أدانت غرفة الجنايات الابتدائية، بمحكمة الاستئناف بآسفي، بالإعدام في حق متهم، ارتكب جريمة قتل راح ضحيتها والده، بسبب خلاف بسيط، تحول في لحظة غضب إلى شجار انتهى بجريمة قتل بشعة.
وتعود وقائع القضية إلى ماي من العام الماضي، حين طلب الضحية وهو مقاول معروف بمدينة مراكش، ابنه البكر سعيد (اسم مستعار) مرافقته إلى مدينة الصويرة ثم مدينة الدار البيضاء، لقضاء عطلة قصيرة، يستريح فيها من عناء روتين العمل اليومي، خاصة أن الضحية صاحب مقاولات معروف، لكنه يعاني مرض السكري ومرض القلب، لكنه لم يعلم للحظة أن هذه الراحة ستكون أبدية على يد ابنه الذي قتله دون رحمة.
حين وصلا إلى مدينة الصويرة، توجها مباشرة إلى منزل العائلة، الكائن بمنطقة الغزوة الجديدة بالمدينة، وبعد أن تناولا وجبة الغذاء، طلب الضحية من ابنه اقتناء بعض المستلزمات لتحضير وجبة العشاء.
وفي حدود الساعة الحادية عشرة ليلا، توجه الضحية للنوم بغرفته بالطابق العلوي، وبعد مضي نصف ساعة تقريبا، نادى على ابنه المتهم، وطلب منه وصل ملكية المنزل، الذي يقطنون به بمراكش، إذ كان هذا الأخير يحتفظ به منذ مدة، لكن سؤال الضحية عن وصل الملكية فاجأ المتهم، الذي أصيب بارتباك شديد لم يتمكن معه من جلب الوصل أو تحديد مكانه، وهو ما أثار حفيظة والده، الذي غضب بشدة إلى درجة أنه دفعه دفعة قوية، كادت تسقطه على الأرض، ثم دخل مع ابنه المتهم في جدال قصير، لم يتحمله هذا الأخير، الذي انطلق نحوه ووجه له دفعة مماثلة أسقطته على الأرض، ثم دخل المتهم في حالة هستيرية من شدة الغضب، وتوجه نحو المطبخ وأحضر سكينا وطعن به والده عدة طعنات وفي أنحاء مختلفة من جسده.
وفي لحظة انتبه إلى فداحة ما فعله بعد أن لفظ والده أنفاسه الأخيرة بين يديه، ففر مهرولا من المنزل ومكث للحظة يسترجع أنفاسه قبل أن يعود للمنزل ويحكم إغلاق الباب الرئيسي، ثم ركب سيارته واتجه نحو مدينة مراكش تاركا والده غارقا في دمائه.
في اليوم الموالي، عاد إلى مدينة الصويرة رفقة أحد أصدقائه، وطلب منه أن يساعده في البحث عن بعض العمال لإصلاح حديقة المنزل، وإحدى النساء الخادمات لتنظيف المنزل من الأتربة والأوساخ العالقة فيه، استعدادا لزيارة والده، وساعده صديقه الذي أحضر معه بعض صديقاته، دون أن يعلموا بحقيقة الأمر، وفي اليوم الثالث من ارتكابه الجريمة، تمكن من دفن جثة والده في الحديقة، وطلب من العمال إصلاحها، وتكلفت الخادمة بتنظيف البيت بمساعدة صديقاته، وظن المتهم أنه أخفى معالم جريمته، لكن حب أشقائه لوالدهم كشف الأمر.
بعد مرور أسبوع على الجريمة، كان سعيد يطمأن والدته وأشقاءه بأن والدهم في مدينة الدار البيضاء، وأنه سيعود لاصطحابه بعد انتهائه من بعض الأشغال في مدينة الصويرة. وحين كثرت ادعاءات المتهم لإخوته ووالدته، طلبت هذه الأخيرة من باقي أبنائها البحث عن والدهم، وبالموازاة مع ذلك، انطلقت مهمة الإعلان عن اختفائه والبحث عنه في جميع أنحاء المدينة، لتكتشف الأسرة أن ابنها البكر هو قاتل والده ثم دفنه بحديقة المنزل، فجرى الاتصال بالشرطة وألقي القبض عليه.
انتقلت عناصر الشرطة القضائية رفقة المتهم إلى مدينة الصويرة، وبعد عملية النبش عن جثة الضحية بمساعدة المتهم، عثر عليها ملفوفة في غطاء من الصوف، وكانت الجثة متحللة وتنبعث منها روائح كريهة، وجرى نقلها إلى مركز الطب الشرعي
بمستشفى سيدي محمد بن عبد الله بمدينة الصويرة، لتشريحها ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء الوفاة.
وأثناء التحقيق معه، اعترف المتهم بجريمته في حق والده، مؤكدا على براءة صديقه والفتيات اللواتي كن مرافقات له، وكذا العمال والخادمة، اللذين أحضرهم لإصلاح الحديقة وتنظيف البيت من تهم المشاركة في جريمة القتل.
ومن جانبه، أكد شقيقه أنه ووالدته لم يثقا يوما بادعاءات شقيقه المتهم، وأن خوفهما على صحة الضحية، الذي كان يعاني مرض القلب والسكري إلى جانب تقدمه في السن، جعلهم يبحثون عنه بكل الطرق لمعرفة أخباره. وأضاف أنه وأمام إلحاح والدته على معرفة مصير والدهم، انطلاقا من مدينة مراكش باتجاه مدينة الصويرة والدار البيضاء، و بعد تردد وحالة الارتباك الشديدة، الذي أصبح يعاني منها المتهم، اعترف لوالدته بوفاة والده ودفنه في حديقة المنزل، وأنكر قتله، لكن والدته ساورتها الشكوك مرة أخرى باتجاه ابنها المتهم، فاتصلت بعناصر الشرطة، الذين اقتادوه إلى مكان الجريمة، وأحالوه بعدها على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بآسفي، الذي أمر بإحالته رفقة مرافقيه على ذمة البحث والتحقيق، الذي دام أزيد من سنة. ثم أحيل بعد ذلك على غرفة الجنايات التي قضت في حقه بالإعدام.