كشفت مصادر متطابقة أن التحريات الأمنية، حول السطو المسلح، الذي تعرضت له أخيرا بعض الوكالات البنكية في عدد من المدن، تفرعت لتسلك مجموعة من المسارات، منها البحث في فرضية احتمال وقوف خلايا متطرفة وراء هذه العمليات لتمويل اعتداءات إرهابية.
وأكدت المصادر ذاتها، لـ"المغربية"، أن"هذه الفرضية تبقى قائمة ما دام أنه سبق أن أظهرت التحقيقات أن سرقات مماثلة، في أوقات متفرقة من السنوات الماضية، نفذت من طرف إرهابيين"، قالت إنهم "يستعملون أساليب اللصوص والانحراف، لأنهم أصلا يعتبرون من عتاة المجرمين، المتلبسين بعباءة الدين"، مبرزة أن "التحريات ستجيب، في الأيام المقبلة، عن هذا الطرح".
وقال محمد ضريف، أستاذ متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إن "هذه الفرضية تأخذها الأجهزة الأمنية مأخذ الجد"، مشيرا إلى أنه من المؤكد أن"مصالح الأمن فتحت نقاشا واسعا حول هذه الحوادث، وتدرس حاليا كل الاحتمالات لتصل إلى من يقف حقيقة وراء هذه العمليات".
وأوضح ضريف، لـ "المغربية"، أن "هذه الخلايا تسعى إلى الحصول على مصادر لتمويل أنشطتها، خاصة أن هناك ثقافة سائدة وسطها تضفي شرعية على هذا النوع من العمليات، إلى جانب السطو على ممتلكات المواطنين، بهدف تحقيق غاياتها"، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه الأستاذ محمد جوهر، اختصاصي علم الإجرام في المغرب، إذ لم يستبعد، في حوار سابق مع "المغربية"، أن يستفيد الإرهاب من الجريمة المنظمة، كما هو الشأن في حالة الهجوم على أبناك لتمويل عمليات الجماعات الإرهابية، موضحا أن »نتائج الأبحاث والتحريات هي التي تستطيع أن تكشف عن وجود رابط من عدمه بين الهجمات على الأبناك وبين الحركات الإرهابية".
وأكد ضريف أن تنظيم"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" لن يتردد في استهداف المغرب، في حالة تمكنه من التخطيط، بشكل جيد ودقيق، لأعمال إرهابية، غير أنه عاد ليشير بأنه "لا يجب الربط بين ما يقع في الجزائر وما يتخذ من تدابير وقائية هنا في المغرب"، مبرزا أن "السلطات تأخذ كل التهديدات بشكل جدي، سواء وقعت اعتداءات أم لا".
واعتبر الأستاذ المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن "كل الاحتمالات واردة، لأن القاعدة وجهت أكثر من مرة تهديدات مباشرة للمغرب، ومن واجب السلطات أن تتسلح بالحذر، لأن سياسة السلطات العمومية في هذا المجال هي سياسة وقائية"، مضيفا أن "استراتيجية القاعدة في بلاد المغرب هي توسيع مجال نشاطها ليشمل منطقة المغرب العربي ككل، وتنفيذ عمليات نوعية لإثبات وجودها وارتباطها بتنظيم أسامة بن لادن".
وبالنسبة إلى التقارير الإعلامية التي حذرت من عودة مغاربة العراق، قال ضريف إن "عددهم ليس كبيرا، مقارنة مع باقي المقاتلين الذين يتحدرون من باقي الدول"، موضحا أن"الخروج من العراق ليس سهلا، كما أن هؤلاء ذهبوا لكي يموتوا وطلبا للشهادة، فلا أظن أن الحديث عن مثل هذه العودة سيكون سهلا، خاصة أنهم مطلوبون من الأمن المغربي وفي عدد من الدول".
يشار إلى أن أربع وكالات تعرضت، في ظرف أسبوع، إلى سطو مسلح على يد مجهولين يرتدون أقنعة، وجرى الاستيلاء على مبالغ مالية تفوق 120 مليون سنتيم في كل من الدار البيضاء والرباط والقنيطرة والمحمدية.