أجلت هيئة الحكم بالقاعة رقم 6 بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء،القطب الجنحي، الأسبوع الماضي، النظر في قضية الطفل أشرف ديوان، الذي أصيب بشلل كلي نتيجة حقنه من دواء أنجريكس باء، إلى يناير المقبل من أجل إعداد الدفاع .
ويأتي النظر من جديد في هذه القضية، بعد قرار المجلس الأعلى في الرباط الصادر أخيرا، والقاضي برفضه لطلب النقض الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء سميت كليت بيشام، والمتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما جرى للطفل أشرف، إذ قرر المجلس الأعلى اعادة النظر في القضية وتنصيب هيئة حكم جديدة للبت في القضية لكن في المحكمة نفسها
وكانت هيئة الحكم بالقاعة 8 بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كليت بيشام، ودفعها لمبلغ ثلاثة ملايين درهم كتعويض عن الشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، الذي أصيب بشلل كلي، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، وحسبما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما حكمت الهيئة ذاتها على الممرضة التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة
ويتابع في هذه القضية التي عرفت بقضية الطفل أشرف ديوان، شركة سميت كليت بيشام4«، المكلفة بتصنيع واستيراد الأدوية ومن بينها لقاح أنجيريكس باء4، الذي كان السبب المباشر (حسب مجموعة من الأطباء الذين فحصوا الضحية) لإصابة أشرف بشلل كلي، بتهمة »الإهمال الخطير الناتج عنه عاهة مستديمة4
وعرفت هذه القضية، تأجيلا مستمرا للبت فيها، خلال المرحلة الابتدائية، بسبب التطورات المثيرة التي اتخذتها جلسات المحاكمة والمتمثلة في تقديم محامي الدفاع لتقرير صادرعن الدكتور سعيد الواهلية وهو طبيب شرعي، يؤكد فيه وجود علاقة مباشرة للقاح أنجريكس باءوالشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان الضحية، وحدد من خلاله نسبة العجز الدائم الجزئي بنسبة مائة في المائة
وأصيب الطفل أشرف ديوان ـ من مواليد 1998 ـ بشلل كلي بسبب حقنه بحقنة من لقاح »أنجريكس باء« بتاريخ 4/2/2000، إذ جرى الاحتفاظ به على إثر ذلك في الإنعاش بمستشفى ابن رشد لمدة ثلاثة أشهر ولم تتحسن حالته الصحية، رغم كل الفحوصات والتحاليل الطبية التي أجريت عليه، والتي أكدت أن السبب الرئيسي لإصابة أشرف بالشلل الكلي هو لقاح »أنجريكس باء« الذي حقن به، وهو ما أدى بوالده إلى رفع دعوى قضائية لمتابعة الممرضة التي حقنت ابنه وكل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بإصابة طفله بالشلل
بعدها فتح بحث في الموضوع، استمعت من خلاله الضابطة القضائية إلى أب الطفل )ع
ديوان(، الذي أكد أنه وبإرشاد من أحد الأطباء اشترت زوجته اللقاح السالف الذكر من إحدى الصيدليات بشارع الفداء شهر فبراير 2000، وتوجهت مباشرة إلى أحد المستوصفات حيث تكلفت الممرضة (س .إ) بتلقيح أشرف بالحقنة المذكورة ودون ذلك بالدفتر الصحي للطفل
بعد مرور يومين فوجىء الأب بإصابة الطفل بشلل كلي، استوجب نقله على الفور إلى مستشفى الأطفال بابن رشد، حيث مكث هناك ثلاثة أشهر دون أن تتحسن حالته الصحية رغم خضوعه لمجموعة من التحاليل الطبية والفحوصات التي أكدت جلها وحسب محاضر الضابطة القضائية، أن سبب الشلل الكلي هو تعرض أشرف إلى سوء استعمال حقنة أنجريكس باء من قبل الممرضة، وهو ما أدى بالوالد إلى الإصرار على متابعة الممرضة والشركة التي تنتج هذا اللقاح
وعرفت هذه القضية أيضا متابعة من قبل جمعيات مغربية ودولية (جمعية حقوق الإنسان وجمعية فرنسية وأخرى بلجيكية وثالثة أميركية)، للدفاع عن الضحية أشرف ديوان، كأطراف مدنية، وبذلك تحولت هذه القضية إلى قضية ذات طابع دولي خاصة بعد صدور الحكم الابتدائي لفائدة عائلة الضحية
وجاء في بيان للمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، صدر أثناء النظر استئنافيا في القضية،أن المكتب المركزي للجمعية، يتابع باهتمام قضية الطفل أشرف ديوان، خاصة أنها مطروحة على القضاء منذ عدة سنوات حيث لم تفصل فيها المحكمة الابتدائية بالبيضاء إلا في العام 2005
وأضاف البلاغ أنه إذا كانت المحكمة الابتدائية أصدرت حكمها بأداء شركة سميت كليت بيشام ثلاثمائة مليون سنتيم لفائدة الطفل أشرف الذي أصيب بشلل كلي في جسمه بسبب لقاح أنجريكس باء المضاد لداء الكبد فإن المكتب المركزي لا يفوته أن يؤكد ـ إضافة إلى تسجيله لطول مدة المسطرة القضائية في هذا الملف ـ على ما يلي:أن السلطات لم تتحمل مسؤولياتها في توفير العلاج للطفل أشرف وتمكينه من حقه في الصحة وتركه يواجه وضعه المأساوي لتحرمه بذلك من حقه في النمو الجسمي والعقلي نموا طبيعيا سليما علما أن الإمكانيات المحدودة لعائلته لا تسمح لها بالتكفل بمصاريف متابعة وضعه الصحي المعقد والمؤلم فبالأحرى علاجه.