قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة طنجة، مساء أول أمس الخميس، بأربعة أشهر حبسا نافذا في حق امرأة اختطفت رضيعا حديث الولادة قصد تربيته.
وجرت إدانة المرأة الخاطفة، رغم تنازل عائلة الرضيع، المزداد في فاتح يناير الجاري، إذ قررت النيابة العامة، بصفتها ممثلا للحق العام، متابعة المتهمة حبيبة(ع)، 40 سنة، بجنح "نقل طفل وإخفائه وتغييبه وانتحال صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها".
وطالب دفاع المتهمة بمراعاة ظروف التخفيف في هذه القضية، بعد تنازل المطالب بالحق المدني طواعية عن متابعة المتهمة، المتزوجة منذ سنة 1992، دون أن ترزق بأطفال.
وتعود تفاصيل القضية إلى أشهر مضت حينما ادعت المتهمة أنها حامل، وتمكنت من خداع زوجها، الذي يجهل أنه غير قادر على الإنجاب، طيلة مدة الحمل الوهمي. ومع اقتراب موعد الوضع المفترض بدأت المتهمة بالتفكير في تبني رضيع حديث الولادة.
وقصدت الظنينة إحدى الجمعيات من أجل تبني طفل، ومن بين الشروط التي وضعتها الجمعية ضرورة الحصول على موافقة زوج المرأة الراغبة في التبني، ما جعل المتهمة تتخوف من اكتشاف أمرها.
وبدأت المتهمة تتردد على المستشفيات، وتتحين الفرصة لسرقة رضيع من ذويه، إذ تعرفت على عائلة الضحية بمستشفى محمد الخامس بطنجة، مدعية أنها تعمل لصالح جمعية تعنى بالأطفال حديثي الولادة، الذين يتحدرون من أسر معوزة. وكسبت ثقة العائلة، من خلال منحها ملابس ومجموعة أدوية خاصة بالرضع، لتطلب منهم أخذ الرضيع لالتقاط صورة له لإعداد بطاقة الانخراط للاستفادة كلية من خدمات الجمعية.
وقالت وكالة المغرب العربي للأنباء، التي أوردت الخبر من طنجة، أن المتهمة استطاعت مغافلة عم وجدة الرضيع الضحية، اللذين كانا برفقتها، والهروب بالطفل وإخفاءه عن ذويه لمدة أربعة أيام، قبل أن تتمكن الشرطة من الإيقاع بها وتقديمها للعدالة.
والسيناريو نفسه تقريبا، الذي جرى في طنجة، يردده سكان مدينة المحمدية، حيث اختطف الطفل الرضيع، ياسين من أحضان أمه (ه.ع)، 27 سنة، الجمعة الماضية.
ومازالت التحقيقات مستمرة من أجل البحث عن المتهمة التي انتحلت صفة ممرضة لسرقة الطفل. وأكدت مصادر أمنية لـ"المغربية" أن الشرطة القضائية بمدينة المحمدية عجزت عن إيجاد معلومات يمكن أن تشكل خيطا تتبعه، رغم الجهود التي بدلتها بتأكيد أب الضحية. وقال مصدر "المغربية" إنه لا يوجد أي أثر للمرأة "وكأنها تبخرت في الهواء"، مؤكدا أن ما ينشر في بعض الجرائد على لسان الشرطة، ليس إلا إشاعات يرددها سكان المنطقة في غياب حقائق مؤكدة قد تكشف عنها التحقيقات.
وأفاد محمد الصافي، أب الطفل، في مكالمة هاتفية مع "المغربية" أن الأمور تزداد تعقيدا وغموضا بعد مضي 10 أيام على اختطاف ياسين، وأوضح أن معاناة الأسرة تتزايد مع هذا الغموض الذي تشارك فيه إدارة المستشفى، التي ترفض الاعتراف بأية مسؤولية.
يذكر أن جرائم اختطاف الرضع من المستشفيات العمومية تثير قلق الأمهات، إذ، إضافة إلى حادث طنجة، جرى اختطاف طفل رضيع من بين أحضان أمه، السنة الماضية، بمستشفى محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء.