شبان وشابات يؤجلون فكرة الارتباط وآخرون يحنون إلى زواج الماضي

السبت 28 يناير 2006 - 12:43

ظلت قضية عزوف الشباب عن الزواج من القضايا الملحة التي باتت تقلق المجتمع وترتبط ارتباطا وثيقا بقضية أخرى لا تقل عنها أهمية إلا وهي قضية تنامي معدلات العنوسة في المجتمع العربي عامة والمغربي خاصة، على الرغم من كل الجهود المبذولة من قبل بعض وكالات الزواج الت


وتتعدد أسباب العزوف عن الزواج، إذ يلقي الشباب باللائمة على الفتيات اللواتي يطالبن بما يفوق قدرات المتقدمين للزواج وإمكانياتهم المادية، ويضعن شروطا تعجيزية للعريس وأحيانا تشارك أسرة الفتاة في وضع تلك العقبات التي تمنع إتمام الزواج، فيظل الشاب عازفا عن الزواج وتظل الفتاة عانسا خصوصا وأن أغلب الشباب هم من حديثي التخرج الباحثين عن العمل أو الذين يتقاضون برواتب ضعيفة ويبحثون عن تحصين أنفسهم وإكمال دينهم، ناهيك عن اغترار الفتاة بجمالها مما يحذو بها لرفض كل من يتقدم لها والطمع في الأفضل

وفي مقابل ذلك، تعتبر بعض الفتيات أن الرجل هو المسؤول عن ارتفاع العنوسة، إذ يجدن أن معظم الشباب يرى أن الزواج مقيد لحرياته الشخصية، إضافة إلى البطالة التي تدفع بالشباب إلى الطمع أحيانا في راتب الفتاة لكن كل هذه الأسباب لم تمنع الجميع من اقتراح حلول لهذا الموضوع وتيسير أمور الزواج بتخفيض المهور وعدم رفض الخاطب من أجل أمور دنيوية والنظر إلى دينه وخلقه، وتزويج الفتاة التي يتقدم لها زوج، بغض النظر عن الترتيب بين أخواتها، كما أنه على المؤسسات والشركات توفير مناصب الشغل للشباب والحد من البطالة وإيجاد مشاريع خيرية، تساهم هي الأخرى في مساعدة الشباب على أمور الزواج وتكاليفه

وربط بعض الشباب الذين استقت"الصحراء المغربية" آراءهم هذا الأسبوع، أسباب العزوف عن الزواج بالأساس بانتشار البطالة وقلة فرص الشغل التي لا تخول للشاب تحقيق أبسط شروط الزواج ومدونة الأسرة الجديدة التي أضحت برأيهم، تبث الخوف والخشية لدى الشباب، وتجعلهم يترددون كثيرا قبل التفكير في الزواج

وذهبت بعض الآراء إلى التأكيد على أن العزوف عن الزواج الذي ارتفعت نسبته أخيرا، راجع بالأساس إلى الشروط التعجيزية من طرف العروس وأهلها، والذين يسهبون في طلب المهر والصداق والمنزل وإقامة حفل زفاف ضخم وتقديم قطعتين من صنف (جوج جوج من الحاجة... إلخ)، مشيرين إلى أن الزواج في القديم، كان أحسن وأرقى، ويعني ارتباط شخصين برباط المحبة ولا يهم أين وكيف وبكم.

كريمة: متدربة
كانت المهور في الماضي مرتفعة
أعتقد أن الفرق شاسع بين الزواج في الماضي والزواج الحالي، فقديما كان عبر وسيط أو عبر زواج عائلي، أما في الوقت الراهن فيلتقي الطرفان ويختاران بعضهما ثم يفكران في الزواج بعد ذلك، بالإضافة إلى أن المهور في الماضي كانت مرتفعة تدل على قيمة المرأة، أما الآن فقد أصبحت العلاقات تخضع للمصلحة أكثر، إذ أصبح الشاب يفكر في الزواج بالموظفة ذات المرتب المرتفع لكي تساعده على المعيشة.

من جهة أخرى، أرى أن عزوف الشباب عن الزواج يهم بالدرجة الأولى الشاب، أكثر من الفتاة، لأن الرجل هو الذي يختار الفتاة، أما الفتاة لن تستطيع خطبة الرجل
وأمام مجموعة من العراقيل والإكراهات التي يواجهها الشاب في هذا الوقت أصبح يعجز عن مجرد التفكير في مشروع الزواج.

سناء:طالبة
المرأة في عرف رجال الماضي غير مؤهلة لاختيار الزوج
في الماضي كانت تتدخل العائلة أكثر في أمور الزواج، إذ كانت الفتاة تجهل أي شيء عن الرجل الذي سيكون شريك حياتها إلى يوم الدخلة، وهذا حال أمهاتنا وجداتنا، باعتبار المرأة في عرف رجال الماضي غير مؤهلة لاختيار الزوج الذي سترتبط به إلى الأبد
أما اليوم ومع خروج المرأة لميدان العمل، ومشاركتها الرجل العديد من الاهتمامات، أصبحت تختار زوجها، ولم يعد الشاب يعتمد على والدته أكثر في مسألة اختيار الفتاة
وهذا لا يمنع أن المشاكل الزوجية لم تتقلص بدعوى اختلاف طقوس الزواج الحالي مع الماضي، لأن نجاح الزواج من عدمه رهين بوعي الزوجين.

عبد الصادق: موظف بنكي
الزواج الحالي تحكمه الماديات بالدرجة الأولى
أعتقد أن زاوج اليوم لا يختلف عن زواج الأمس بإيجابياته أو سلبياته، لكن في مسألة التطبيق هناك فرق كبير وشاسع بين البارحة واليوم، فإذا كان الزواج خلال القرون الماضية أو حتى السنوات الماضية، يعني ارتباط شخصين برباط المحبة ولا يهم أين وكيف وبكم.ففي عصرنا هذا كل هذه الأمور أصبحت مهمة حتى الملابس الداخلية أضحت تشكل عائقا بين شخصين، أي ربما ينفك الترابط في حال استعصى على الرجل شراء هذه الملابس لخطيبته، ناهيك عن شروط هذا الزواج من مهر وصداق ومنزل وحفل زفاف وقطعتين من صنف (جوج جوج من الحاجة)
في نظري الزواج شيء جميل، لكن قد يتحول إلى شبح أوكابوس مرعب، إذا لم تتوفر الإمكانيات الضرورية لدى الشاب (الرجل).

عبد الرفيع: تلميذ
قلة فرص الشغل تحرم الشاب من تحقيق أبسط شروط الزواج
الزواج في الماضي كان يخضع للتقاليد والعادات القديمة التي لم تكن تسمح للعريس أن يرى عروسه، إلا عندما يجتمعان معا في غرفة واحدة بعد العرس، إذ يكون الزواج مبنيا على علاقة مجهولة بين شخصين لم يسبقها أي تعارف، أما الزواج الحالي، فيتم عادة بعد علاقة طويلة بين الشاب والفتاة.

من جهة أخرى، تتفاوت نسب الزواج في الماضي عنه في الحاضر، إذ تزايدت ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج، وازدادت معه نسبة العنوسة، إذ أصبحت الفتاة البالغة من العمر 30 سنة فما فوق، عانسا، لا يمكن أن تتدارك قطار الحياة الذي فاتها، وأرى أن أسباب هذه الظاهرة تعود بالأساس إلى انتشار البطالة أو قلة فرص الشغل التي لا تخول للشاب تحقيق أبسط شروط الزواج.

نور الدين: عامل
مدونة الأسرة تجعل الشباب يتردد في التفكير في الزواج
أعتقد أن الزواج الحالي أصعب بكثير من الزواج في الماضي، نظرا لكثرة الشروط التي يجب توفرها في الشاب الذي يرغب في الزواج، خصوصا وأن بعض الأسر لا تكترث لوضعية الشاب البسيطة وتنهال عليه بالطلبات دون رفق بحالته المادية.
كما أرى أن مدونة الأسرة الجديدة تبث خوفا وخشية لدى الشباب، وتجعلهم يترددون كثيرا قبل التفكير في الزواج.

سعيد: طالب
انخفضت نسبة الزواج بسبب مصاريف صعوبة الحياة
هناك فرق واحد يكمن في أن الزواج سابقا كان ينتج في غالب الأحيان عن تعارف أسري أو صلة قرابة، ولا تستغرق هذه العلاقة وقتا طويلا، إذ يجري عقد القران مباشرة، أما الزواج في الوقت الراهن، فيخضع لشروط معينة تفرضها المدونة.

وأرى أن نسبة الزواج انخفضت نظرا لصعوبة الحياة وارتفاع تكاليف ومتطلبات الزفاف وما بعده، وأظن أن المدونة الجديدة بالموازاة مع عدم توفر فرص الشغل، يتحملان النصيب الأكبر من المسؤولية حول عزوف الشباب عن الزواج.

جمال أبو الحسن: تقني
أجلت موضوع الزواج مكرها
لا أظن أن شابا قد يمتنع عن الزواج إلا لظروف قاهرة والتي غالبا ما تكون مادية، إذ وبمجرد أن يحصل الشاب على شهادة أو دبلوم يجد نفسه بين أحضان البطالة، فيدرك أنه غير قادرعلى تلبية أبسط متطلباته الشخصية فكيف عساه أن يفكر بالزواج وإعالة شخص آخر أو شخصين.

بالنسبة لي أجلت موضوع الزواج لبعض الوقت مكرها، وذلك من أجل تكوين مستقبلي وتوفير كل الشروط الملائمة خصوصا المادية. وفي ما يتعلق بالفرق بين الزواج في الوقت الحالي والزواج قديما، أعتقد أن هذا الأخير كان يخلو من مجموعة من الإكراهات التي باتت تؤثث مؤسسة الزواج الآن، إذ كان الشباب يتزوجون في سن مبكرة وكانت الأسرة هي الوسيط بين الزوج والزوجة، كما أن عائلة الزوج كانت تتكفل بجميع المصاريف وبتوفير مكان السكن وحتى العمل، ذلك أن الإبن يتبع حرفة أبيه.

وعكس ما يحصل الآن، فالجميع يبحث عن الارتقاء والوصول إلى مناصب كبرى وتحقيق أحلام وطموحات سواء الشباب أو الفتيات، هذا بالإضافة إلى القوانين الجديدة التي لم يستوعبها غالبية الشباب إلى حد الساعة والمتمثلة في مدونة الأسرة، جعلتهم متخوفين مما جعلهم يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على أي خطوة للزواج.

العربي أمغار: عاطل
بدأ الزواج يفقد مفهومه المقدس
كان للزواج قديما مفهوم مقدس، وكانت العائلة تتدخل في كل كبيرة وصغيرة في هذه العلاقة، لكن ومع مرور السنوات بدأ الزواج يفقد هذا المفهوم وبات الشباب يفضل التعرف أكثر على الفتاة والخروج معها لوقت طويل قبل تقرير الارتباط بها أو التخلي عنها
لكن السبب الأساسي وراء عزوف الجنسين عن الزواج هو الجانب المادي بالخصوص في ظل انعدام مدخول قار وسكن مناسب.

دنيا: موظفة
الشباب مرغمون على تأجيل فكرة الزواج لإكراهات مادية
يوجد فرق كبير وشاسع بين الزواج قديما والزواج في الوقت الحالي، إذ كانت مؤسسة الزواج في الماضي تنبني وفق تخطيط بين عائلتي الزوجين، والأقارب والجيران، عكس اليوم، فكلا الطرفين بات يشترط المعرفة المسبقة بالآخر.

في ما يتعلق بأسباب العزوف عن الزواج فهي بالنسبة للمرأة تتعلق بتطلعها لمستويات دراسية عليا وخروجها إلى ميدان العمل، ومن ثمة تحسين وضعها المادي، ويأتي الزواج كمرحلة أخيرة.

أما بالنسبة للشباب وبصراحة لا أعتبر أنهم يعانون عزوفا إراديا، بل أجد أنهم مرغمون على تأجيل فكرة الزواج لإكراهات مادية خارجة عن إرادتهم.




تابعونا على فيسبوك