استئنافية آسفي تنظر من جديد في ملف الزوجة المحتجزة

الأربعاء 16 يناير 2008 - 20:13

تنظر الغرفة الجنائية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بآسفي، الأسبوع المقبل، من جديد في ملف "عائشة البيهي" الزوجة التي احتجزها زوجها لسنوات عديدة، بإحدى الغرف المهجورة بمنزله.

وكانت الغرفة ذاتها، التي تنظر في هذا الملف في إطار المرحلة الاستئنافية، أجلت أخيرا، النظر في القضية من أجل استدعاء الضحية، وذلك بعد استجابة الهيئة القضائية التي تنظر في الملف لملتمس النيابة العامة.

وأفادت مصادر قضائية، أن الضحية، لازالت تعاني وضعية صحية حرجة جدا، لكونها لا تقوى على الكلام، وأضافت المصادر نفسها أن مجموعة من المتتبعين للملف، عبروا عن استيائهم عقب صدور قرار المحكمة بتأجيل الجلسة، نظرا للحالة الصحية للضحية.
وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها، أصدرت أخيرا، حكما بإدانة الزوج المتهم، خلال المرحلة الابتدائية، بسنتين حبسا نافذا، بتهمة "معاملة زوجته في ظروف غير إنسانية" بعد إعادة تكييف الجريمة، ولم تأخذ المحكمة "بعين الاعتبار " فعل الاحتجاز بعد تراجع عدد من الشهود عن شهاداتهم التي أدلوا بها في محضر الضابطة القضائية، كانوا يؤكدون من خلالها واقعة الاحتجاز.

واستغرقت جلسة النطق بالحكم، أزيد من خمس ساعات من النقاش الساخن، بين طرفي النزاع، ثم الاستماع إلى شقيقة الضحية وابنها والطبيب المعالج ورجال الدرك الملكي، لتصدر المحكمة قرارها برفض المطالب المدنية للجمعيات المدنية، المؤازرة للضحية والمشرفة على علاجها، وأكدت على التعجيل بإحالة الضحية على مركز مختص قصد العلاج.

وتعود أطوار هذه القضية، إلى نهاية سنة 2004، بعد أن قادت رحلة بحث من طرف شقيق الزوجة الضحية ويدعى عبد الرزاق، المقيم في الديار البريطانية، عن شقيقته، إلى الكشف عن المأساة التي كانت تعيش فيها شقيقته بعد احتجازها لعدة سنوات من طرف زوجها.

إذ اتجه عبد الرزاق نحو جماعة ثلاثاء بوكدرة (تبعد عن آسفي بـ 24 كلم)، والتقى بصهره المتهم "عبد الرحمان"، وسأله عن شقيقته، ليخبره هذا الأخير أنها لا توجد بالمنزل، وأنها سافرت إلى عائلته بالدار البيضاء قصد خضوعها للعلاج، والجواب نفسه، ظل يتلقاه شقيق الضحية كلما استفسر عن شقيقته.

وبعد اتصالات عديدة أجراها عبد الرزاق بأقرباء لزوج شقيقته ببوكدرة، اكتشف أن أخته محتجزة من طرف زوجها في منزل مهجور بأحد الدواوير، ليقصد عبد الرزاق المحكمة الابتدائية بآسفي، حيث وضع شكاية مباشرة لدى وكيل الملك بالمحكمة نفسها، الذي أعطى تعليماته لرجال الدرك الملكي بمركز ثلاثاء بوكدرة، للإسراع بإجراء بحث في القضية.

وبعد الاستماع إلى عبد الرزاق من طرف عناصر الضابطة القضائية، توجه فريق المحققين صوب دوار أولاد علي العامر، فوجدوا منزل المشتكى به مقفلا بسلاسل حديدية، ثم طرقوا منزل المتهم، وبعد منادتهم على عائشة، رد عليهم صوت أنثوي يتفوه بكلمات غير مفهومة، لكنهم لم يتمكنوا من الدخول إلى البيت، فانتقلوا إلى دوار لكمورة حيث يقطن المتهم رفقة زوجته الثانية، لتتمكن بعد ذلك العناصر الأمنية من ولوج البيت وأخذ صور فوتوغرافية للمنزل وكذا الضحية، في حين عجز عبد الرزاق عن التعرف على شقيقته في الوهلة الأولى، وذلك نتيجة لما كانت عليه وضعيتها الصحية. إذ كانت عائشة جالسة بفناء المنزل على الإسفلت، وتتلفظ بكلام غير مفهوم، في حين كانت في وضعية صحية جد سيئة.

فيما ألقي القبض على الزوج، ووضع رهن الحراسة النظرية، بناء على تعليمات النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية لآسفي.

وأثناء الاستماع إليه في محضر قانوني أكد الزوج، أن زوجته أصيبت بمرض عقلي منذ 12 سنة، وأخذها إلى المسكن الذي وجدت به، إذ يضطر لإغلاق المنزل عليها بواسطة الأقفال والسلاسل مخافة هروبها، كما أفاد كونه سبق وعرضها على مجموعة من الأطباء، الذين لم يتوفقوا في علاجها.

وأشار ابن الضحية ويدعى أمين إلى أن والدته توجد بهذا المنزل، منذ قرابة ستة سنوات.
أحيل المتهم على أنظار المحكمة الابتدائية، التي كيفت الجنحة إلى جناية، وأحالت القضية على أنظار الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي، التي تابعت المتهم في حالة سراح، من أجل تهمة "معاملة زوجة في ظروف غير إنسانية مع استعمال العنف ضد الضابطة القضائية".




تابعونا على فيسبوك