تستمع غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، بعد ظهر غد الأربعاء، إلى الشهود في ملف محمد الخراز، الملقب بـ"الشريف بين الويدان".
وقررت هيئة الحكم الاستماع إلى الشهود، خلال جلسة المحاكمة التي عقدتها، الأربعاء الماضي، وأنهت خلالها الاستماع إلى باقي المتهمين في هذا الملف، وكان من أبرزهم المتهم الأول في الملف محمد الخراز، الذي طالب من خلال دفاعه من هيئة الحكم، إجراء مواجهة بينه وبين جميع شهود الملف أثناء الاستماع إليهم.
ونفى الشريف بين الويدان، أثناء الاستماع إليه خلال الجلسة نفسها، أي علاقة له بالمسؤولين الأمنيين، من رجال سلطة ودرك وأمن، من المتابعين في الملف، وعلى رأسهم عبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية، إذ قال الخراز:"أنا بالله والشرع مع هاد الناس، ومع من أدخلهم هؤلاء الأبرياء إلى السجن، ذنبهم ليس في رقبتي». وأضاف قائلا:" احكموا علي بالمؤبد أو الإعدام إذا ثبت لمحكمتكم أنني أتاجر في المخدرات، أنا مقاول أملك معملا لصنع الآجور وبيع مواد البناء، أنا لا أعرف إيزو، أقسم لكم أنه لم يسبق أن التقت يدي بيده أو تبادلنا التحية، لم أسلم يوما عليه، ولم تكن تجمعني أية علاقة به أو ببقية المعتقلين، أنا أبرئ نفسي أمامكم ولا أتحمل ذنوب رجال السلطة المتهمين".
واتهم الخراز، الذي يصنف من كبار تجار المخدرات في منطقة الشمال، أمام الهيئة القضائية، السلطات وبعض تجار العقار في منطقة الشمال، بأنها السبب الرئيس وراء اعتقاله، والزج به في السجن واتهامه بالاتجار الدولي في المخدرات، لأن هؤلاء التجار، حسب تصريح الخراز، أرادوا السطو على بعض العقارات التي يملكها في طنجة، إذ سبق وصادروا منه بقعة أرضية في إطار مشروع ميناء طنجة المتوسط.
كما أنكر بين الويدان أي صلة سابقة له بباروني المخدرات هشام حربيل ومنير الرماش، ويقضي الأخير عقوبة سجنية مدتها 20 عاما، على خلفية ملف الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات، اللذين سبقا وذكرا اسم إيزو أثناء التحقيق معهما، واتهمهما ايزو بدوره، في تصريحاته أمام الهيئة القضائية بالانتقام منه، لأنه من اعتقلهما وقدمهما للعدالة.
وأشار الخراز إلى أنه مجرد رجل "ريفي" يملك معملا لصنع الآجور ويعمل أحيانا وسيطا في تجارة السيارات المستعملة، وسبق له أن تاجر مرة واحدة في المخدرات، اعتقل بعدها و"تاب"، ولم يكررها في ما بعد، كما أنكر تصديره المخدرات باستعمال زوارق "الزودياك"، واعترف أنه كون ثروته من تجارة المواد الغذائية المهربة، كما يفعل أغلب تجار الشمال.
كما اتهم الخراز رجال الشرطة المحققين بتعريضه للتعذيب، وإجباره على التوقيع على المحاضر ومضى قائلا: "إن كان المسؤولون يريدون إرسالي إلى السجن فليفعلوا ذلك لكن لماذا يجنون على أشخاص أبرياء مثل ايزو، أعتذر عما سببته لهذا الرجل النزيه من معاناة ولم يسبق لي أن عرفته قبل أن ندخل السجن". الإنكار ذاته، أدلى به شقيق بين الويدان، عبد العزيز الخراز، وعبد السلام عياد تاجر السمك المتابع في الملف ذاته.
وتعود وقائع هذه القضية، حين اعتقل الشريف بين الويدان، في صيف العام الماضي 2006، الذي تبين، حسب تصريحات سابقة، أنه كانت تربطه علاقات متشابكة ومتداخلة، مع عدد من عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة، من رتب ومستويات مختلفة، وهو ما أدى إلى متابعة عدد من المسؤولين في هذه المصالح، وفق قرار الإحالة الذي يتكون من 700 صفحة.
وشملت التحقيقات في هذا الملف، الفترة الممتدة من 1996 إلى سنة 2003، وهو تاريخ انفجار ملف منير الرماش ومن معه، وهي الفترة أيضا التي عمل خلالها إيزو بولاية أمن طنجة، رئيسا للشرطة القضائية ورئيسا لولاية الأمن، قبل أن يجري تعيينه مديرا لأمن القصور الملكية، وإعفاؤه إلى جانب عدد من المسؤولين بتعليمات ملكية، حسب بلاغ صادر عن وزارة الداخلية.
وذكرت مصادر مطلعة، في تلك الأثناء، أن الخراز، الذي يعتبر أحد أكبر أباطرة تجارة المخدرات بمنطقة الشمال، اعترف بعلاقته بعدد من المسؤولين الأمنيين والدركيين بالمنطقة.
يشار إلى أن التحقيق في هذا الملف، في بدايته، أحيط بسرية تامة، ومنع تسليم محاضر الضابطة القضائية المتعلقة بالملف للمحامين، إذ رفض قاضي التحقيق السماح لهم بنسخه، وفرض عليهم الاطلاع عليه فقط بمكتبه، قبل أن ينعقد لقاء بمقر وزارة العدل، اتفق خلاله على ضرورة تسهيل مأمورية الدفاع وتمكينه من الاطلاع على الملفات ونسخ وثائقها والحصول على محاضر الضابطة القضائية كيفما كانت درجة حساسية وسرية هذه الملفات.