تنظر غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مكناس، الاثنين المقبل في قضية المتهمين المتابعين في قضية مقتل المحامي بهيئة مكناس إبراهيم حسيتو وزوجته مريا بناني، بعد مرور أزيد من سنة على ارتكاب هذه الجريمة ومباشرة التحقيقات فيها وإحالة المتهمين على المحكمة.
إذ أعقبتها سلسلة من التأجيلات بعد موت أحد المتهمين "عبد الجليل بوعامي" الذي وجد ميتا في زنزانته صباح اليوم الذي سيمثل فيه المتهمون لأول مرة أمام المحكمة، بالسجن المدني سيدي سعيد بمكناس، إضافة إلى تخلف عدد من الشهود عن الحضور إلى جلسات المحاكمة.
وجاء قرار المحكمة بتأجيل القضية آخر مرة، في دجنبر من العام الماضي، حين عرض عليها الملف للمرة السادسة، بسبب عدم حضور إحدى المتهمات المتابعة في حالة سراح مؤقت، ومطالبة الدفاع بضم ملف المتهم الأول في هذا الملف ويدعى "ع
ع 37 سنة"، الذي كان مقيما بالخارج، واعتقل في غشت 2006، من قبل الأنتربول الإسباني في غرناطة، التي كان يقيم فيها، وأودع في سجن سيدي سعيد، بعدما كان في حالة فرار بالديار الإسبانية منذ أبريل 2006، إذ رحلته إسبانيا أخيرا نحو المغرب، بعد إصدار مذكرة بحث دولية في حقه منذ انطلاق فصول هذه القضية في يونيو 2006، كما اعتقلت زوجته بتهمة "المشاركة في جريمة قتل والخيانة الزوجية".
واعترف بعض المتهمين في القضية نفسها، أمام قاضي التحقيق بضلوع المتهم "ع
ع" في التخطيط للجريمة وتدبيرها، إذ تمكن في وقت سابق من الفرار باتجاه الديار الإسبانية، بعد مرور شهر تقريبا عن ارتكاب الجريمة، التي كان خطط لها شهر فبراير 2006، بمشاركة أشقاء البوعامي، ووكيل المطعم الشعبي بحي النجارين في مكناس، استنادا إلى اعترافات المتهمين.
ويتابع المتهمون في هذه القضية، وهم 11 رجلا و5 نساء، بتهم مختلفة، كل حسب درجة مشاركته وحسب ما هو منسوب إليه، وهي "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مقترن بجناية السرقة الموصوفة مع العلم بظروف ارتكابها وتكوين عصابة إجرامية والاختطاف والتمثيل بجثة وإخفائها والمشاركة في الخيانة الزوجية والفساد وإعداد منزل للدعارة والوساطة في البغاء".
يذكر أن الضحية ابراهيم حسيتو وزوجته مريا بناني، اختفيا منذ 16 فبراير2005، إلى أن اكتشف أنهما قتلا من طرف ثلاثة أشقاء "الإخوة بوعامي"، كانوا على نزاع مع الضحيتين كما أثبتت ذلك التحقيقات الأمنية في القضية.
وفور توصل مصالح الأمن بالمدينة، بخبر اختفاء الضحيتين، تعبأت بأمر من النيابة العامة التابعة لمحكمة الاستئناف بمكناس، وعملت بتنسيق مع نظيرتها في الرباط من أجل الكشف عن خيوط هذه الجريمة المزدوجة التي كان ممر السكاكين، المؤدي إلى زنقة القزادرية بقبة السوق في المدينة القديمة لمكناس مسرحا لها، وهو ما أدى إلى إلقاء القبض بالعاصمة الرباط على أحد المتهمين الذي مكن التحقيق معه من الكشف عن باقي المتورطين في الجريمة.
وأثناء التحقيق مع المتهمين، اعترفوا بأنهم لجأوا في قتل الضحيتين، يوم 16 فبراير 2006، إلى اعتماد قطع حديدية سخرت في توجيه ضربات متتالية إلى رأسي الهالكين، ثم حمل جثتيهما إلى منزل الأظناء المجاور للشقة 2 التي كان يقطنها الضحيتان، للشروع في تقطيع الأطراف، وإزاحة اللحم عن العظام وفرمه بالآلة المعتمدة في طحن مادة الكفتة، مع استعمال آلات أخرى حادة لتكسير العظام وتفتيت الرأس، تسهيلا لعملية تنقيل الأطراف.
عقب ذلك جرى إحضار أكياس بلاستيكية وحقائب سفر، حملت فيها الأشلاء البشرية إلى واد الشراط بتمارة للتخلص منها بعيدا عن العاصمة الإسماعيلية.
وبينت عملية تمثيل الجريمة، التي جرت في 18 يونيو 2006، تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمكناس، أن الجناة هجموا على مسكن الضحيتين وقتلوهما ذبحا قبل التمثيل بجثتيهما ونقل أشلائهما إلى وادي الشراط، قرب مدينة تمارة "عمالة الصخيرات ـ تمارة".
وصدرت بعد ذلك مذكرة بحث دولية في حق المتهم الرئيسي "ع ع"، الذي كان في حالة فرار منذ الكشف عن هذه القضية برفقة زوجته، ليعتقلا في إسبانيا.
كما ألقي القبض كذلك على نسوة بتهمة "شراء حلي ومجوهرات« تعود للضحية، وجرى حجز الأدوات التي استعملت في تنفيذ الجريمة والمسروقات التي تعود ملكيتها للضحيتين.