في جلسة قصيرة استمرت لدقائق، أجلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، صباح أول أمس الثلاثاء، النظر في ملف مشروع الحسن الثاني أو ما يعرف بملف "أفيلال ومن معه" إلى 18 من شهر مارس المقبل.
من أجل استدعاء بعض المتهمين، الذين غابوا عن حضور الجلسة، وكان أبرزهم البرلماني عبد الرزاق أفيلال، الذي غاب للمرة الحادية عشرة عن الحضور بسبب المرض، إذ قدم دفاعه لرئيس الجلسة المستشار الطورشي، شهادة طبية جديدة، يثبت من خلالها عدم تمكن المتهم من الحضور أو الوقوف أمام الهيئة القضائية.
وقررت هيئة الحكم، تأجيل القضية أيضا لإعادة استدعاء الشهود، الذين لم يتوصلوا بالاستدعاء. وأكدت مصادر قضائية، أن الهيئة القضائية، قررت نقل ملف المشروع السكني الحسن الثاني إلى قاعة الجلسات رقم واحد بمحكمة الاستئناف بحي الألفة بالبيضاء، بدلا من قاعة الجلسات رقم 5 بالمحكمة الابتدائية - القطب الجنحي، بسبب التأجيلات المتوالية لهذا الملف، وغياب أفيلال بسبب المرض، إذ حضر مرتين فقط إلى جلسات النظر في هذا الملف الذي قضى حاليا أزيد من سنة بين ردهات استئنافية البيضاء، وتعويضا أيضا عن يوم الجمعة، لأن هذا الأخير، خصصته بكامله للنظر في ملف الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات.
ويتابع في هذا الملف، الذي يعتبر ثاني أكبر ملفات الفساد المالي والإداري بالعاصمة الاقتصادية، بعد ملف "العفورة والسليماني ومن معهما"، أو ما يعرف بملف "المشروع السكني أولاد زيان"، 22 مسؤولا سابقا للشأن العام في جماعة عين السبع، في حالة سراح مؤقت، بتهمة "تبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ".
وأجلت الغرفة ذاتها النظر في القضية، دجنبر الماضي، من أجل استدعاء الشهود، وتمكين النيابة العامة وهيئة الدفاع، من الاطلاع على الأبحاث التكميلية التي أجراها قاضي التحقيق مع المتهمين الأربعة في الملف، المهندسان سعد بنسليمان وعبد الحق المحفوظي والشقيقان المقاولان رحال وخديجة كديدة.
ويتابع في هذا الملف عبد الرزاق أفيلال- رئيس جماعة عين السبع سابقا، من أجل تهم المساهمة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في استغلال النفوذ.
ويتابع إلى جانبه، في الملف ذاته، الذي استمرت التحقيقات والتحريات فيه لأشهر عديدة، مجموعة من المهندسين والممونين والمنعشين العقاريين وشخصيات وازنة، وهم حسب التهم الموجهة إليهم : المتهمان خديجة كديدة ورحال كديدة من أجل المشاركة في استغلال النفوذ، والمتهمون عبد الحق الزيايري ويتابع بجناية المشاركة في تبديد أموال عمومية، ومحمد بلحبيب ومحمد الهرادي ومصطفى زدنان وأحمد أمين بوستة ويوسف العلمي الإدريسي ولحسن حيروف (المدان في قضية السليماني ومن معه) من أجل جناية المساهمة في تبديد أموال عمومية.
والمتهمون يوسف التازي، وهو مستشار سابق، والمهندسون رشيد التازي وعبد العزيز مشيش العلمي وعبد العالي جسوس وعبد الحق المحفوظي وسعد بنسليمان ويونس البلغيثي وبوجمعة اليوسفي وسعيد الأزرق وعبد الحميد برادة ومحمد لحلو، من أجل جناية المشاركة في تبديد أموال عمومية. فيما أحيل المتهمان عبد العزيز العفورة ومحمد شوقي العاملان السابقان، على المجلس الأعلى في الرباط لتطبيق مسطرة الاختصاص الاستثنائي في حقهما.
وبدأت التحقيقات في هذا الملف، بعد التصريحات التي أدلى بها المتهم لحسن حيروف الرئيس السابق لجماعة عين السبع، أثناء الاستماع إليه في ملف السليماني ومن معه، أكد فيها أن مشروع الحسن الثاني شابته خروقات عديدة، وهي التصريحات نفسها التي أدلى بها عبد الرزاق أفيلال عندما استمع إليه كشاهد في الملف نفسه، ثم أمر الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، بفتح تحقيق في الملف للتأكد من صحة التصريحات، إذ استمع قاضي التحقيق جمال سرحان إلى 50 شخصا تقريبا قبل تحديد لائحة المتهمين، وكان على رأسهم الرئيسان السابقان لجماعة عين السبع عبد الرزاق أفيلال ولحسن حيروف والمقاول بوجمعة اليوسفي صاحب مقاولة "إمبا"، لتتحول تصريحاتهم بعد استكمال التحقيقات إلى اتهامات ضدهم.
وقرر قاضي التحقيق إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة سراح باستثناء لحسن حيروف وبوجمعة اليوسفي، اللذين يقضيان عقوبة حبسية بعد إدانتهما في ملف "السليماني ومن معه".
يذكر أنه طيلة فترة التحقيق التي استغرقها ملف المشروع السكني والاجتماعي الحسن الثاني بعمالة عين السبع الحي المحمدي، أصدرت السلطات القضائية أمرا قضائيا بمنع مجموعة من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في التحقيقات من مغادرة التراب الوطني وحجز ممتلكاتهم وممتلكات زوجاتهم وأبنائهم.