورجلي أمن، يسألك أحدهما عن وجهتك ويأمرك بوضع بطاقتك الوطنية لدى الموظف الذي يتحدث إليك من وراء نافذة زجاجية كبيرة، بها فتحة صغيرة يتسلم منها بطاقتك الوطنية ويسلمك في مقابلها بطاقة "الزائر" التي تحمل رقما معينا، ثم يدلك الشرطي على المكان الذي تريد التوجه إليه داخل المحكمة، وفي حالات كثيرة، يتطوع الشرطي لمرافقتك ويدلك على المكان الذي تقصده.
في كل زواية من هذه البناية الجميلة التصميم، التي تعرف محاكمات أخطر العصابات الإجرامية وأعتى مجرمي القتل، تجد لافتات بنية اللون، مكتوبة بالأبيض، وبالبنط العريض، تشير إلى مكان وجود كل مرافق البناية من كتابة ضبط وغرفة ابتدائية جنائية وغرفة استئنافية جنائية وقاعات الجلسات ومكتب رئيس المحكمة والوكيل العام ورؤساء الغرف والنيابة العامة... ومرافق أخرى.
كتابة الضبط، عبارة عن قاعات واسعة يوجد داخلها أكثر من أربعة موظفين، لكل واحد منهم مكتبه الخاص، وأمام كل واحد جهاز حاسوب خاص به، ودولاب خشبي مكون من عدة رفوف بأبواب مغلقة شفافة، تظهر ملفات القضايا المرتبة بشكل جيد، بعد حفظها داخل ملفات بلاستيكية، تتوزع ألوانها بين الأحمر والأخضر والأسود والأزرق الغامق، ويكتب عليها رقم الملف ونوع القضية والمتابعة.
أمام قاعات الجلسات رقم 2، ينتظر عدد من المتقاضين، وكالعادة، ينتظر كل واجد منهم فراغ مكان وسط الكراسي الخشبية الحديثة للجلوس وتتبع أطوار المحاكمات.
أكثر ما يميز القضايا المعروضة بهذه القاعة، جرائم القتل من الدرجة الأولى، منها التي ارتكبت بالخطأ أو بالعمد .. يجلس المتهمون، وأغلبهم من الذكور، في مكان مخصص لهم خلف هيئة المحامين، فيما يجلس الحضور في الكراسي المقابلة، وبمجرد النظر في إحدى القضايا، وتحديد تاريخ تأجيلها من قبل هيئة الحكم، المكونة من ثلاثة قضاة وممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، يسارع رجال الأمن إلى إخراج المتهم أو المتهمين المتابعين في القضية من قاعة الجلسات، ليمنع الحديث داخل قاعة الجلسات بين المتهمين وذويهم، الذين يحضرون بكثافة إلى المحكمة رغم بعد المسافة، ولا يتوانى رجال الأمن المكلفين بالحراسة داخل القاعة، ويكون عددهم أكثر من اثنان في أغلب الأحيان، في طرد أي فرد من أفراد عائلات المتهمين، الذي لا يلتزم الصمت أو يحاول الحديث إلى المتهمين، قبل أن يوجهوا له إنذارا شفويا صامتا يعتمد حركات اليد أو العين، يفسح المجال أيضا للحاضرين خارج قاعة الجلسات للدخول إليها وتتبع قضايا المتهمين من ذويهم.
بعيدا عن قاعة الجلسات رقم 2 وبالضبط قاعة الجلسات رقم 5، كانت تتراكم العديد من الملفات أمام هيئة الحكم المكونة من ثلاثة قضاة، ملفات لها علاقة بالكراء وما يرتبط به، من إفراغ لمحل سكنى لعدم الأداء وطرد محتل من دون سند قانوني صحيح، إلى جانب دعاوى رفع الحجز وغيرها من الملفات المتعلقة بالعقار والشركات، وهي الأطراف التي كانت تميز أغلب الحاضرين بهذه القاعة الواسعة نسبيا عن سابقاتها (القاعة رقم 2).




تابعونا على فيسبوك