تنظر المحكمة الابتدائية في قلعة السراغنة، اليوم الاثنين، في قضية الممرض وزوجته، المتهمين بالنصب والاحتيال على أزيد من 27 شخصا، أوهما الضحايا بالسفر إلى الديار السعودية لتأدية مناسك الحج.
وكانت المحكمة نفسها، أجلت الأسبوع الماضي، النظر في هذا الملف، بطلب من الدفاع، إذ أفادت مصادر قضائية، أن دفاع المتهمين (الممرض وزوجته)، التمس من هيئة الحكم، منحه مهلة زمنية من أجل إعداد الدفاع، وكذا من أجل تمكن المتهم من تدبير الأموال لإعادتها إلى أصحابها.
وأضافت المصادر نفسها، أن الدفاع تقدم، خلال الجلسة نفسها بطلب السراح المؤقت لموكليه، وهو ما رفضته هيئة الحكم في آخر الجلسة.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن طلب الدفاع السراح المؤقت للمتهمين وتدبيرالأموال، أغضب الضحايا من الحجيج، الذين يحضرون بكثافة لتتبع أطوار المحاكمة، إذ تعالت أصواتهم مستنكرة طلبات دفاع المتهمين، وبلغ بهم الأمر التهديد بالانتقام ومعاقبة المتهم وزوجته، واستدعى ذلك، تضيف مصادرنا، تدخل رئيس الجلسة وممثل النيابة العامة، لتهدئة الضحايا، وطمأنتهم بعدم منح المتهم وزوجته السراح المؤقت، وتطبيق القانون في هذه القضية.
وأشارت المصادر نفسها، إلى أن الضحايا توجهوا في مسيرة احتجاجية إلى عمالة قلعة السراغنة، وطالبوا بمقابلة العامل، الذي استقبلهم وطمأنهم بتطبيق القانون في قضيتهم، وعدم ضياع حقوقهم.
ويتابع المتهمان بتهم "النصب والارتشاء والمساعدة على إنجاز إحدى العمليات الموكولة إلى وكالة أسفار من دون رخصة والمشاركة". ووصلت الأموال المحصل عليها من هذه العمليات إلى ما بين 32 ألف درهم و120 ألف درهم، إضافة إلى مبلغ 200 وطابع وظرف بريديين عن كل واحد أدوها كواجب حقنة قبل السفر .
وتعود وقائع هذا الملف إلى بداية الشهر الجاري، حين تقدم أحد الضحايا من مصلحة الشرطة القضائية بقلعة السراغنة ليسجل شكاية بأحد الأشخاص، يعمل ممرضا، يتهمه فيها بالنصب عليه برفقة زوجته، حين أوهمه بالسفر لأداء مناسك الحج في السعودية، وأنه سلمه مبلغا ماليا مهما وسرق منه المال والوثائق أيضا.
فتحت مصالح الشرطة تحقيقا في مضمون الشكاية، وفي زخم التحريات، تقاطرت على مصلحة الشرطة مجموعة من الشكايات المماثلة في الوقائع والتفاصيل، التي تتقاطع مجملها في ديباجة محاضر استنطاق الضحايا، تفيد بتعرضهم للنصب والاحتيال بالطريقة ذاتها، إذ تداول اسم المحتال كثيرا على ألسنتهم أمام أفراد الشرطة.
وكشفت التحقيقات أن المحتال يعمل ممرضا بالمستشفى الإقليمي لقلعة السراغنة، وتوجهت بمحاضر الاستماع إلى المتهمين إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالمدينة، فأمرت النيابة بإلقاء القبض على المتهم وإحالته على التحقيق رفقة زوجته.
وأثناء التحقيق، أصر المتهم (م. م) على إنكار نيته في القيام بعملية النصب على الضحايا، مؤكدا أن عملية التكفل بإحضار التذاكر كانت منوطة بشريكين له ويدعيان على التوالي فؤاد وعبيد، إذ ادعى أحدهم أنه يعمل بوكالة للإسفار، والثاني أنه محام وهما من سرقا المبالغ المالية ووثائق الضحايا
وطالب المتهم بمتابعة شريكيه واعتقالهما، بعد أن أدلى بمواصفتهما وأرقام هواتفهما وأرقام السيارات التي كانا يمتطيانها، لكن الشرطة بحنكتها وسرعة بديهتها من خلال التحريات المباشرة، توصلت إلى أن المتهمين سالفي الذكر، مجرد شخصيات وهمية حبكها المتهم وزوجته لإبعاد الشبهات عنهما. وهو ما أكده أيضا نقيب المحامين بمدينة الرباط عن عدم وجود أي محام يحمل اسم عبيد أو ينتمي إلى هيئة المحامين ومقبول لدى المجلس الأعلى.
وجاء في تصريحات المتهم، أن عملية استقطاب الضحايا، ابتدأت منذ شهرين تقريبا، حين انتقل رفقة زوجته إلى "وكالة الأسفار بومبا" الكائن مقرها ببرشيد لشراء تذاكر السفر إلى الديار السعودية لأداء مناسك العمرة أو الحج من قلعة السراغنة، وهناك تعرفا على مدير الوكالة ويدعى (م . ع) وشخصا آخر يدعى "عمار جاسم"، الذي أخبره بتوفره على العديد من المنح "زيارات المجاملة" وأنه يسعى لتسفير العديد من السكان بواسطة الحصول على فرصة الذهاب لأداء مناسك الحج بشكل مجاني عن طريق وكالة الأسفار، وطلب منه أن يجمع له الراغبين في السفر، لكنه رفض في البداية، ثم وافق وتكلف رفقة زوجته في إخبار الراغبين في ذلك، بعد أن تأكد من صدق مدير الوكالة الذي جعله يطلع على بعض الوثائق والتذاكر وبعض الإعلانات الإشهارية التي تخص حملته. وتكلف رفقة زوجته التي تعمل سكرتيرة له وغيرت اسمها من أمينة إلى نجاة بجلب الراغبين في السفر خاصة ممن لم يتمكنوا من الحصول على فرصة في القرعة التي تجريها الوزارة، وطلب منهم إحضار مجموعة من الوثائق الرسمية ومبالغ مالية قدرت بالملايين.
واعترفت المتهم (الممرض) أن جل الضحايا هم من الذين لو يسعفهم الحظ في التوجه لأداء مناسك الحج بالسعودية إبان القرعة الوطنية، إذ بلغ عدد الأشخاص ما يفوق 400 شخص.
وأنه بعد حقنهم بالحقنة تسلم منهم المبالغ المالية والوثائق الرسمية من جوازات سفر ووثائق أخرى سلمها إلى المدعو فؤاد ف. الذي اتصل بهم ورافقهم إلى السفارة وعرفهم أيضا على المحامي، لكنه عندما دخل إلى الوكالة لم يخرج منها، واختفى رفقة المحامي المزيف عن الأنظار، تاركين وراءهما سيلا من الأسئلة التي ستجيب عنها المحكمة قريبا.