قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية في قلعة السراغنة، نهاية الأسبوع الماضي..
بخمس سنوات حبسا نافذا، في حق الممرض وزوجته، أي بسنتين وستة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما.
بعد إدانتهما بتهم "النصب والاحتيال والارتشاء والمساعدة على إنجاز إحدى العمليات الموكولة إلى وكالة أسفار من دون رخصة والمشاركة"، على أزيد من 30 شخصا، أوهموهم بالسفر إلى الديار السعودية لتأدية مناسك الحج.
كما حكمت الغرفة ذاتها على المتهمين، باسترداد المبالغ المختلسة من الضحايا، وتعويض مدني قدره 3 آلاف درهم لكل حاج.
وكانت الغرفة نفسها، رفضت خلال جلسة النطق بالحكم، التي عقدت بعد ظهر الخميس الماضي، الملتمس الذي تقدم به دفاع المتهمين(الممرض وزوجته)، إذ أفادت مصادر قضائية، أن دفاع المتهمين التمس من هيئة الحكم، منحه مهلة زمنية من أجل تمكن المتهم وزوجته من تدبير الأموال لإعادتها إلى أصحابها.
وأضافت المصادر نفسها، أن الهيئة القضائية رفضت ملتمسا آخر تقدم به الدفاع، يرمي إلى تمتيع موكليه بالسراح المؤقت.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن الحجيج الضحايا، الذين يحضرون بكثافة لتتبع أطوار المحاكمة، انتفضوا داخل قاعة الجلسات، خوفا من أن تقرر الهيئة القضائية، تمتيع المتهمين بالسراح المؤقت، مقابل تدبير الأموال للضحايا، إذ تعالت أصواتهم مستنكرة طلبات دفاع المتهمين، وبلغ بهم الأمر إلى التهديد بالانتقام ومعاقبة المتهم وزوجته، تضيف المصادر، واستدعى ذلك، تدخل رئيس الجلسة وممثل النيابة العامة، لتهدئة الضحايا، وطمأنتهم بعدم منح المتهم وزوجته السراح المؤقت، وتطبيق القانون في هذه القضية.
وبلغت الأموال التي حصل عليها المتهمان من عملية النصب، إلى ما بين 32 ألف درهم و120 ألف درهم، إضافة إلى مبلغ 200 وطابع وظرف بريديين عن كل واحد أدوها كواجب حقنة قبل السفر.
وتعود وقائع هذا الملف إلى بداية الشهر الجاري، حين تقدم أحد الضحايا من مصلحة الشرطة القضائية بقلعة السراغنة ليسجل شكاية بأحد الأشخاص، يعمل ممرضا، يتهمه فيها بالنصب عليه رفقة زوجته، حين أوهمه بالسفر لأداء مناسك الحج في السعودية، وأنه سلمه مبلغا ماليا مهما وسرق منه المال والوثائق أيضا.
لتفتح مصالح الشرطة تحقيقا في مضمون الشكاية، وفي زخم التحريات، تقاطرت على مصلحة الشرطة مجموعة من الشكايات المماثلة في الوقائع والتفاصيل، التي تتقاطع مجملها في ديباجة محاضر استنطاق الضحايا، تفيد بتعرضهم للنصب والاحتيال بالطريقة ذاتها، إذ تداول اسم المحتال كثيرا على ألسنتهم أمام أفراد الشرطة.
وكشفت التحقيقات أن المحتال يعمل ممرضا بالمستشفى الإقليمي لقلعة السراغنة، وتوجهت محاضر الاستماع إلى المتهمين إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالمدينة، فأمرت النيابة بإلقاء القبض على المتهم وإحالته على التحقيق رفقة زوجته.
وأثناء التحقيق، أصر المتهم ويدعى (م. م) على إنكار نيته في القيام بعملية النصب على الضحايا، مؤكدا أن عملية التكفل بإحضار التذاكر، كانت منوطة بشريكين له ويدعيان على التوالي فؤاد وعبيد، إذ ادعى أحدهم أنه يعمل بوكالة للإسفار، والثاني أنه محام وهما من سرقا المبالغ المالية ووثائق الضحايا.
وطالب المتهم بمتابعة شريكيه واعتقالهما، بعد أن أدلى بمواصفتهما وأرقام هواتفهما وأرقام السيارات التي كانا يمتطيانها، وكشفت التحريات المباشرة، أن شريكي المتهم، مجرد شخصيات وهمية لإبعاد التهمة عنه.
وجاء في تصريحات المتهم، أن عملية استقطاب الضحايا، ابتدأت منذ شهرين تقريبا، حين انتقل رفقة زوجته إلى "وكالة الأسفار بومبا" الكائن مقرها ببرشيد لشراء تذاكر السفر إلى الديار السعودية لأداء مناسك العمرة أو الحج من قلعة السراغنة، وهناك تعرفا على مدير الوكالة ويدعى (م . ع) وشخصا آخر يدعى "عمار جاسم"، الذي أخبره بتوفره على العديد من المنح "زيارات المجاملة" وأنه يسعى لتسفير العديد من السكان بواسطة الحصول على فرصة الذهاب لأداء مناسك الحج بشكل مجاني عن طريق وكالة الأسفار، وطلب منه أن يجمع له الراغبين في السفر، لكنه رفض في البداية، ثم وافق وتكلف رفقة زوجته في إخبار الراغبين في ذلك، بعد أن تأكد من صدق مدير الوكالة الذي جعله يطلع على بعض الوثائق والتذاكر وبعض الإعلانات الإشهارية التي تخص حملته. وتكلف رفقة زوجته التي تعمل كاتبة لديه وغيرت اسمها من أمينة إلى نجاة بجلب الراغبين في السفر خاصة ممن لم يتمكنوا من الحصول على فرصة في القرعة التي تجريها الوزارة، وطلب منهم إحضار مجموعة من الوثائق الرسمية ومبالغ مالية قدرت بالملايين.
واعترفت المتهم (الممرض) أن جل الضحايا هم من الذين لو يسعفهم الحظ في التوجه لأداء مناسك الحج بالسعودية إبان القرعة الوطنية، إذ بلغ عدد الأشخاص ما يفوق 400 شخص. وأضاف أنه بعد حقنهم بالحقنة تسلم منهم المبالغ المالية والوثائق الرسمية من جوازات سفر ووثائق أخرى، ثم سلمها إلى شريكه فؤاد، الذي اتصل بهم ورافقهم إلى السفارة، وعرفهم على المحامي، لكنه عندما دخل إلى الوكالة لم يخرج منها، واختفى رفقة المحامي المزيف عن الأنظار.