تواصل غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، مساء غد الأربعاء، مناقشة ملف الشريف بين الويدان أو أحمد الخراز،الذي يتابع فيه 17 متهما.
بتهم الاتجار في المخدرات، والتهريب على الصعيد الدولي، والارتشاء واستغلال النفوذ،والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، وتهجير أشخاص إلى الخارج بطرق غير مشروعة وبصفة اعتيادية، والمساعدة على الهجرة غير الشرعية بصفة غير مشروعة والمشاركة
وينتظر أن تبدأ هيئة الحكم بالغرفة ذاتها، خلال هذه الجلسة، بعد أسبوعين من الانقطاع بسبب مناسبة عيد الأضحى المبارك، في الاستماع إلى المتهمين في حالة اعتقال المتابعين بتهم الاتجار في المخدرات والتهريب على الصعيد الدولي والارتشاء، واستغلال النفوذ والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، من أبرزهم المدير السابق لأمن القصور عبد العزيز ايزو، والمتهم الأول في الملف أحد الخراز الملقب بـ الشريف بين الويدان وشقيقه عبد العزيز الخراز، وأهبار عقا، يوتنان كولونيل بالدرك الملكي، قائد الفرقة البحرية بطنجة
وكانت هيئة الحكم نفسها برئاسة المستشار الطورشي، استمعت خلال جلسة الأربعاء ما قبل الماضي، إلى المتهم مصطفى بوخليفي، في حالة اعتقال، ووجه له رئيس الجلسة أسئلة حول الفترة التي كان يمارس فيها مهامه الإدارية كقائد بثلاثاء تاغرارت في فترة السبعينات وعن سلوكه المهني في هذه المنطقة، التي كانت معروفة بتجارة المخدرات، إذ نفى كل التهم المنسوبة إليه، واعتبر المتهم بوخليفي التهم مجرد افتراءات ونوازع انتقامية جاءت على شكل مراسلات وشهادة ضده من طرف رئيسه في العمل آنذاك وهو رئيس الدائرة )ب ش(، وأنكر المتهم إلى جانب نفيه للتهم الموجهة إليه أي علاقة له مباشرة أو غير مباشرة بالمتهم الأول في الملف أحمد الخراز
والإنكار ذاته أبداه المتهم الثاني في حالة اعتقال، الذي استمعت إليه هيئة الحكم، وهو مصطفى الخليوي، المدير الجهوي السابق للمديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة ( متقاعد)، حين استفسره رئيس الجلسة عن مهامه التي كان يمارسها كمكلف بالتسيير الإداري والتنسيق بين السلطات الترابية التابعة لولاية طنجة،ونفى بدوره كل ما نسب إليه أو أي ارتباط شخصي له مع المتهم الرئيسي أحمد الخراز
أما المتهم الثالث، وهو مصطفى غريب (في حالة اعتقال) وكان يعمل مفتش شرطة ممتاز بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية / المديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة ومفتش رئيسي في الاستعلامات العامة، فقد حاول،أثناء الاستماع إلى تصريحاته،أن يدفع بالتهم المنسوبة إليه في محضر قاضي التحقيق إلى ما وصفه بـ تصفية حسابات حيكت ضده،واختلطت تصريحات المتهم غريب بدموعه، إذ أجهش بالبكاء طيلة فترة الاستماع إليه
وفي نهاية الجلسة، رفضت هيئة الحكم كل طلبات السراح المؤقت التي تقدم بها دفاع المتهمين، ويتعلق الأمر بالمتهم أهبار عقا،يوتنان كولونيل بالدرك الملكي قائد الفرقة البحرية بطنجة، ومصطفى بوخليفي ومصطفى الخليوي ومصطفى غريب
وسبق لهيئة الحكم أن استمعت منذ بداية مناقشة الملف لستة متهمين آخرين من بينهم المتهم يوسف العلمي لحليمي، مساعد (أدجيدان) لقائد الجهة للدرك الملكي بالقنيطرة، المتابع في حالة سراح مؤقت بتهمة الارتشاء والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، ومتهمين آخرين في حالة سراح مؤقت، وهما سمير ليلي، مساعد بالدرك الملكي برباط الخير،ومحمد مساعيد، ضابط شرطة ممتاز - المديرية العامة لمراقبة التراب بملوسة،ونفيا بدورهما التهم الموجهة إليهما وأي علاقة لهما بالخراز أو تجار المخدرات في منطقة الشمال
وتعود وقائع هذه القضية،التي أعادت إلى الأذهان محاكمات الفساد المالي والإداري،واستغلال النفوذ والاتجار في السموم البيضاء،إلى اعتقال الشريف بين الويدان،في صيف العام الماضي 2006، الذي تبين، حسب تصريحات سابقة، أنه كانت تربطه علاقات متشابكة ومتداخلة مع عدد من عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة من رتب ومستويات مختلفة،ما أدى إلى متابعة عدد من المسؤولين في هذه المصالح، وفق قرار الإحالة الذي يتكون من 700 صفحة
وشملت التحقيقات في هذا الملف، الفترة الممتدة من 1996 إلى سنة 2003، وهو تاريخ انفجار ملف منير الرماش ومن معه، وهي الفترة أيضا التي عمل خلالها ايزو بولاية أمن طنجة، رئيسا للشرطة القضائية ورئيسا لولاية الأمن، قبل أن يجري تعيينه مديرا لأمن القصور الملكية ثم إعفاؤه إلى جانب عدد من المسؤولين بتعليمات ملكية،حسب بلاغ صادر عن وزارة الداخلية
وذكرت مصادر مطلعة، في تلك الأثناء،أن الخراز،الذي يعتبر أحد أكبر أباطرة تجارة المخدرات بمنطقة الشمال،اعترف بعلاقته بعدد من المسؤولين الأمنيين والدركيين بالمنطقة
يشار إلى أن التحقيق في هذا الملف أحيط بسرية تامة،ومنع تسليم محاضر الضابطة القضائية المتعلقة بالملف للمحامين،حيث رفض قاضي التحقيق السماح لهم بتصويره،وفرض عليهم الإطلاع عليه فقط بمكتبه،قبل أن ينعقد لقاء بمقر وزارة العدل اتفق خلاله على ضرورة تسهيل مأمورية الدفاع وتمكينه من الإطلاع على الملفات ونسخ وثائقها والحصول على محاضر الضابطة القضائية كيفما كانت درجة حساسية وسرية هذه الملفات،وهو ما أثار سخط بعض المحامين الذين اعتبروا،في تصريحات صحافية سابقة أن المحاكمة مساس بحقوق الدفاع وعدم التعامل بحسن نية مع المتهمين الذين حرموا من جميع وسائل الدفاع في حين حرم المحامون من المحاضر، مشيرين إلى الهيئة بـ عدم الأخذ بتصريحات الشهود الذين اعتبروا مؤشر إدانة للمتهمين،لأن أغلبهم من تجار المخدرات، وتورطهم في القضية جاء بناء على افتراضات.